هذا المقال سيتكون من جزءين الاول يطرح المشاكل التي يواجهها التعليم والثاني سيحتوي على الحلول المقترحة.
المتتبع للمنظومة التعليمية في الكويت على مدى سنوات ستدهشه تصريحات المسؤلين في التربية عن التغييرات التي حصلت والتغييرات القادمة كذلك، فعباراتهم المتكررة هي كالتالي: نحن نسعى في سبيل الارتقاء بمستوى جودة التعليم لمواكبة التنويع الاقتصادي المطلوب وحاجة الاسواق المستقبلية من مهارات معينة تستوجب تطوير المناهج والحياة المدرسية وتصاريح المدرسين ووووو " . شخصيا اعتبر كل ذلك محض هراء، لانهم اما لا يعلمون ما يقولون فتكون تصريحاتهم مواد انشائية فقط واما يعلمون وهنا الطامة الكبرى لانهم لا يجرؤون على قول الحقيقة. الحقيقة ليست كذلك فمن يقوم بالعملية التعليمية يعرف يقينا ان المستويات التعليمية في الحضيض، وقد أشار لذلك العديد من المسؤولين في جامعة الكويت عن تدني مستويات التعليم الثانوي رغم حصولهم على نسب مرتفعة في الثانوية العامة الا انهم واجهوا متاعب جمة لتجاوز امتحانات القدرة، ولكم ان تتخيلوا معاناة الجامعات الخاصة والتي تستقبل طلبة ممن حصلوا على نسب متدنية. فلماذا الفشل تلو الفشل عبر حكومات متعاقبة ووزراء تربية مختلفين رغم ان ميزانية التعليم تستحوذ على 13.5% من الميزانية العامه وهي الاعلى في المنطقة دون فائدة فترتيب الكويت تهاوى الى المرتبة 93 على 135 دولة؟؟
انا لا اقول ان تعديل المناهج وتطوير البيئة المدرسية وتأهيل المدرسين امورا غير مهمة ولكن أقول اننا نفتقد الاهتمام بأهم عنصرين في المنظومة التعليمية وهما الطالب والمعلم والتناغم والاحترام المتبادل المفقود بينهما وبالتالي الشغف بالتعلم والتعليم المفقودين ايضا. فمتى ما كان المعلم والطالب يريدان من صميمهما التحفز للذهاب للمدرسة يوميا تكون نقطة الاساس التي سنبني عليها، ولكننا نعلم من غياب الطلبة الجماعي في فترات ما قبل العطل وما بعدها هو أبعد ما يكون عن نقطة الاساس، وان المدرسة بالنسبة للطالب هي وقت يجب قضاؤه للحصول على الشهادة في نهاية العام للتقدم للمرحلة القادمة ليس الا ، وهي بمثابة سجن يومي له. والمعلم ليس بحال افضل فهو يذهب وتفكيره منحصر بالمعاش في نهاية الشهر، وان قلت ان هذا الكلام مبالغ فيه ، اقول اذن فسر لي اسباب الدروس الخصوصية فيما بعد المدرسة وهو الوقت الذي يريده الطالب للاستراحة او ممارسة هواياته، فلا تناغم ولا شغف...
التعليم عملية ديناميكية اي انها متحركة ومتطورة وليست جامدة ففيها الاسئلة والاجابة وعصف الذهن للطرفين المعلم والمتعلم واتباع الارىشادات وتطبيق النظريات والمتابعه، ولكنها متى ما اصبحت جامدة فقدت جاذبيتها واصالتها والحقيقة انها كذلك لانها تصطدم بما هو ثابت ولا يقبل التعديل الا وهو المنهج، فبمقدار استيعابك للمنهج المفترض تكون درجتك النهائية ، وعندما نقول المنهج نعني الكتاب المدرسي والمدة الممنوحة لتعليم هذا الكتاب، لذلك يجد المدرس نفسه حبيس المنهج الذي لم يضعه ولم يقرر مدته، فتراه يسابق الزمن لاداء هذه المهمة مبتعدا عن دور المربي الذي ينظر الى التفاوت في اقبال الطلبة وتفاوت ذهنيتهم ومشاكلهم النفسية والاجتماعية. فهو لا يستطيع في يضع ساعات من لقاءه بهم ان يزرع في نفوسهم الثقة بالنفس والقيادة ومهارات العمل الجماعي ودون فرصة تعليمهم تطبيقات هذه العلوم في الحياة اليومية ليسهل على الطالب فهم اهمية دراسة هذه المادة او تلك، كل هذا التراكم بزيد من الفجوة ما ببن الطالب والمعلم فتصبح العملية مجرد حشو للدماغ بمعلومات جديدة يحتاج الطالب لحفظها لا لفهمها فلا وقت لذلك وان لم يستطع فاما يوهم نفسه بانه غير قادر وعاجز عن مجاراة المنهج او سيضطر للغش في الامتحانات (وهو امر متفشي جدا) لتجاوز هذه المرحله وهلما جرا لكل المراحل القادمة.
ما يقوم به المعلم في وقتنا الحالي تماما كالطبيب الذي يعطي جميع مرضاه نفس العلاج، فالمعلم حبيس المنظومة لا يفرق بين امكانات طلبته ومحاولة علاج نقاط ضعفهم ولا يعزز احلامهم بالاستماع اليها ولاتحفيزهم على التعلم وانما يأخذهم في رحلة مدتها 45 دقيقة وهي مدة الحصة يكون الطالب في نهايتها قد نسي 25 دقيقة الاولى وهذا مثبت علمبا فدوره التلقي فقط، وهنا فقد المعلم دورا تربويا اخر وهو تحويل الطالب من متلقي الى مشارك فعلي في الدرس والى نصحه ان الشهاده هي جزء من التعلم وليس كل شيء فالشعور بالانجاز للطلبة امر مهم مفقود في عالمهم.
لدينا الكثير لتغيره في الكويت بل وفي العالم العربي ايضا في المنظومة التعليميه وان نطرح على انفسنا كيف يبدو العالم بعد 10 سنوات؟وكيف نستطيع ان نؤهل ابناءنا لتلك التحديات القادمة؟ وقبل كل هذا اين نحن وكم نحن متخلفون عن الركب التعليمي العالمي؟؟؟؟؟؟؟؟؟