الجمعة، 4 أبريل 2025

التعليم في الكويت، مشاكل كثيرة وحلول معدومة ! الجزء الاول

 هذا المقال سيتكون من جزءين الاول يطرح المشاكل التي يواجهها التعليم والثاني سيحتوي على الحلول المقترحة.

المتتبع للمنظومة التعليمية في الكويت على مدى سنوات ستدهشه تصريحات المسؤلين في التربية عن التغييرات التي حصلت والتغييرات القادمة كذلك، فعباراتهم المتكررة هي كالتالي:  نحن نسعى في سبيل الارتقاء بمستوى جودة التعليم لمواكبة التنويع الاقتصادي المطلوب وحاجة الاسواق المستقبلية من مهارات معينة تستوجب تطوير المناهج والحياة المدرسية وتصاريح المدرسين ووووو " . شخصيا اعتبر كل ذلك محض هراء، لانهم اما لا يعلمون ما يقولون فتكون تصريحاتهم مواد انشائية فقط واما يعلمون وهنا الطامة الكبرى لانهم لا يجرؤون على قول الحقيقة. الحقيقة ليست كذلك فمن يقوم بالعملية التعليمية يعرف يقينا ان المستويات التعليمية في الحضيض، وقد أشار لذلك العديد من المسؤولين في جامعة الكويت عن تدني مستويات التعليم الثانوي رغم حصولهم على نسب مرتفعة في الثانوية العامة الا انهم واجهوا متاعب جمة لتجاوز امتحانات القدرة، ولكم ان تتخيلوا معاناة الجامعات الخاصة والتي تستقبل طلبة ممن حصلوا على نسب متدنية. فلماذا الفشل تلو الفشل عبر حكومات متعاقبة ووزراء تربية مختلفين رغم ان ميزانية التعليم تستحوذ على 13.5% من الميزانية العامه وهي الاعلى في المنطقة دون فائدة فترتيب الكويت تهاوى الى المرتبة 93 على 135 دولة؟؟

انا لا اقول ان تعديل المناهج وتطوير البيئة المدرسية وتأهيل المدرسين امورا غير مهمة ولكن أقول اننا نفتقد الاهتمام بأهم عنصرين في المنظومة التعليمية وهما الطالب والمعلم والتناغم والاحترام المتبادل المفقود بينهما وبالتالي الشغف بالتعلم والتعليم المفقودين ايضا.    فمتى ما كان المعلم والطالب يريدان من صميمهما التحفز للذهاب للمدرسة يوميا تكون نقطة الاساس التي سنبني عليها، ولكننا نعلم من غياب الطلبة الجماعي في فترات ما قبل العطل وما بعدها هو أبعد ما يكون عن نقطة الاساس، وان المدرسة بالنسبة للطالب هي وقت يجب قضاؤه للحصول على الشهادة في نهاية العام للتقدم للمرحلة القادمة ليس الا ، وهي بمثابة سجن يومي له. والمعلم ليس بحال افضل فهو يذهب وتفكيره منحصر بالمعاش في نهاية الشهر، وان قلت ان هذا الكلام مبالغ فيه ، اقول اذن فسر لي اسباب الدروس الخصوصية فيما بعد المدرسة وهو الوقت الذي يريده الطالب للاستراحة او ممارسة هواياته، فلا تناغم ولا شغف...

التعليم عملية ديناميكية اي انها متحركة ومتطورة وليست جامدة ففيها الاسئلة والاجابة وعصف الذهن للطرفين المعلم والمتعلم واتباع الارىشادات وتطبيق النظريات والمتابعه، ولكنها متى ما اصبحت جامدة فقدت جاذبيتها واصالتها والحقيقة انها كذلك لانها تصطدم بما هو ثابت ولا يقبل التعديل الا وهو المنهج، فبمقدار استيعابك للمنهج المفترض تكون درجتك النهائية ، وعندما نقول المنهج نعني الكتاب المدرسي والمدة الممنوحة لتعليم هذا الكتاب، لذلك يجد المدرس نفسه حبيس المنهج الذي لم يضعه ولم يقرر مدته، فتراه يسابق الزمن لاداء هذه المهمة مبتعدا عن دور المربي الذي ينظر الى التفاوت في اقبال الطلبة وتفاوت ذهنيتهم ومشاكلهم النفسية والاجتماعية. فهو لا يستطيع في يضع ساعات من لقاءه بهم ان يزرع في نفوسهم الثقة بالنفس والقيادة ومهارات العمل الجماعي ودون فرصة تعليمهم تطبيقات هذه العلوم في الحياة اليومية ليسهل على الطالب فهم اهمية دراسة هذه المادة او تلك، كل هذا التراكم بزيد من الفجوة ما ببن الطالب والمعلم فتصبح العملية مجرد حشو للدماغ بمعلومات جديدة يحتاج الطالب لحفظها لا لفهمها فلا وقت لذلك وان لم يستطع فاما يوهم نفسه بانه غير قادر وعاجز عن مجاراة المنهج او سيضطر للغش في الامتحانات (وهو امر متفشي جدا) لتجاوز هذه المرحله وهلما جرا لكل المراحل القادمة.

ما يقوم به المعلم في وقتنا الحالي تماما كالطبيب الذي يعطي جميع مرضاه نفس العلاج، فالمعلم حبيس المنظومة لا يفرق بين امكانات طلبته ومحاولة علاج نقاط ضعفهم ولا يعزز احلامهم بالاستماع اليها  ولاتحفيزهم على التعلم وانما يأخذهم في رحلة مدتها 45 دقيقة وهي مدة الحصة يكون الطالب في نهايتها قد نسي 25 دقيقة الاولى وهذا مثبت علمبا فدوره التلقي فقط، وهنا فقد المعلم دورا تربويا اخر وهو تحويل الطالب من متلقي الى مشارك فعلي في الدرس والى نصحه ان الشهاده هي جزء من التعلم وليس كل شيء فالشعور بالانجاز للطلبة امر مهم مفقود في عالمهم.

لدينا الكثير لتغيره في الكويت بل وفي العالم العربي ايضا في المنظومة التعليميه وان نطرح على انفسنا كيف يبدو العالم بعد 10 سنوات؟وكيف نستطيع ان نؤهل ابناءنا لتلك التحديات القادمة؟ وقبل كل هذا اين نحن وكم نحن متخلفون عن الركب التعليمي العالمي؟؟؟؟؟؟؟؟؟

  

          


السبت، 15 مارس 2025

الشراكة الامريكية-العراقية مقارنة مع الشراكة الصينية -الايرانية الجزء 2

 بعد ان استعرضنا اهم بنود اتفاقية الشراكة الامريكية - العراقية في الجزء الاول وبينا انها ليست شراكة حسب تعريفات العلوم السياسية بشكل عام والعلاقات الدولية بشكل خاص ، وأنها لا تعدو كونها شروط امريكية بغلاف جميل يستوعبه العالم على انه شراكة . ولا بأس ان نضع التعريف مرة أخرى للنققاش حول اتفاقية الشراكة الصينية - الايرانية.

تعريف الشراكة في حقل العلاقات الدولية باعتبارها ذلك المفهوم الذي يُشير إلى "ترتيبات ثنائية أو متعددة الأطراف في مجال أو أكثر على مدى زمني متوسط، يستند إلى التكافؤ في مساهمات أطرافه من ناحية، والفرص المتاحة من ناحية ثانية، والعوائد المتحققة من ناحية ثالثة.
ومن التعريف السابق يمكن استخلاص مجموعة من السمات للشراكة في العلاقات الدولية، أولها أن الشراكة يجب أن تتم بين فواعل دولية متكافئة، بحيث لا تتضمن فجوة بيّنة بين أطرافها. ثاني تلك السمات أنها لا تهدف لتوحيد أهداف وأجندات أطرافها، فهي لا تغفل المصالح العليا المتمايزة لأطرافها، وإنما تهدف في الأساس إلى توسعة المساحات المشتركة بينهما فقط. وثالث تلك السمات أنها ترتيب في المدى الزمني المتوسط في الأساس. ورابع تلك السمات أنها لا تهدف للمناصفة في العوائد بقدر ما تهدف لكفاية تلك العوائد لأهداف ومتطلبات أطراف الشراكة منها. وخامس تلك السمات أنها لا تتطلب أساس جغرافي أو ثقافي أو تاريخي لها فحسب بقدر كونها تتطلب أهداف حيوية مشتركة ومستقرة نسبياً.
ملاحظة : قبل الولولج الى الموضوع اقتضى التنويه ان المعلومات عن اتفاقية الشراكة الصينية - الايرانية شحيحة جدا والبحث كان مضنيا بسبب العقوبات الامريكية والتي قد تستغل هذه المعلومات لرصد التعاون بين البلدين ومنها فرض عقوبات اضافية عليهما، ولكن اللافت هنا احترام الصين للمطلب الايراني بعدم الافصاح عن بنود الاتفاق، ولذلك ما يمكننا فعله لهذا المقال مناقشة ما رشح عن الاتفاق والنتائج الفعلية للتعاون الاستراتيجي بين البلدين، وربما كانت الارقام المعلنة للتجارة بين البلدين متواضعة قياسا بالحقيقة والتي قد تشمل ارقاما أكبر وكل هذا ضمن اتفاق الطرفين بعدم الاعلان عن بنود الاتفاق..
اتفاقية الشراكة الصينية - الايرانية  طُرِحت الاتفاقية بادئ ذي بدء في عام 2016 ، خلال زيارةالرئيس الصيني شي جين بينغ لإيران، لكنَّها لم تدخل حيِّز التنفيذ وقتها، إذ جاءت عقب توقيع الاتفاق النووي لكنَّها عادت لواجهة الاهتمام مرَّةً أُخرى عام 2020، بعد التداعيات الاقتصادية الخطيرة التي خلَّفها الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي وصعود ترمب للسلطة في ولايته الاولى. ودارت خلافات شديدة في الداخل الايراني حول هذه الاتفاقية المبدئية الا ان مرشد الجمهورية الايرانيه حسم الموضوع بتاريخ 27 مارس 2021 عندما وقع البلدين على اتفاقية استراتيجية بينهما. ما رشح عن الاتفاق الغير ملزم وتشمل اتفاقية الشراكة الإستراتيجية 
1 - تقدم الصين استثمارات وخدمات اقتصادية وأمنية بقيمة 400 مليار دولار لإيران، على مدى 25 عامًا، في مقابل إمدادات ثابتة من النفط الإيراني للاقتصاد الصيني.
2 - إيجاد آلية خاصَّة للتبادُلات المصرفية المباشرة بين البلدين باليوان
الصيني، وتسهيل عمل التُجّار بين البلدين.
3 - إمكانية بناء مستودعات نفط إيرانية على الأراضي الصينية للتخزين
وحتّى إعادة التصدير، دون الحاجة لدفع ضرائب.
4 - تعاون استخباراتي، وتطوير البنية التحتية للمعلومات، وبناء شبكات
الجيل الخامس
5 - العمل على جعل إيران المحطَّة الأساسية لطريق الحرير التجاري في
الشرق الأوسط، بدلً من المرور بالجزيرة العربية.
6 - التعاون مع روسيا لربط بحر عُمان والخليج العربي بشمال أوروبا عبر
أذربيجان وروسيا، وساحل جنوب إيران ببحر البلطيق.
7 - مدّ أنابيب غاز ونفط من جنوب إيران إلى البحر المتوسِّط عبر العراق
وسوريا ولبنان، تتصل بميناءي بانياس السوري وطرابلس اللبناني.
8 - تطوير التعاون العسكري والدفاعي والأمني في مجالات التدريب
والبحث والصناعة الدفاعية، والتفاعُل في القضايا الإستراتيجية.

التحليل الواضح من بنود الاتفاق والطريقة الصينية في التعامل ان الاتفاق لبس فضفاضا بمعنى انه لا يتكلم عن تعاون تجاري وامني بشكل فضفاض وانما بنقاط محددة وهكذا تكون الاتفاقيات الاستراتيجية حيث يتم وضع الاهداف الرئيسية ثم لاحقا يتم وضع الخطط التشغلية لبلوغ هذه الاهداف مع المدة الزمنية المطلوبة. امر أخر ملاحظ ان الصين تشرك ايران في خطتها الاستراتيجية اي ان الصين لها خططها الاستراتيجية قبل الاتفاق وكانت تعمل عليها والان تريد ان تكون ايران جزءا مهما لتحقيق هذه الاهداف. الملاحظ أيضا ان الصينيين يضعون ما يملكون من تكنلوجيا على طاولة التعاون فالصين من مؤسسين الجيل الخامس للاتصالات بل سبقت الولايات المتحدة بذلك وهي تضعه امام الايرانيين لتكون الشبكتين في كلتا الدولتين على نفس الموجه، وهذا ينطبق على التسليح والامن والصناعة، فكون الطرفين يحملون نفس البرامج سيؤهلهم ذلك دون شك الى التسريع من تنفيذ المشاريع المشتركة.  

ماذا حصل للتنفيذ كما أسلفت فان الارقام التي تشمل التعاون التجاري بين البلدين قد يكون بعيدا عن الواقع ولكن بناء على هذه الاتفاقية التي تم توقيعها في 2021  فقد وقع الطرفان 16 مذكرة تفاهم في ديسمبر 2022 و 20 مذكرة تفاهم في فبراير 2023 . وقد بلغت التجارة بين البلدين في 10 اشهر ما بين مارس 2024 و يناير 2025  27.6 مليار دولار وهي صادرات وواردات غير النفط الخام نقلا عن جريدة تهران تايمز، اي ان الايرانيين يصدرون الحديد الخام والاغدية البحرية والمشتقات النفطية  وبالمقابل فان التصدير الصيني ينحصر بالسيارات وقطع الغيار كما هو معلن، اما عن التعاون الامني والاستراتيجي والتسليح فهو غير معلن.
الصين لا تخفي انها تري في مضيق جزيرة مالاكا الماليزية وهو المضيق الذي تستعمله الصين في نقل 60% من صادراتها خطورة لمستقبل النقل البحري الصيني فلذلك هي تستعيض بالنقل البري عن طريق دول اسيا الوسطى ثم ايران فلذلك هي تولي هذه الاتفاقية اهمية كبيرة تماما كما توليها ايران اهمية كبيرة. ولا دليل اكبر من ذلك من دعوة الصين لكل من روسيا وايران الجمعه الماضي لنقاش اعادة فتح نقاش الملف النووي الايراني بين الدول الثلاث المتحالفة لتكون خطتهم واضحة المعالم امام الامريكي، حتى وان كان الامريكي قد اوعز للصين فتح الموضوع الا ان اشراك الروسي ايضا لهو دليل على كيفية عمل الصينين في المكاشفة والوضوح مع الشركاء.  

خلاصة المقالين  شتان ما بين الاتفاقيتين فعندما يرى الامريكي ان على العراق تنفيذ شروطه  لاستكمال العمل على الاتفاقية والتي هي ضمانة للشركات الامريكية يرى الصينين ان ايران دولة ند وتبادل المصالح لا يمكن ان يتم دون توحيد البرامج الاستراتيجية للبلدين وان الاهداف الرئيسية واضحة المعالم في الوقت الذي يرى فيه الامريكي ان العمل على القطعه وليست كل الاهداف على الطاولة انما ما يشاء تمريرة في الوقت والزمن المحدد. 
النهج الصيني في احترام سيادة الدول ومتطلباتها وخصوصيتها يعني الشراكة الحقيقية والمتميزه ، وأما النهج الامريكي فهو على طريقة الكابوي نفذ ثم نناقش بنود الاتفاق ومعه لا يمكن اقامة شراكة من أي نوع مع الامريكي مطلقا.

الجمعة، 14 مارس 2025

الشراكة الامريكية-العراقية مقارنة مع الشراكة الصينية-الايرانية - الجزء 1

هذه المقاله ستكون من جزئين ليسنى لنا البحث الكامل لبنود الاتفاقيتين الاستراتيجيتين ومدى تنفيذهما واستفادة إيران والعراق منهما.

اصطلاحاً لم يكن المفهوم محل نظر وممارسة في حقول العلوم الاجتماعية حتى النصف الثاني من عقد الثمانينيات، عندما ظهر في القواميس المعنية عام ١٩٨٧م تعريف إياه بأنه "نظام يجمع المتعاملين الاقتصاديين والاجتماعيين"، ليظهر بعدها في حقل العلاقات الدولية عندما تم رصده وتداوله في محاضر اجتماعات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "أونكتاد" في نهاية الثمانينيات.

تعريف الشراكة في حقل العلاقات الدولية باعتبارها ذلك المفهوم الذي يُشير إلى "ترتيبات ثنائية أو متعددة الأطراف في مجال أو أكثر على مدى زمني متوسط، يستند إلى التكافؤ في مساهمات أطرافه من ناحية، والفرص المتاحة من ناحية ثانية، والعوائد المتحققة من ناحية ثالثة.
ومن التعريف السابق يمكن استخلاص مجموعة من السمات للشراكة في العلاقات الدولية، أولها أن الشراكة يجب أن تتم بين فواعل دولية متكافئة، بحيث لا تتضمن فجوة بيّنة بين أطرافها. ثاني تلك السمات أنها لا تهدف لتوحيد أهداف وأجندات أطرافها، فهي لا تغفل المصالح العليا المتمايزة لأطرافها، وإنما تهدف في الأساس إلى توسعة المساحات المشتركة بينهما فقط. وثالث تلك السمات أنها ترتيب في المدى الزمني المتوسط في الأساس. ورابع تلك السمات أنها لا تهدف للمناصفة في العوائد بقدر ما تهدف لكفاية تلك العوائد لأهداف ومتطلبات أطراف الشراكة منها. وخامس تلك السمات أنها لا تتطلب أساس جغرافي أو ثقافي أو تاريخي لها فحسب بقدر كونها تتطلب أهداف حيوية مشتركة ومستقرة نسبياً

اليوم ارتأيت المقارنة ما بين اتفاقية الشراكة الامريكية- العراقية وبين اتفاقية الشراكة الصينية - الايرانية لاظهار الاختلاف العميق ما بين النهجين الامريكي والصيني في التعامل مع سيادة الدول واستقلالها السياسي وتحقيق الافاق المستقبلية لدول المنطقة وشعوبها من الناحية الاقتصادية والتكنلوجية وغيرها عن طريق عرض البنود الرئيسية للاتفاقيتين ومقدار التنفيذ الفعلي على الارض علما ان ايران ترزح تحت عقوبات هائلة منذ عام 1979 وتزايدت على مر السنوات .

اتفاقيية الشراكة الامريكية - العراقية

بدأ طريق الاتفاقيات الامريكية العراقية منذ اتفاقية الإطار الاستراتيجي التي وقعتها الولايات المتحدة والعراق في نوفمبر عام 2008، وصادق عليها مجلس النواب العراقي في نهاية نفس العام ودخلت حيز التنفيذ في شهر يناير من العام التالي 2009. ترسي هذه الاتفاقية  لعلاقة صداقة وتعاون بين الولايات المتحدة وجمهورية العراق" أسس تعاون مشترك وطويل المدى بين البلدين في سبعة مجالات رئيسية هي: 1-السياسة والدبلوماسية، 2- الدفاع والأمن، 3- الثقافة، 4- الاقتصاد والطاقة، 5- الصحة والبيئة، 6- تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، 7- تطبيق القانون والقضاء. في كل واحدة من مجالات التعاون هذه، حددت الاتفاقية الأهداف العامة المرتبطة بكل قطاع وهي، في أغلبها، تتصل بتقوية المؤسسات العراقية وتطوير قدراتها على تأدية مهامها بفعالية.وللإشراف على إنجاز هذه الأهداف، نصت الاتفاقية على تشكيل لجنة تنسيق عليا أميركية-عراقية، تلتقي دورياً، مهمتها متابعة تنفيذ بنود الاتفاقية.

ماذا حصل للتنفيذ؟

ظلت هذه الاتفاقية، عملياً، مركونةً على الرفوف العراقية أكثر من ثلاث سنوات بعد دخولها حيز التنفيذ، إلى أن دعا رئيس الوزراء حينها، نوري المالكي، في خريف 2012 إلى تفعيلها، بعد تصاعد المطالب الشعبية بتحسين الخدمات، لتتبع هذه الدعوة بعد أشهر في بغداد أول الاجتماعات الجدية مع نظراء أميركيين للتعاطي مع تحديات الخدمات والصحة والتعليم والاستثمار. لم يتم البناء على هذه الاجتماعات والأفكار التي أثيرت ومع اضطرابات الأمن والسياسة في العراق والخصومة المتصاعدة بين حكومة المالكي وإدارة أوباما حينها، جعلت متابعة بنود الاتفاقية هامشاً مُهملاً في بغداد ولم تتحسن العلاقات الأميركية-العراقية بعد تولي حيدر العبادي رئاسة الوزراء في 2014 وبذلك مرت سنوات ولم يكن لهذه الاتفاقية اي جدوى بل وازدادت سوءا بعد اغتيال قاسم سليماني وابو مهدي المهندس في بغداد حتى عام 2024 عندما زار رئيس الوزراء العراقي واشنطن في محاولة منه لتحريك عجلة هذه الاتفاقية التي خطط الامريكان لتأخيرها حتى يقوم العراقيين بتنفيذ الشروط الامريكية.

التحليل
لم تشهد هذه الاتفاقية على انجاز مميز اقتصاديا كان او غيره فما زال العراق يعتمد على النفط كمعظم دول الخليج ولكن بالاختلاف انه يحتوي على الكثير من الموارد الطبييعية الاخرى التي تخول الاقتصاد العراقي ان يكون متنوعا والتي لا تمتلكها الدول الاخرى. باختصار،الامريكي في الحقيقة لم يريد شيئا من هذه الاتفاقيه سوى:
1 - توفير ضمان للمصالح الامريكية في العراق
2 - الحرص على استمرار إمدادات الطاقة وتطويرها، خاصةً بعد تزايد الحاجة الغربية لمصادر جديدة للطاقة نتيجة الأزمة الروسية-الأوكرانية.
3 - ملىء الفراغ لمنع الحكومة العراقية من اللجوء للصين وجعلها مركزا لخط الحزام والطريق.
4 - ضبط العلاقة مع الحكومة العراقية وإداراتها بهدف عدم فسح المجال أمام تعاون وثيق وموسع مع ايران
5 - ضمان تطبيق العراق للعقوبات على ايران من ناحية البنوك واستراد الغاز وغيرها دون الالتفات لما قد يضر العراق نتيجة ذلك.
6 - استخدام متى شاء ورقة تقييد الفيدرالي الأمريكي تحويل عائدات النفط العراقي من الحساب الخاص بإيداع واردات بيع النفط في "الفيدرالي"
اما ماذا يريد العراق فهو 
1 - بالدرجة الاولى الالتزام الامريكي بإنهاء مهام التحالف في العراق بحلول سبتمبر 2025، ومعالجة أي توترات وفق مبدأ الحوار.
2 - دعم الحكومة بما يحفظ الاستقرار السياسي والأمني، وطمأنة المجتمع الدولي بالابتعاد عن سياسة المحاور.
3 - استكمال الخطط المشتركة لتنمية البنية التحتية، والاقتصاد والاستثمار بالأخص في مجال الطاقة.

هذا التفاوت في الارادات بين الفريقين لهو مؤشر فعلي على فشل هكذا اتفاق بل على فشل هكذا شراكة فالامريكي كما أسلفنا لم يفهم التركيبة السياسية في العراق ولا تطلعات الشعب العراقي والحقيقة انه لا يريد فهمها لان هدفه مصلحته فقط ولا يهمه اذا وقف العراق على قدميه ام لا ، ولا دليل اكبر من نسبة البطالة التي كانت 9.2% في عام 2013 حتى اصبحت عام 2024، 15.3%  اما نسبة الفقر فما زالت تتراوح عند 18% كما صرح وزير التخطيط العراقي أي 8 ملايين عراقي تحت خط الفقر، فماذا كانت الخطط الامريكية للعلاج؟ لا شيء مطلقا ، فهو يطالب العراق بالكثيرولا يعرض عليه الا القليل ولهذا التفاوت في المصالح.

 لا يمكن ان نطلق على هذا الاتفاق شراكة كما أسلفنا في المقدمة من التعريف لمعنى الشراكة. فوجود الفجوة العميقة بين الطرفين بدليل تأخر التطبيق المتعمد من الجانب الامريكي  الذي كان ينتظر من الجانب العراقي ان يتماشى مع اجندته في تغافل واضح للسيادة العراقية وكل هذه النقاط الاساسية هي مخالفة لسمات تعريف الشراكة الحقيقية.
 - 

الخميس، 6 مارس 2025

حرب ترمب الاقتصاديه ، بين المعلن والخفي...

في 4 مارس الحالي دخل قانون ترمب لزيادة التعرفة الجمركية حيز التنفيذ وفيه زيادة هائلة على جيرانه كندا والمكسيك بمقدار 25% وعبى الصين بمقدار 10% مما اثار غضب جيرانه الذين فرضوا زيادة مماثلة على الولايات المتحدة، اما الصين فقد قدمت شكوى على الولايات المتحدة امام منظمة التجارة الدولية. يخشى البعض من المحللين ان الامر قد يتعدى الحرب الاقتصادية الى حرب سياسية واعلامية وهو في نظري امر مؤكد، فتصريح دوغ فورد النائب الكندي الناري حين أوضح " اننا لا نريد هذه الحرب ولكن اذا أصر الامريكان على ذلك فإننا سنقطع عنهم خطوط الطاقة حيث من المعلوم ان كندا تمد الولايات المتحدة بما مقداره 38.9 مليون ميغاوات\ساعة من الكهرباء في العام اضافة الى ما مقداره 98 مليار دولار من النفط الخام كل عام والمعلوم ان كندا هي المورد الرئيسي للنفط الخام لامريكا.
بالارقام فإن 76% من صادرات كندا تذهب للولايات المتحده وهو ما يشكل 90% من الناتج المحلي الاجمالي لكندا، اما المكسيك فانها تصدر 37% من مجموع صادراتها للولايات المتحده وهو ما يشكل 78% من ناتجها الاجمالي. بالمقابل فان الولايات المتحده تتأثر فقط ب 2.7% من ناتجها الاجمالي من التعامل مع البلدين وهو مقدار ضئيل اذا ما قورن مع البلدين ولذلك فربما تكون هذه النقطة التي يرتكز عليها ترمب.
هذه الزيادة سيتأثر بها المواطن الامريكي والتجارة المحلية بشكل عام ، فلو فرضنا ان شحنة من الحديد الكندي كانت تكلفتها 100 الف دولار قبل 4 مارس تصبح الان بقيمة 125 الف دولار، كما ان التأثر سيطال الولايات التي تجتاحها الثلوج حيث تعتمد بشكل كبير على الخظروات والفواكه المكسيكية، مما سيكون لها عظيم الاثر على التضخم الاقتصادي!!! اذن على ماذا يراهن ترمب؟؟؟ وما هي خطته الغير معلنة؟؟ ولماذا الغى الاتفاق الذي قام به هو شخصيا في ولايته الاولى مع كندا في التجارة الحره بين البلدين؟؟؟
ترمب اعطى هذه الدول خيارا اخر وهو الانتقال بمصانعهم الى الولايات المتحده حينها لن تطالهم هذه الزيادات وهو ما نجح به واعطاه زخما اعلانيا هائلا مع شركة TSMC التايوانية وهي اكبر شركة لتصنيع رقائق الكمبيوتر في العالم والتي استثمرت ب 100 مليار دولار في الولايات المتحده وقد اعلن عنها قبل يومين. فهو بهذه الطريقة ادخل التكنلوجيا التايوانية الى امريكا اولا، ثم قلل من البطالة المهارية في بلده وزاد في الناتج الاجمالي الامريكي. قد يبدو هذا عملا رائعا ولكنه على حساب ناتج تايوان الاجمالي وعلى حساب البطالة في تايوان وهذا بالضبط ما يريدة ترمب فهو لا يحفل بما يحصل في هذه الدول طالما ان شحنة قوية لاقتصاده المحلي قد حصلت وتحسنت ارقام البطاله لديه.
ترمب لم يكن يمزح حين قال في 9 فبراير الماضي " انا افكر جديا ان تكون كندا الولاية ال 51 " بل ان الكنديين انفسهم لا ينظرون الى هذا الامر انه نوع من المزاح، فتوردو رئيس الوزراء الكندي قال في جلسة مغلقة مع بعض الاقتصاديين الكنديين " انه امر حقيقي!! ولاحقا مع شبكة سي بي سي الكندية قال " انها افضل طريقة لاستعاب بلدنا انه يعلمون مواردنا الطبيعية ويريدون الاستيلاء عليها" (نقلا عن مجلة التايم الامريكية بتاريخ 9 فبراير 2025).
ما يقوم به ترمب مع جيرانه ما هي الا البداية للتعامل مع العالم اجمع والسبب في بدءه مع الجيران هي خطوط الامداد القصيرة  وقصر المسافة مما يجعل نقل البضائع من والى الولايات المتحده باستخدام العديد من وسائل الشحن البحري والجوي والارضي سهلة ورخيصة وان كل هذه الوسائل ستتأثر سلبا مما سيشكل ضغطا اقتصاديا ومحاولة التأثير والضغط السياسي الكبير على هاتين الدولتين مما قد يولد عدم استقرار فيهما نتيجة الانكماش الاقتصادي حتى يذعنوا ، وبما ان المسافة قصيرة بينهما فان هذا الامر قد يشجع البعض للقيام فعلا بنقل مصانعهم من المكسيك وكندا الى الولايات المتحدة. 
هذا التفكير الشيطاني لترمب هو جزء من عولمته الجديده التي طالما ذكرتها في تغريداتي وحذرت من ان الادارة الامريكية الجديدة تسعى وبكل قوة لتنفيذ هذه المخططات الجهنمية على العالم اجمع عن طريق الضغط الاقتصادي والدعم الاعلامي الكبير للسيطرة على عقول الشعوب ان الطريقة الامريكية الجديدة هي الحلم الامريكي الجديد الذي يصبح فيه العالم اجمع جزء من سيطرة الامريكي على طريقة العيش.  
الاوربيون ادركوا هذا الامر جيدا وما كان من تصريح الرئيس الفرنسي ماكرون الا دلالة على استعابه لما سيقوم به ترمب حيث اعلن ان اوروبا يجب ان تتعاضد وتنفق على السلاح من الخطر الروسي المحتمل بعد انتهاء الحرب الروسية الاوكرانية لان الامريكي لن يقدم الدعم للناتو او لغيره من المؤسسات المشتركة بينهما  مما سيترك الاوربيين وحيدين وهو امر لم يحصل منذ الحرب العالمية الثانية. والامر لا يتوقف عند هذا الحد فالتعرفة الجديدة على اوروبا ستقصم ظهرها اقتصاديا، خاصة اذا ما علمنا ان المانيا الالة الاقتصادية الاولى في اوروبا تعاني من انكماش اقتصادي للسنوات الثلاث الاخيرة.
الحقيقة ان ما يقوم به ترمب هو ابتزاز بكل معنى الكلمة وللقارىء ان يتخيل طريقة الابتزاز القادمة لدولنا العربية وهي ما عليه من انقسام وتشرذم مما سيترك كل دولنا العربيه في انغماس اكبر في حضن العولمة الجدبدة. القادم من الايام سيشهد على متغيرات كبيرة في المنطقة من تقسيمات وضغط سياسي وتغيير في نظم العمل وكلها ستصب في مصلحة الامريكي فقط لا غير.
وأخيرا هنيئا لمن شخص منذ زمن الفكر الشيطاني للحكومات والادارات الامريكية المتلاحقة وربما من الاجدر بكل الحكومات اتباع هذا النهج للخلاص من السطوة الحديدية القادمة للامريكي.     
 

  
 

    

الخميس، 28 نوفمبر 2024

الاقتصاد العالمي والخليج والطوفان

 الاحداث المتسارعة في منطقتنا العربيه تركت االمحللين في حيرة من امرهم في تحليل المستقبل القريب وليس البعيد فمعركة طوفان الاقصى قد تركت بصمتها ولن تكون الاوضاع ما بعد الطوفان تشبه ما قبلها. هذه الاوضاع لا يمكن اختزالها في منطقتنا فحسب وانما العالم كله تحت تأثير الحروب والصراعات له عواقب وارهاصات تجعل الدول في حالة مشوشة لما سيؤول اليه الوضع . ولعل الاقتصاد العالمي له الاهمية الاولى فالدول في العالم ككل تعمل لمصالحها ولكنها في نفس الوقت لاتستطيع الاستغناء عن الاخرين في دورة الاقتصاد المحلي وربطه بالعالم.

عالميا كما الاستقرار السياسي لا يبشر بالخير كذلك هو الوضع اقتصاديا بل ربما الاقتصاد أسوأ فمظاهر الانكماش الاقتصادي العالمي قد ظهرت بوادره...... ولكننا كعرب، كيف لنا ان نواحه التحديات القادمة؟؟؟؟؟؟؟ فلنستعرض الوضع الاقتصادي العالمي أولا.....


  هنا اقتبس ما كتبه ديزموند لاكمان كبير محللي المعهد الامريكي للمشاريع والاعمال بتاريخ 19/11/2024 ان المشاكل الاقتصادية التي سيواجهها العالم كبيرة جدا فالولايات المتحدة مقبلة على ميزانية عامه والتي ستعاني من عجز بما يعادل اكثر من 6%  قياسا بالناتج الاجمالي وذلك لسنوات طويلة ناهيك عن الديون التي بلغت 113% من الناتج الاجمالي والتي قد تصل الى 120% في 2030 بناء على المعطيات القادمة المتوقعة، كما انه يتوقع ازمة كبيرة ستجتاح السوق العقاري. أما الصين فهي في أزمة حقيقية فأرقام النمو الاقتصادي تتضاءل وأسعار العقار في هبوط والكثير من شركات بناء العقار قد اعلنت افلاسها، ومما سيزيد الطين بلة هو قرارات ترمب القادمة فور وصوله للبيت الابيض برفع الرسوم الجمركية على الواردات الصينيه بما يعادل 60% وما يعادل 10% على الاخرين. أما في اوروبا فالوضع أسوأ فألمانيا في حال ركود اقتصادي وفرنسا وايطاليا قد وصل دينهما لما يعادل الازمة الاوروبية في الاعوام ما بين 2010-2012   وذلك بسبب سياساتهما المالية الفاشلة . وهنا امر مهم ، لاتغركم ارقام البورصات فهي ليست المرة الاولى التي لا يرى فيها المستثمرون الخطر الاقتصادي المحيط بهم كما ان نشاط البورصات لا تعكس حقيقة الوضع الاقتصادي.(انتهى الاقتباس)

المقال لم يذكر نقطة مهمة وهو تأثير دول البريكس المتعاظم في عالم الاقتصاد فالمراحل القادمة تشمل كل الانشطة الاقتصادية بين هذه الدول وهو ما سيؤثر سلبا على العالم الغربي. الحقيقة ان مظاهر هذا الانكماش الاقتصادي العالمي قد لاحت بوادره منذ اغسطس حيث لم يتخطى سعر برميل النفط ال 80$ كما ان الغاز المسال هبط سعره من 30$ في ديسمبر 2022 الى 13$ الان ، فالاقبال ضعيف واذا صدق ترمب في انهاء الحرب الروسية الاوكرانية ورفع الحصار الاقتصادي عن الروس فسيكون الانتاج والتصدير الروسي مذهلا لانه يريد التعويض عن خسارته طوال هذه السنين ناهيك عن محاولته في استرجاع الاسواق التي خسرها طوال سنوات الحصار مما سيدفعه لتقديم تخفيضات مؤثرة رغم كونه جزءا من اوبك+ كما انه لن يعتمد كليا على الصين كما في سنوات الحصار لانها الان هي تعاني اقتصاديا.

هذه بمجملها الوصفة الاسوأ لدول الخليج التي تعتمد بما يفوق 90% من مدخولها على النفط لموازناتها!! ولا يقف الامر عند هذا الحد فمع قرار وقف اطلاق بين كيان العدو وكل من لبنان وغزة سترى دول الخليج استحقاق اعادة الاعمار لما دمره كيان العدو أمرا واقعا وربما سيكون ذلك جزءا من الحل الدولي للفترة القادمة .... فكيف الحل؟؟؟؟

اليوم يجب علينا في الخليج طوي صفحة الماضي والبناء لمستقبل قائم على الشراكات التجارية الحقيقية بين بلدان غرب اسيا، اليوم يجب علينا ان نتوقف عن الاعتماد الكلي على الغرب وان نتوقف عن مجرد تقديم الصندوق المالي للحكومات ونكون قد ابرينا الذمة دون مشاركة فعاله، وان نبني مع الاشقاء العرب خطوطا لا توقفها الحدود ولا السياسات الخارجية وان يكون الاعمار القادم جزءا من الشراكة والتي تعني كمفهوم وتعريف انها  "عقد أو اتفاق بين طرفين أو أكثر قائم على التعاون فيما بينها في مجال بعينه على أساس ثابت ودائم وملكية مشتركة، ينتج عنه تقاسم الأطراف المنافع والعوائد المحققة منه طبقاً لمدى مساهمة كل منهما دون التدخل في الشؤون الداخلية او فرض شروط سياسية مسبقة على الطرف المتلقي وأن يكون التشغيل مشتركا ضمن خطط واضحة. هذه الشراكة التجارية مع الوقت ستتطور الى ابعاد صناعية وبنى تحتية وثقافية وغيرها لبناء الدول والانسان والفكر، وأن نخرج من صندوق مجلس التعاون الى رحاب أوسع يبدأ من بحر العرب وينتهي بالبحر الابيض المتوسط  .......... لقد حان الوقت للاعتماد على أنفسنا وبناء مستقبلنا الغير مرهون بمشيئئة الغرب وسياساته الماليه الفاشله كما هم يقولون ...... لنجعل من طوفان الاقصى نقطة تحول وثورة تاريخية للعرب ويكون للعرب اخيرا مشروعا من بناءهم.

 

الاثنين، 26 فبراير 2024

لما أصبحت أمتنا مهلهلة ؟؟

 قبل أن ندخل في موضوع المقال يجب ان نفهم معنى كلمة "مهلهلة" فعند العرب اذا قيل عن الدروع مهلهلة كانت أردؤها نسجا واذا قيل عن الثوب مهلهلا  بمعنى رق حتى كاد يبلى وهلهل العنكبوت هو نسيج خيوطه. إجمالًا المعنى يشير الى الضعف والوهن ، فهل حقاً أصبحت أمتنا بالية نتيجة نسجنا لكيانها بطريقة نسج العنكبوت الاكثر وهناً بين طرق النسيج ؟؟؟ وان كان كذلك ، لما وصلنا لهذا الطريق المنحدر؟ 

قبل البدء باجابة هذه التساؤلات ينبغي ان اعطي بايجازفكرة عن النسيج لكي تتضح لنا المقارنة. النسيج هو طريقة صف الخيوط بطريقة عامودية وافقية واحيانا مائلة لتخدم الغرض منها، هذه الخيوط مكونة من ألاف الالياف المبرومة مع بعض لتشكل خيطا، اذن قطعة القماش المنسوجة مكونة من ملايين الالياف والوف الخيوط محبوكة مع بعضها بحسب تصميم النساج الذي اختار نوع الالياف وطريقة النسج لانه يعرف الغرض منها ويعرف شكلها النهائي. اخر هذه الصناعة هو الحائك الذي ينفذ التصميم فكلما كان الحائك مهاريا نظر بعين الخبيرالى كيفية التنفيذ وكيف سيكون المنتج النهائي.

اذن الامة تسير على تصميم النساج وهي العقيدة التي تستعملها لاخراج المنتج النهائي فلما كانت الامة تسير على العقيدة الصحيحة كانت عظيمة،،، ولكن ما عقيدة امتنا اليوم؟؟ انها العولمة والحداثة التي اختارها الغرب لنا فأصبحنا ننصر الظالم على المظلوم وننادي بالتحررمن العقيدة الصحيحة حسب التصميم الغربي الذي صمم الخيوط بطريقة غير منسجمة مع بعضها ومتباعدة فيما بينها لكي يسهل قطعها من الاستعمال الخفيف وان تتمزق مع الوقت وتبلى. وحين وصل التصميم للحاكة  وهم يمثلون الانظمة العربية لم يتساءلوا لما الخيوط هكذا متباعدة ومتفرقة ونسيجها يتم باضعف الخيوط !!! هم فعل هذا لانهم ليسوا مهاريين ولا يملكوا فن التحليل والاستنتاج فقد وظفهم المصمم لانه يعلم تماما ان هؤلاء الحاكة سينفذون دون أسئلة وستكون النتيجة قطعة منسوجة تحتاج فقط لقطع بسيط كالفتن التي ينشرها الغرب حتى تنسل خيوطها وتتلف القطعة ليعود الحاكة وينفذوا قطعا مهلهلة اخرى.

اما الحائك المهاري فانه سيمتنع عن العمل ليعود للتصاميم الاصيلة ثم يستخدم افضل الخيوط وهي مجتمعاتنا ويربطها ببعض ربطا محكما يشد بعضه بعضا في حالة القطع وتوالي الزمن كي لا يبلى فكل الالياف وهي الافراد صالحة وتعمل بجد وتؤازر بعضها بعضا من الطفل وحتى الشيخ لتخرج لنا مجتمعات قائمة على الاصالة والقيم.

 وهكذا نرى مجتمع المقاومة في لبنان وفلسطين واليمن قد تصدوا ببسالة للفتن وللزمن ومهما حاول العدو ان يمزقهم تراهم صامدين لان لهم حاكة ماهرين نسجوا من الالياف القوية خيوطا متراصة ونسجوا الخيوط مع بعضها البعض بطريقة ماهرة ليشكلوا قطعة ذهبية لا تبلى ولا تقطع.

اذن امتنا بحاجة لمجموعة من الحاكة المهاريين الذيم يستخدمون التصاميم الاصيلة ليكونوا مجتمات وافراد قادرين على المواجهة وفي نفس الوقت متناغمين مع بعضهم ويؤازرون بعضهم بعضا رحماء بينهم وأشداء على الكفار.

الجمعة، 25 أغسطس 2023

أصبحنا بلدا بلا طموح !!!

 قد يكون العنوان قاسيا نوعا ما ولكن من ينظر الى ماضي الكويت ونهضتها لا يملك الا الموافقة على العنوان المطروح فكويت الماضي كانت نموذجا للدولة الناجحة التي تسعى الكثير من الدول في المنطقة لتقليد نجاحها وبعبارة أخرى كان طموح العديد من الدول أن تصل الى ما وصلت اليه الكويت من نهضة. فما هو االطموح ، ولما هو أمر مهم؟ ولماذا انحرفت بوصلتنا؟

يعرف الطموح على انه الرغبة الشديدة لتحقيق انجاز او تميز وهي على المستوى الفردي عادة ما تكون رغبة جامحة لتحقيق النجاح بل والتفوق او الثراء او النفوذ، فهو أمر متأصل في الانسان حيث يسعى دوما لتحسين صورته امام الاخرين، وكل هذا من الجانب المادي والامر ذاته ينطبق على الجانب الروحي حيث يطمح الانسان ان يكون من افضل البشر نصيبا عند الله تعالى وهو ما يسمى بالسعي الى الكمال .

ما يميز الطموح انه محصور بهدف او أهداف ويقوم الانسان بالسعي له بطرق مختلفة وهذه الطرق وان كانت مختلفه الا انها تتشارك بعناوين رئيسية وهي زيادة 1- المعرفة 2 - والصبر 3 - والمهارات، فلا يمكن التقدم نحو هدف الطموح دون الزيادة في المعرفة لانها تساعد الانسان في اتخاذ القرارات بشكل اصوب وتعزز الثقة بالنفس وتفتح افاق الابداع ، اما الصبر فلولاه لسقطنا وتراجعنا من اول كبوة ولفقدنا طموحنا وهو السعي الى الهدف، اما المهارات التي نكتسبها اثناء السعي للهدف بسسب الخبرة وزيادة المعرفة فتتعاظم خبارتنا لنستطيع في النهاية تجاوز العقبات والوصول للهدف من طرق مختصرة واقصر بكثير.

4 أمور سقطنا فيها في الكويت حتى انعدم طموحنا وهي بشكل عام اعداء الطموح:

1 - الجمود وهو عكس الطموح تماما فالعالم أصبح فيه البقاء للاقوى وللاصلح وللذي يضع خططا حسب امكاناته ويسير عليها ولا يتوقف، ويحاول التطور دوما ويواكب مجريات العالم ولا يدور في حلقة مفرغة يضيع فيها الوقت والجهد. فالعالم الان بمجرد ان تصاب بالجمود استبدلك فورا وقدم الطموح والقوي الذي يستطيع ان يغطي عجزك فيفرد له مساحة بالمشاركة معه في كل صنوف العلم والتكنلوجيا والتقدم بشكل عام.

2 - الانانية المفرطة وهي الوصول الى الهدف ولو على ظهور الاخرين ولو سرق منهم افكارهم ولو كانت اهدافها شريرة انها التمهيد للنفس من خلال إيذاء الاخرين وهؤلاء الاشخاص عندما يمكنون من مبتغاهم لن تهمهم بيئتهم ولن يهمهم الكفاءات بل قد يقصيهم ليظهر نفسه.

3 - الرغبات الفردية وهي امور قصيرة المدى ومادية بحتة تجعل من العمل الجماعي اضحوكة ومن الاهداف السامية نكتة ، هؤلاء اذا اصبحوا في مناصب قيادية وهم كثر يسعون لرغباتهم وان تعارضت مع الاهداف العامة النبيلة .

4 - عدم استغلال الكفاءات وعدم الحرص على تأهيل القيادات بصورة جيدة لتصبح الواسطة هي المؤهل للوظيفة والنسب والانتماء السياسي هي الطريق للصعود الى المناصب العليا . 

جاء سقوطنا هذا بعد ان كانت الكويت في اعلى درجات الطموح فكانت تضم كل المبادىء والقيم في طياتها فقد كانت ترى ان مساعدة الاخرين بما حباها الله تعالى جزءا من شخصيتها وكينونتها، كانت ترى ان كل فرد مهم للوصول الى الاهداف العامة والخاصة ايضا فكانت تقدم كل سبل المعرفة والتوعية والتعليم الفاخر، كانت تبحث عن الابداعات في شتى المجالات وتقدم كل العون لكي ينمو ويستمر. كانت الكويت تنظر لاشقاءها بعين الاهتمام لذا كانت رائدة في التوفيق بين العرب فهو جزء أصيل من كينونتها، كانت بلد الحريات والصحف المرموقة صاحبة السقوف العالية في حرية التعبير والنقد البناء، كانت بلد الثقافة حيث تبنت مجلات المعرفة والثقافة وكانت تغدق عليها لرفع المستوى الثقافي للمواطن. فأين ذهب كل هذا ؟ وعلى أية صخرة تحطمت طموحاتنا ؟؟؟؟

الاغلب الاعم يحمل حربي الخليج هذا العبء حتى أصبحت هاتين الحربين شماعة تحمل اكثر مما تحتمل لانه أمر يسير ان تلوم الحروب فمعها يتعاطف الناس فورا عند سماعهم ذلك. ولكني اقول ان هذا محض هراء ومن غير الصحيح ان نعلق فشلنا على هذه الشماعة ، فما علاقة جودة التعليم والتخطيط الصحيح ونشر الثقافة وحرية الصحافة وغيرهم بهذه الحربين فهذا امر مرفوض عقلا وواقعا والحقيقة ان الحكومات المتلاحقة لم تكن تأبه باعادة الكويت لمبادئها الاصيلة ولم تكن جزءا من نظرياتها بل تركت امور البلد على البركة ليس الا.

اننا بحاجة لانتفاضة تصحيحية توقف المسيرة الحالية لنبدأ مسيرة جديدة تدريجيا بخطط مجكمة وواقعية نحو طموح الدولة مانعة كل العراقيل الداخلية والاملاءات الخارجية فننمو بالتعليم والثقافة ونستعيد دبلوماسيتنا وريادتنا ومبادءنا في الوقوف مع اشقاءنا في محنهم وخاصة اخواننا في فلسطين لنصدح كما كنا في كل المحافل لنصرة المظلوم. كما آن لنا ان تستعيد الدولة هيبتها لتخرس كل الاصوات المنحرفة التي تريد ان تشطح بنا الى شواطىء الابتذال والتأمرك وقيم الغرب القذرة، ولنخفف من قيود المرئي والمسموع لنسمع صوت الحقيقة من جديد فمن غير سماع الحقيقة لا تستطيع ان تبني خطواتك المقبلة ولا يمكن ان تفتح مراكز دراسات مستقبليه تبني على حاضر مغلوط ومقيد بخطوط حمر وهمية لتخرج بنتائج وهمية ومغلوطة لا نستشرف المستقبل بشكل دقيق. 

وفي الختام أقول ان الطموح هو أمل يحفز الانسان للمضي الى الامام فنحن نملك الشباب القادر لذا يجب ان نستعيده من اليأس والاحباط وان نضع الهدف امامه ونمهد له كل السبل كي يوظف طاقاته من اجل الوطن والمجتمع.