الخميس، 9 أبريل 2020

التركيبه السكانبه،المشكلة المتجددة!!

مشكلة التركيبة السكانيه رغم تعقيدها الا انها كان من المفترض ان تكون قد حلت وذلك لانها اخذت وقتا وجهدا وبحوثا مستفيضة ولكن حركة الحكومة كحركة المد والجزر، فما ان تراها قادمة بقوة موجها حتى تراها بعد سويعات مدبرة بعيدا عن شاطىء الحل.
ففي 21-8-2008 عرضت جريدة الوطن على صفحتها الاولى بيانا لوزارة الداخليه يبين خطة تهدف الى ابعاد 800 الف عامل هامشي من العام 2008 وحتى 2012 وتضمن البيان جدولا يبين عدد المتوقع إبعادهم كانوا من الجنسية العربيه او الاسيويه.  




هذه الخطة لم تنفذ!!

في 14-3-2010 طالعتنا جريدة القبس صفحة 15 ، بتصريح للعميد(انذاك) عبدالله الراشد مدير عام الادارة العامة للمباحث حيث قال :" ان الحرب على الشركات الوهمية وتجار الاقامات والبشر قد سارت وفق محورين الاول رصد العمالة السائبة والتوصل الى كفلائهم والثاني التنسيق مع الشؤون والتجارة لضبط المخالفين والمزورين والمرتشين وقد ضبطنا 1100 شركة وهمية مسجل عليها 6000 عامل هامشي فضلا عن 800 ترخيص تجاري مزور .

في 20-3-2013 طالعتنا جميع الصحف  بتصريح لوزيرة الشؤون انذاك السيدة ذكرى الرشيدي قائلة :" ان استراتيجية الوزارة في هذا الشأن تفضي بتقليص العمالة الوافدة بواقع 100ألف عامل سنويا ولمدة 10 سنوات بمجموع مليون عامل."

ومع كل هذا التخطيط والتنفيذ الا ان الحكومة أخفقت اخفاقا ذريعا حيث يتبين من الارقام الحالية ان الاعداد في ازدياد، فيا ترى لما أخفقت الحكومة؟ وهل من الممكن أن تعيد نفس تلك العوائق نفسها مرة أخرى لتخفق مرة أخرى؟؟؟

لعل تقرير القبس في 26-6-2013 بعنوان "تجار الاقامات أول المستفيدين" قد لخص جزأ مهما  للموضوع حين قال" رغم الجهود المشكورة لوزارة الداخليه الا ان هذه الجهود تذهب سدى اذ ان العلة وهم تجار الاقامات مازالوا طلقاء يترقبون أعداد المغادرين ليحل مكانهم مخالفون جدد وبمبالغ تزيد عن الالف." 
وهذا ما حصل فعلا!!!  
المشاكل الحقيقية تتلخص فيما يلي:
1 - عدم القاء القبض على تجار الاقامات وفضحهم في الصحف 
2 - عدم اكتمال الربط الالي بين جميع الوزارات 
3- لم نتعرف على الجناة في وزارة التجارة الذين أصدوا التراخيص الوهمية
4 - لم نتعرف على الجناة في وزارة الشؤون ممن لم يدخل اسم الشركات في النظام الالي
5 - لم نتعرف على الجناة الذين زوروا وارتشوا كما عبر العميد في تصريحه
معظم هذه المشاكل مذكورة في دراستين لادارة البحوث في مجلس الامة (2014).

يتضح من السرد السريع للسنوات ال12 الماضية ان الحكومة تعرف تماما أبعاد هذه المشكلة ولكنها توقفت مقصرة عن أداء دورها رغم خطورة الموضوع وتفاقمه لذا في الاوضاع الحاليه الخاصة بعالم الكورونا والبطء الاقتصادي المتوقع يجب ان تتعامل الحكومة مع تصحيح التركيبه السكانيه بجدية بل وكما اشار اللواء عبدالله الراشد قبل 10 سنوات بأنها حرب على تجار الاقامات  فالمرحلة القادمة ولبطء الاقتصاد والاعمال ستضطر العماله الهامشيه وهم دون عمل الى ان يتجهوا للسرقة وهذه طامة أمنيه لذا وجب كجزء من الامن الوطني بل والاجتماعي كذلك حل جذور هذه المشكلة وذلك بحل المشاكل الخمسه المذكورة آنفا وزد عليها:
6 - فصل المادة 18 لقانون الاقامات الذي بشمل العاملين في القطاع الخاص وهم أغلبية العمال الى:
أ- اقامه 18أ  وتشمل الموظفين المهاريين كالاطباء والمهندسين والمحاسبين ومن في حكمهم
ب- اقامه 18ب  وتشمل العماله المستمرة في عملها تحت كفالة الشركة الحقيقية مع التحقق من ذلك عن طريق تقديم الشركة لمشاريعها القائمة كل عام مع تقديم التبريرات لحاجتها من العماله..
ج- اقامه 18ج  والتي تشمل العماله المتعاقده والتي تتم عن طريق مكاتب هيئة الاسنثمار في الخارج على ان تكون الاقامه محددة بمدة المشروع وفرض غرامة كبيرة اذا بقي في البلاد وان يتم شطب الاسم من التعاقد مرة أخرى.
بهذه الطريقه نكون قد استثنينا ارقام الوافدين المهاريين لتكون الدراسة حقيقية ولا نخلط بين الفئتين وان نكون قد شددنا الرقابة على العماله المتعاقدة .


اذا تحب الكويت خلك بالبيت واعلن الحرب على تجارالاقامات والبشر



الثلاثاء، 7 أبريل 2020

كورونا جيوبوليتيكا بين الصين وأميريكا

كل العالم يتوقع ويحلل ماذا سيحدث بعد انتهاء أزمة الكورونا، فالعالم كما عرفناه في بداية العام لن يستمربل لن يكون شبيها بما مضى بسبب ما يمر به الان من أزمة اقتصادية وصحية وأمنية. فالخسائر التي تمنى بها الشركات والتي تقدر بالمليارات سببت بطالة فاقت أزمة 2008 واذا استمرت الاوضاع لعدة أشهر قادمة سيكون أثرها كارثيا من الناحية الاقتصادية بل وحتى من الناحية الاجتماعيه والديمغرافية فالخسائر البشرية الهائلة والهجرات المتوقعه بسبب البطاله وندرة الوظائف بعد الازمه ستغير الكثير من تحضيرات الدول بعدالازمه التي ستحاول جاهدة خلق نوع من التوازن للوضع ما قبل وما بعد كورونا. 
ويعمد المحللون لدراسة اوضاع الدول الكبرى الصناعية ودورها لقيادة الاقتصاد الجديد وماهو المتاح لها حيث يعتقد ان العالم لن يشهد اي نوع من النمو خلال هذا العام وان انتهت ازمة كورونا في مايو او يونيو مما سيبقي اسعار النفط دون ال40 دولار لفترة تعجز فيها دولنا عن الصراع مع العجز الكبير المتوقع ولن يعوض هذا العجز الا النفط + الاحتياط + الضريبة الحتمية مع نظرة لما ستقوم به الدول الصناعية الكبرى لاحياء أسواقها ورفعة اقتصادها فبدون نمو اقتصادي عالمي لن يرتفع سعر النفط.

 كل أنظار العالم بما فيها العيون الامريكيه تنظر الى الصين التي انهت أزمتها مبكرا وبدأت فعليا تشغيل عجلتها الاقتصاديه رغم الخسائر البشرية الهائله التي قدمتها والتي شخصيا لا أثق بالارقام التي قدمتها ولكن رغم ذلك بينما العالم يرزح تحت ضغط الكورونا نرى الصين تمد يدها لكل العالم دون استثناء بما فيها الولايات المتحده تعبيرا عن قدرتها وتسيدها للموقف العالمي. فهل حسبت امريكا هذا الحساب ؟؟؟؟
الحقيقة ان الولايات المتحده بعد ان حطت الحرب العالمية الثانيه اوزاها لم تحفل بالصين مطلقا كقوة عظمى فالاحتلال الياباني كان قد دمرها تماما ولكن مع انتهاء الحرب كانت الصين قد أثمرت ثورة شيوعية لقائد عسكري جديد اسمه ماو تسي دونغ والذي لم يعدو كونه عسكريا في ظل نظام شيوعي لم تثبت فاعليته الاقتصاديه بل على العكس لم يثبت سوى فشله كما في الاتحاد السوفيتي. لذا ركز الامريكان كل طاقاتهم امام الاتحاد السوفيتي الذي بدأ يظهر كقوة عسكرية وتكنولوجية وبدأت الولايات المتحده تحشد الحلفاء لمقارعة السوفيت فقط.  في ذلك الوقت كانت الصين بقيادة ماو تعد لثورة زراعية عام 1949 وهي أولى كوارث ماو حيث سلم الفلاحين الاراضي للزراعة وركز على الانتاج دون دعم تكنلوجي وبعمالة تتضمن حتى طلبة المدراس حيث كان يخرجهم من المدارس ليعملوا في الحقول ساعات طويله . والرجال كانوا يعملون على فتح منافذ مائية لري الاراضي التي لم تعالج بطريقة علمية فكانت النتيجة سيئة للغايه. وما ان انتهى من هذه الفكرة حتى بدأ بثورة الحديد حيث اراد انتاج كميات هائله منه لتساعده في خطوته القادمه وهي الثورة الصناعيه فاضظرللاستعانة بالفلاحين مرة أخرى فانتجوا كميات هائلة من الحديد الفاسد ، ولكن الطامة الكبرى ان الاراضي الزراعية والتي باتت لا ترى العناية بارت كما فسدت المزروعات فعانت الصين من مجاعة اودت بحياة 40 مليون صيني عام 1960ولم تخف مصائب الصين حتى توفي ماو في عام 1976 الذي قاد الصين من خلال نظام قمعي شرس اودى بحياة الملايين في المعتقلات ومن الجوع.
في المرحلة ما بعد ماو كان رجل الساعة دونغ جياوبنغ والذي أدخل العديد من الاصلاحات الاقتصاديه ومنها الاستثمار الخارجي عندها فقط بدأ العالم يعرف الازمة الصينية عن كثب، ولم يتسنى لدونغ ان يستلم السلطه الا عام 1980 حيث زاد وتبرة الاصلاحات والانفتاح الاقتصادي. الامريكان كانوا مازالوا ينظرون للاتحاد السوفيتي الذي بدأ يشيخ ويحتضر حتى انتهى تماما عام 1991 حينها فقط أحس الامريكان انهم اصبحوا القطب الاوحد في العالم وبدأت أنظارهم تتجه نحو الصين ولكن دون تركيز كما حصل مع السوفيت لان العالم وطريقته تبدلت. واستمرت الصين بعدها بنهجها الى ان توفي دونغ عام 1997فيما استمر خلفه بنفس النهج وبدأت الصين تعلن عن نفسها كقوة عظمى اقتصاديه وعسكرية. 
الصينيون راقبوا عن كثب تلك السنوات في الحرب البارده والجدار الحديدي الذي وضعه السوفيت والذي لم يمنع الامريكان من دكه في النهاية وادركوا ان فتح علاقة وثيقه مع الامريكان ضرورة قصوى فكانت الزيارة التاريخيه لدونغ الى واشنطن عام 1979 بداية لفتح علاقات وتبادل تجاري بين البلدين وبداية لشراء ضخم لسندات الخزينه الامريكيه وفتح الحدود والتسهيلات التجاريه لكل الشركات الغربيه العملاقه كي تؤسس مصانعها في الصين مستغلة العمالة المهارية والرخيصة هناك. ما استفاده الصينيون هو التكنلوجيا الغربيه التي انتقلت الى بلادهم والتي افتقدوها منذ تأسيس الصين الجديدة فدرسوها وتعلموا كل جوانبها ، كيف لا وهم يصنعون كل الادوات  والحاسبات الالكترونيه للغرب وبلغ الصينيون مبلغا في انهم تفوقوا على الغرب في بعض الاحيان وهو أمر بداأ يقلق الغرب ولكن قد فات الاوان لأن الصين اصبحت جزءا مهما ورقما صعبا في التجارة العالميه وأي انهيار لها يهدد الاقتصاد العالمي ، ورغم ذلك استمر الغرب بوضع القيود ومنها اتفاقية الترانس باسيفيك والتي دخلت فيها الولايات المتحده في عهد اوباما وهي اتفاقيه للدول المحيطة بالصين والتي كلها حليفة للولايات المتحده ودورها يختصر في تحجيم الصين من بسط نفوذها وسيطرتها على الاقتصاد العالمي كرقم واحد.
ثم جاء فيروس كورونا ليقلب الموازيين ففي الوقت الذي اعتقد كل العالم ان الصين ستنهار، رأينا كيف احتوت الفيروس وبدأت تشغل عجلة الاقتصاد في الوقت الذي يبدو فيه الارتباك الشديد في الولايات المتحده من ناحية مكافجة المورونا والتخبط في التصريحات للرئيس ترمب في كل مقابلة وتصريح رسمي وهو ما يعكس الحالة الصعبة التي تعيشها الادارة الامريكية. فرغم كل ما فعلته مع الصين الا انها تقبلت المساعدات الصينيه وهو ادراك منها لصعود نجم الصين وستسمر الصين في العمل في الوقت الذي يجلس فيه الامريكان في منازلهم. نعم، الصينيون يدركون تماما ان الامريكان مازالوا يحملون اوراقا رابحة في شتى المجالات الاقتصادية منها والاعلامية ولكن الكل يدرك الان ان الصين قبل كورونا وما بعدها امر مختلف ويجب ان يتم التعامل معها على هذا الاساس، ومن هنا على دولنا ان تدرك هذا ايضا وان ميزان القوى بدأ يتغير ، فكيف يا ترى نستطيع الاستفادة من ذلك ؟؟؟ 
  

السبت، 28 مارس 2020

اقتصاد الطوارىء ما بعد الكورونا ؟؟

كل مفاصل الدولة تعمل الان على مكافحة فيروس كورونا والحقيقة تقال ان الحكومة تقوم بدور رائع في احتواء هذا المرض وتبين أن أداء كل الوزارات دون استثناء كان ومازال متميزا، والفضل يعود بالاساس لسمو الامير الذي تابع شخصيا كل الاجراءات ورئيس الوزراء الذي أطلق لوزرائه اليد كي يقوموا بواجبهم ضمن تخصصاتهم دون تدخل مباشر.
يجب ان نحافظ على وتيرة هذا النجاح في المرحلة التي تتلوا التخلص من الوباء وذلك عن طريق:
1 - تشكيل لجنة من الان لحساب الخسائر الماليه في كل القطاعات ومعرفة الضرر الذي ألم بكل قطاع وبالخصوص النفط والطيران والقطاعات الخدمية التي تدر دخلا على الدولة
2 - آن الاوان لانشاء وزارة اقتصاد تقوم:  
أ- بتشكيل هيئات اقتصادية لكل قطاع على حدى لحساب الحد الادنى من التمويل اللازم لاعادة الحياة لها
ب- بدراسة اوضاع السوق المحلي والعالمي لرؤية الفرص الحقيقيه لتوظيف المهارات الوطنيه ثم
ج-  بوضع منهجا لدعم الاعمال الصغيره والمتوسطه وحساب دخلها ربعيا لرؤية تأثيرها على الناتج الاجمالي
د- بوضع خطط للطوارىءفي حال تمت الحاجة لها.
ه-  بالاطلاع الكامل على مالية الدوله وتشمل جميع الصناديق الاستثمارية دون استثناء لمعرفة الممكن والمتاح. 

3- وضع الاولويات (بسبب الخسائر التي تعرض لها القطاع الخاص والايقاف الطويل للمصانع في الصين واوروبا)
أ-  على أسس تضمن تدفق السيولة للسوق
ب - تطوير النظام الجمركي لزيادة السرعه في دخول البضائع
ج - تسهيل عملية نقل البضائع
د - تسهيل القروض البنكيه لاصحاب الاعمال
ه - التقليل من نسبة الفائده لدى البنك المركزي

4 - مراجعة خطط الطوارىء المستقبليه ومراجعة مخزونات الدواء والغذاء والمحروقات
5- تمنع الهبات للقطاع الخاص ويستعاض عنها بشروط واقعيه تبعا للحاله وان نبتعد عن التعميم
6- تشجيع القطاع المختلط لمساعدة القطاع الخاص المتعثر ويمثل في مجلس ادراتها عدد ممثلين من وزارة الاقتصاد  طبقا لحجم السيولة التي ضختها الحكومه بالنسبة لرأس مال الشركة
7- تقديم القروض لدول العالم يجب ان يخضع لقيود تضمن رفع ناتج الكويت الاجمالي وخلق فرص عمل للشباب من خلال فرض شروط استخدام شركات كويتيه.
8- اتاحة استخدام فوائد الصندوق السيادي لضخ السيولة واحتساب الفوائد لصالح الصندوق
9- وضع دراسة جديه وواقعيه للضرائب لتكون دخلا جديدا للدوله.
10- ضبط الاسعار ومنع التجار من محاولة التعويض على حساب المواطن

اما اذا افترضنا ان الحكومه لن ترى اي من النقاط السالفه وتعتمد على ما كانت عليه قبل الازمة العالميه فإنها ستصطدم بوقائع عالمية  :
1- النمو العالمي الضعيف الذي سيقل به الطلب على النفط مما سيثبت اسعار النفط بحوالي 40 الى 45 دولار
2- طول فترات الامداد والاستيراد الى حين عودة المصانع الى سابق قوة انتاجها مما سيؤثر سلبا على خطط المشاريع المحلية
3 - عدم انشاء وزارة متخصصه بالاقتصاد ستجعل وزارات الماليه والتجارة والمجلس الاعلى للتخطيط تتداخل في مسؤولياتها ومن ثم ستضيع الخطط ويضيع التنفيذ
4- عجز الميزانيه المتصاعد للسنوات المقبلة مما سيؤثر سلبا على الاحتياط العام والدين المحلي.
5 - الغلاء الفاحش المتوقع من الخارج

نسأل الله تعالى ان يرفع هذا البلاء عن العالم أجمع





الجمعة، 27 ديسمبر 2019

أصلحوا مؤسساتكم تصلح أموركم

التجنيس،القروض، الغلاء، الفساد هذه تشمل أحاديثنا اليومية والتي غالبا ما تنعكس كنقاشات في مجلس الامه، اما الميزانية والانفاق العام والصناديق فهي أحاديثنا الموسميه وعادة ماتكون  قبل موعد الحساب الختامي وقليلا بعده، ونغفل في أحديثنا عن اقتصادنا المستدام او شبه المستدام وناتجنا المحلي الاجمالي، فهذه الامور تحدثك كيف سيكون وضعنا الاقتصادي هذا العام والاعوام التي تليها، ولكن من المؤسف ان قليلا ما يتم تداولها في الشارع فبالتالي نادرا ما تسمعها في المجلس. اما الحكومة فلا تتحدث عنها مطلقا، فبدل ان تتحدث الحكومه عن انجازاتها وما انفقت كنسبه من الناتج المحلي على التعليم مثلا او الصحة تراها صامته وكأنها تريد اخفاء الامر عنا متناسية ان المستثمر الدولي يريد سماع كل هذه الارقام قبل الشروع باستثماراته، وهذه نبذه صغيرة وهناك الكثير الكثير مما لا تتحدث عنه الحكومه لانها تعتقد ان الحديث بهذه الارقام سيولد وعيا عند المواطن يسعه عندها ان يقارن نفسه بالدول الاخرى التي تعلن عن انجازاتها من خلال انفاقها على الخدمات كنسبة من الناتج الاجمالي وليس من الميزانية.
فأين الخلل؟ ومن أين نبدأ؟   
الخلل يقع في المؤسسات الحكومية التي من واجبها متابعة أوضاع الاقتصاد وبالتالي الدفع بقوة لاستنهاض الحكومة للقيام بدورها بسن مشاريع قوانين تقدم للمجلس ليتم المصادقة عليها ، فهل حكومتنا تقوم بذلك؟ وان قامت هل سيقابلها مجلس الامة بذات الحماس دون ان يأخذ شيئا بالمقابل؟ اذن هو خلل مؤسساتي بامتياز. ولكي أوضح الصورة للقارىء يجب اولا ان نعرف  بماذا نقصد بالمؤسسات؟ وهل الاقتصاد والسياسه متلازمان؟
المؤسسات التي يعنى بها الاقتصاد هي:
1 - الحكومة الصادقة التي لا ينخرها الفساد ولها مؤشرات أداء تبين حقيقة الاوضاع الخدميه، فمن خلال مراقبتها تتحرك لتصحح الامر الذي قد يتطلب تشريعا، تغييرا او محاسبة
2 - نظام قضائي موثوق وعادل يحمي المستثمر وأصوله بعيدا عن الضغوط السياسيه ودون تأخير
3 - الاستقرار السياسي والامني وثباته وذلك لا يأتي بإقصاء أحد بل على العكس يجب ان تعمل السياسه لاهداف معينة من خلال مشاركة الجميع والاستفادة من كل الكفاءات. 
4 - أسواق مفتوحه وتنافسيه ونظام تجاري دقيق لا يحابي احدا ويعتمد على تكافؤ الفرص للجميع ومسخرا كل الامكانات لتسهيل عمل المستثمر وهو ايضا يقوم بمراجعة القوانين دوريا لدراسة جدواها والعمل على سن مشاريع بقانون تخدم الغرض.
5 - يجب ان يسود في كل ما ذكرت روح التعاون والثقة والامانه.

اذن هي حلقات مترابطة ,ولتقريب المفهوم اعطي هذا المثال: ترتيب الكويت في مؤشر ممارسة الاعمال الدولي يقع ترتيبها 83 بين 190 دوله بسببين الاول حل مشاكل الافلاس والتسديد في وقته ويعود ذلك الى القضاء وتأخيره في الحسم وترتينا في هذا المجال 115 وكذلك التجارة عبر الحدود جاء ترتيبنا 162 بسبب الاجراءات الجمركية المعقدة مما يعني ان مؤسستين وهما القضاء والتجاره بحاجة الى مراجعه وتشريعات تسهل معاملات المستثمر وترفع ترتيب الكويت لتستعيد ثقة المستثمر، وذلك يعني بالضروره أننا في السياسه والتشريعات كل هدفنا الحفاظ على الحقوق والممتلكات وخلق بيئة جيده للاقتصاد، فالسياسه يجب ان تعمل لخدمة الاقتصاد ورفاه المواطن.

لذا فنحن نريد من اصحاب الكفاءات ليصلوا الى المجلس ويكون لهم ثقل بالضغط على الحكومه لمناقشة وجود المؤسسات اولا وثانيا بمراقبة أداءها وكل ما سبق من جهود ستظهر في ارتفاع الناتج المحلي الاجالي للكويت التي تعتبر مرآة للتشريعات الصحيحة وتصاعد فرص العمل ورفع حصة الفرد من الناتج الاجمالي مما سيصاحبه من ارتفاع في الانتاج وذلك لان المنتج بدأ ياخذ ما يستحق.

فيا حكومتنا ومجلسنا الموقرين ركزوا على اصلاح مؤسسات الدوله اولا ولا تضيعوا الوقت في نقاشات تبحث عن اصلاحات مبعثرة هنا وهناك ولا تتركوا الفرصة لجركم الى احداث جانبية لا تحدث فرقا في راحة المواطن ورفاهه والاحتياط للمستفبل وتذكروا ان النظام هو من يسير الاشخاص وليس العكس، فليأتي من يأتي من خلال الانتخابات او التعيين ولكن النظام سيحكمه وليس هو من يغير النظام كما يريد ويشتهي وهو الجزء الاساس في الاستقرار السياسي.

الجمعة، 20 ديسمبر 2019

الحراك الشعبي بين العنف والسلميه

يؤلمنا ما نراه يحصل في العراق ولبنان من عنف في الحراك الشعبي ، هذا الحراك الذي تراه تارة سلميا يرفع فيها شعارات الغلاء وسوء المعيشه ومكافحة الفساد وتارة أخرى يصبح شعاره اسقاط الحكومه وخلق الفوضى والمواجهة مع القوات والاجهزة الامنيه. قد يبدو لنا لوهلة ان هناك حراكين منفصلين ، الاول يبحث عن معيشته والثاني يبحث عن العنف والتخريب واسقاط الحكومه، فكيف يحصل هذا التناقض في منتصف الطريق ؟ الاهداف التي يسعى لها كل طرف لا تعنيني في هذا المقال الذي يبحث بصورة علمية عن نجاح او فشل أي حراك نسبة الى النهج الذي يتبناه كان عنيفا ام سلميا، وكيف أنه لو قدر للحراكين اللبناني والعراقي ان يستمرا سلميين لانتصرا في النهاية. 
هذه دراسة للدكتورة أريكا شينويذ أستاذة الدراسات الدولية في جامعة دنفر الامريكيه تقول في كتابها " لماذا المقاومة المدنية فعاله؟" حيث تعرف المقاومة المدنية بأنها"نوع من الصراع ما بين المدنيين والسلطة تتم دون رفع السلاح ودون جلب أية أذى للمقابل وهي طريقة اكثر فاعلية من المواجهات العنيفة". هذه الدراسه تستكشف تاريخ المواجهات ما بين المدنيين والسلطه في السنوات ما بين 1900 و 2006 حيث خرجت بهذه الحقائق المذهلة:
1 - المواجهات السلمية حققت نجاحا بلغ 53% في حين ان المواجهات العنيفة لم تحرز الا 26% من النجاح.
2 - الانظمة القمعية قد تعطي المواجهات السلمية ما مقدارة 12 ضعفا من تلبية المطالب قياسا بالمواجهات التي تعتمد العنف
3 - إنحياز الاجهزة الامنيه للحراك السلمي 3 أضعاف انحيازها للحراك العنيف.
4 - الحراك السلمي يكون 4 اضعاف حجم الحراك العنيف لتواجد صغار وكبار السن فيه.
5 - الحراك السلمي قد يلقى دعما من بعض المؤسسات مما يحرج النظام السياسي ويبدأ تفهمه للمطالب.

ونقاط أخرى كلها تصب في خانة نجاح فرص التحرك السلمي قياسا بالمواجهات العنيفه ، وتسلط الدراسة على أهمية النفس الطويل، الصادق والقيادة لاي تحرك وكيف ان الالتزام بالسلمية رغم تدخل الاجهزة الامنيه سيؤتي ثماره في النهايه.  ولا دروس أفضل من الحراكات التي قادها غاندي ومارتن لوثر كينغ ونيلسون مانديلا اللذين نجحوا نجاحا باهرا نتيجة التزامهم بالسلمية في حراكهم والمثال الذي يحتذى هنا هو مسيرة الملح الهندية التي قادها غاندي تلك المسيرة التي سارت 241 ميلا احتجاجا على رفع السلطات البريطانية المستعمرة لثمن الملح ، فرغم القاء القبض على 60 ألف من المتظاهرين السلميين الا ان المسيرة كانت تزداد في العدد كل يوم مما اجبر المستعمر البريطاني للرضوخ في النهاية لمطالب المسيرة. هذه الامثلة تعلمنا التالي:
1 - التمسك بسلمية الحراك أضاف شرعية محلية ودولية لها وشجع أخرين للانضمام اليها مما زاد الضغط على الحكومات التي باتت تفكر جديا بالعواقب الاقتصادية والامنية
2 - في المواجهات العنيفة يكون تبرير الاجهزة الامنية لاستخدام العنف المضاد يسيرا اما في الحراك السلمي يكون استخدام الاجهزة للعنف مستهجنا.
3 - الحراك السلمي يبقي على باب المفاوضات مفتوحا كما حصل في الامثلة التي ذكرت فتكون فرصة نجاحها مرتفعة.

بعد هذا العرض الوجيز لهذه الدراسة يتضح لنا سبب تعثر الحراكين اللبناني والعراقي اللذان اعتمدا في نهاية الامر على العنف والتخريب وقطع الشوارع، فتصدى حراك على حراك وتدخلت أهداف سياسية وقوى اعتمدت الفوضى والتخريب فالكل اصبح قائدا وتصرف كما يريد اوكما يراد منه، لتتدخل قوى الامن مستخدمة السلاح مما أسقط الكثيرين بين جريح وقتيل دون تغيير يذكر ولا اصلاحات فاعله فضاعت المطالب المعيشية بين قنابل الغاز والرصاص الحي. وفي المقابل يظهر الحراك السوداني والجزائري كقصة نجاح رغم العنف الذي استخدم في الحالة السودانيه الا ان سلمية الحراك أجبرت انحياز القوات الامنيه لها وكان ذلك سببا رئيسيا لنجاحها ناهيك عن رفض الحراك للتدخل الخارجي مما اكسبها شرعية محلية ودولية. 


السبت، 14 ديسمبر 2019

أركان مكافحة الفساد المفقودة !!!

تسعى الدول جاهدة لتحسين ترتيبها العالمي في مؤشر الفساد، فتطور مؤسساتها وتعزل من تراهم عقبة في التقدم وتعمل على تفعيل دور الرقابة والتشريع لما يخدم الغرض، ونحن ايضا بدورنا في الكويت نراقب هذا المؤشر الذي يظهر ترتيبنا وهو في نزول دائم دون ان نعلم كبف يتم حسابه ؟ وما هي الاركان التي تعتمد عليها المؤسسات المخوله بالبحث في وضع كل دوله؟ولما نحن في تراجع دائم؟ لذا هذا المقال معني بالتوضيح والاجابه على هذه التساؤلات.

 منذ العام 1995 والشفافية الدولية تقوم بإصدارتقرير سنوي لمؤشر دولي لملاحظة الفساد يرمز له اختصارًا CPI
            corruption perception index تقوم بترتيب الدول حول العالم حسب درجة مدى ملاحظة وجود الفساد في الموظفين والسياسيين في القطاع العام، وعلى القارىء الكريم ملاحظة اني استخدمت كلمة "ملاحظه" ولم استخدم كلمة "مدركات" وهي الترجمة الخاطئة المعتمده، فرغم ان معنى perception في بعض الاحيان يكوم ادراكا ولكن في احيان اخرى يكون معناها ملاحظه، فأنت لا يمكنك ادراك الفساد لانه يتم في الخفاء ومن تحت الطاوله كما يقال وانما ملاحظته بواسطة أدوات عدة سنأتي على ذكرها، فتكون الترجمة الصحية "مؤشر ملاحظة الفساد."
 تقوم 13 منظمة مختارة بتقييم الدول بناء المخطط التالي



كما هو واضح من الصورة ان الاركان الاساسيه لنظام مكافحة الفساد وهو منقول عن اسس تقييم المنظمه، هي الشرطه،الاعلام،التشريع،المجتمع المدني وأخيرا القضاء.
يكون التقييم فرديا في الاساس بمعنى تقييم جهود (البرلمان) مجلس الامه في التشريع لقوانين مكافحة الفساد، والقضاء بتقييم جهوده من خلال حساب مجموع الاحكام الصادرة بحق المفسدين ، ثم جهود الشرطه في الضبط والاحضار دون قيود وبحربة كاملة ، ثم الاعلام بفضح المفسدين، توعية الناس وأخيرا حثهم على المساهمة في الابلاغ، وهنا نقصد الاعلام الرسمي الحكومي وليس وسائل التواصل الاجتماعي وأخيرا جهود المجتمع المدني في المساهمة بالتوعية والابلاغ .

بعد تقييم العناصر الخمسة الرئيسية منفردة، يتم تقييم الجهود الجماعية لهذه الاركان الخمسه، وللتوضيح سأستعمل هذا المثال: فلو قدم المجتمع المدني(العنصر الاول) مجموعة من التجاوزات لمتنفذين في الحكومه حين استغلوا مناصبهم لتعيينات القصد منها المنفعة الشخصية الى مجلس الامه(العنصر الثاني) الذي قام بدوره باصدار تشريع سريع يقضي بالقاء القبض على من يثبت عليه استخدام نفوذه بآلية دقيقة ومحكمة تضاف لقانون الجزاء ويتم الايعاز للقضاة(العنصر الثالث) باستخدام أشد العقوبة في التطبيق حيث يمتثل لطلبهم القضاة وبدعم منهم تقوم الشرطة(العنصر الرابع) بدورها بغض النظر عن منصب الشخص الفاسد او نفوذه الاجتماعي،وأخيرا يقوم الاعلام الرسمي(العنصر الخامس) بنقل الخبر واستغلاله بتوعية المواطن ودوره الاصيل في مكافحة الفساد، وبهذا تكون الدورة مكتملة بتظافر جهود كل أركان مكافحة الفساد.  

بعد كل هذا التقييم وهو من 100 نقطة يتم ادخال البيانات في الكمبيوتر للمقارنة مع الدول الاخرى،
 فيا ترى ماذا لاحظ الشخص الذي قيم الكويت ليعطيها 40 نقطة من 100 وليكون ترتيبها 85 من اصل 180 دوله ؟

سيلاحظ التالي:
1 - عدم وجود لجنة مكافحة الفساد في مجلس الامه فلجنة حماية المال العام تعنى بمفهوم واحد فقط من مفاهيم مكافحة الفساد المتعددة
2 - مجلس الامه لم بقم بدورة بملء الفراغ في قانون الجزاء الكويتي الذي لم يغطي جميع الحالات المذكورة في الاتفاقية الامميه التي صادقت عليها الكويت عام 2012 وقد يعود هذا لعدم وجود لجنة مختصة في المجلس كما ذكرت انفا. 
3 - ضعف الرابط ما بين المجتمع المدني ، مجلس الامه والقضاء، فالمجلس لا يقف دوره عند التشريع وانما جزء من واجبه متابعة تنفيذ الاحكام كما تم نصها دون تقصير.
4 - الاعلام الحكومي الرسمي الصامت عن التوعيه ونقل الخير وفضح المفسدين.
5 - عدد الاحكام التي نفذها القضاء على المفسدين ونوعية الاحكام من ناحية الشده بمعنى اسقاط اعلى حكم على اية مادة جزائية
6 - عدد البيانات التي اصدرتها الداخلية بحق المفسدين والتي تم القاء القبض عليهم
7 - عدم وجود دور للمجتمع المدني ونقاباته  لاستقبال البلاغات وذلك لتقييد دورهم بالتشريعات 

ونقاط اخرى متعدده كلها تساهم في هبوط ترتيب الكويت عام بعد آخر، ولن يحصل أي تغيير الا اذا بدأ المواطن فعليا بالتفكير بوطنه فاختار ممثليه بعناية دون "أمعية" طائفية ، قبليه او فئوية ، وممن سيقف في المجلس ليشرع ويراقب "فعليا" كما هو مطلوب منه ، ليجبر الحكومه ان تاخذ مكافحة الفساد على محمل الجد وان يقوم النائب الذي في رأيي المتواضع هو حجر الاساس في المكافحة ، بالمطالبة مع زملاءه بوضح حد لتفشي هذه الظاهرة السيئة وان يحرصوا على متابعة الاحكام وألا يكفوا حنى يوضع المفسد خلف القضبان.

اننا نرى عهدا حديدا ونشهد تغييرات جديه ربما ليست كافبة ولكنها في الاتجاه الصحيح فلنأمل ان تعود الكويت الى مصاف الدول المتقدمه في مكافحة الفساد  


السبت، 7 ديسمبر 2019

النفط والضريبة ..ومسؤلية الحكومه!!

طالعتنا صحف الخميس بخبرين صغيري الحجم في الصفحات الاقتصاديه ولكن أثرهما كبير على الاقتصاد المحلي. أولهما تصريح وزير النفط بإلتزام الكويت في تخفيض الانتاج النفطي نتيجة لاتفاق أوبك بسبب الخوف من الاغراق النفطي للاسواق في يناير المقبل ونزول الاسعار نتيجة ضعف الاقتصاد العالمي. ورغم معارضة الروس له بحجة موسم الشتاء الذي يرتفع فيه الاستهلاك الروسي ، وهو أمر معروف مسبقا الا ان الروس وافقوا امس الجمعه على المشاركه بعد الاتفاق ان النفط المصاحب للانتاج الغازي لا يحتسب من التخفيض.
 المحللون من جانبهم شككوا بامكانية اوبك تقليص حجم الاغراق بالنفط خاصة اذا علمنا ان الامريكان يرتفع انتاجهم شهرا عن شهر ليبلغ 12.5 مليون برميل يومي مما يؤثر ايجابا على المخزون الامريكي وبالتالي سلبا على الاسعار، ناهيك عن رفض ايران تخفيض الانتاج مما سيعني ان دول الخليج ستتحمل العبء الاكبر في التخفيض المنتظر في يناير. 
اذا صح تحليل الخبراء النفطيين انه رغم التخفيض في الانتاج وهو الثاني من شهر سبتمبر فان الميزانيه والمتبقي منها 3 أشهر ستشهدا عجزا كبيرا ، فما يجري هو مقامرة فإن ارتفعت الاسعار وكان ارتفاعها هامشيا لا يتناسب مع تخفيض الانتاج نكون قد خسرنا واذا راوحت الاسعار مكانها نكون قد خسرنا ايضا ولكن ربما تكون السعوديه هي المستفيد الاوحد نتيجة ارتفاع تقييم شركة ارامكومن 1.7 الى ما يطمحون اليه وهو 2 تريليون دولار وقد يكون هذا أحد أسباب تخفيض الانتاج.
وللتأكيد على على حجم الشك فان اوبك قد قررت الاجتماع في مارس المقبل لبحث التغييرات وهي فترة قصيرة لمشاهدة تغييرات جذرية . ورغم الاتفاق فان الاسعار اليوم السبت شهدت ارتفاعا طفيفا قدره 0.3% وهو ما نخشاه. 

الخبر الثاني هو تصريح مسؤول الخدمات الاستشاريه الضريبيه في الشرق الاوسط الشريك في أرنست أند يونغ "ان الكويت لديها خطط طموحه لتطوير نظامها الضريبي وأنها بدأت تتخذ خطوات سريعه نحو التحول الرقمي وللوزارة العديد من المشاريع التي تدعم هذا الجانب على الشركات المعنيه "، ويضيف في نهاية تصريحه "ان عملية الرقمنه ستغطي جميع المهام في قطاع الضريبه بدءا من تسجيل الخاضعين للقانون سواء كيانات او أفراد وصولا الى عمليات المتابعه وتحليل المخاطر." 

الواضح من التصريح ان الشركة الشهيره ارنست اند يونغ لديها من المعلومات ما يجعلها تصرح بل انها تفوقت على وزارة الماليه التي لم أجد في موقعها الرسمي الى ما بشير الى هذا التحول الرقمي والسريع نحو الرقمنه الضريبيه، كما أنه من الواضح ان الشركة في شراكة مع الوزارة بخصوص النظام الضريبي.


كلنا نعلم أهمية الضريبة في القادم من الايام في ظل تخبط سعري لاسواق النفط وانها جزء اساسي من تنويع مصادر الدخل خاصة وان مساهمة القطاع الغير نفطي محدود في ظل فشل الحكومات السابقة في تنمية الاعمال الحره الصغيرة والمتوسطه وكبح التضخم وزيادة الاسعار مما ساهم في فشل ذريع في توسيع القاعدة الاقتصادية والتخطيط الاقتصادي الصحيح فأستمرينا في الاعتماد على النفط ككل. المهم هو أننا نعلم ان الضريبة قادمة سواء على الافراد او الكيانات كما التصريح ولكن يجب ان تعلم الحكومة:
1 - انه من غير المقبول زيادة الاسعارمقابل فرض الضرائب على الشركات وان تقصير الحكومه في السنوات الماضية لن يخرج من جيب المواطن وان عليها حساب التضخم بشكل دقيق ومحاسبة المقصرين بقوة
2- مساهمة الافراد في الضريبة يعني ان على الحكومة ان تقدم خدمات أفضل تتناسب مع ما يدفعه الفرد او الشركة
3 - بما ان الفرد اصيح شريكا في الايراد فهو معني بمعرفة الى اين تذهب الاموال التي تدفع فعلى الحكومة ان تظهر حسابات دقيقه وشفافه لماهية المصروفات لانها في النهاية هي اموال دافعي الضرائب 
وغيرها من النقاط المهمة التي تتجاوز هذا المقال لان الحكومة ان لم تعمل على هذا النحو فهوليس سرقة للمال العام وانما سرقة لاموال دافعي الضرائب.