الخميس، 6 مارس 2025

حرب ترمب الاقتصاديه ، بين المعلن والخفي...

في 4 مارس الحالي دخل قانون ترمب لزيادة التعرفة الجمركية حيز التنفيذ وفيه زيادة هائلة على جيرانه كندا والمكسيك بمقدار 25% وعبى الصين بمقدار 10% مما اثار غضب جيرانه الذين فرضوا زيادة مماثلة على الولايات المتحدة، اما الصين فقد قدمت شكوى على الولايات المتحدة امام منظمة التجارة الدولية. يخشى البعض من المحللين ان الامر قد يتعدى الحرب الاقتصادية الى حرب سياسية واعلامية وهو في نظري امر مؤكد، فتصريح دوغ فورد النائب الكندي الناري حين أوضح " اننا لا نريد هذه الحرب ولكن اذا أصر الامريكان على ذلك فإننا سنقطع عنهم خطوط الطاقة حيث من المعلوم ان كندا تمد الولايات المتحدة بما مقداره 38.9 مليون ميغاوات\ساعة من الكهرباء في العام اضافة الى ما مقداره 98 مليار دولار من النفط الخام كل عام والمعلوم ان كندا هي المورد الرئيسي للنفط الخام لامريكا.
بالارقام فإن 76% من صادرات كندا تذهب للولايات المتحده وهو ما يشكل 90% من الناتج المحلي الاجمالي لكندا، اما المكسيك فانها تصدر 37% من مجموع صادراتها للولايات المتحده وهو ما يشكل 78% من ناتجها الاجمالي. بالمقابل فان الولايات المتحده تتأثر فقط ب 2.7% من ناتجها الاجمالي من التعامل مع البلدين وهو مقدار ضئيل اذا ما قورن مع البلدين ولذلك فربما تكون هذه النقطة التي يرتكز عليها ترمب.
هذه الزيادة سيتأثر بها المواطن الامريكي والتجارة المحلية بشكل عام ، فلو فرضنا ان شحنة من الحديد الكندي كانت تكلفتها 100 الف دولار قبل 4 مارس تصبح الان بقيمة 125 الف دولار، كما ان التأثر سيطال الولايات التي تجتاحها الثلوج حيث تعتمد بشكل كبير على الخظروات والفواكه المكسيكية، مما سيكون لها عظيم الاثر على التضخم الاقتصادي!!! اذن على ماذا يراهن ترمب؟؟؟ وما هي خطته الغير معلنة؟؟ ولماذا الغى الاتفاق الذي قام به هو شخصيا في ولايته الاولى مع كندا في التجارة الحره بين البلدين؟؟؟
ترمب اعطى هذه الدول خيارا اخر وهو الانتقال بمصانعهم الى الولايات المتحده حينها لن تطالهم هذه الزيادات وهو ما نجح به واعطاه زخما اعلانيا هائلا مع شركة TSMC التايوانية وهي اكبر شركة لتصنيع رقائق الكمبيوتر في العالم والتي استثمرت ب 100 مليار دولار في الولايات المتحده وقد اعلن عنها قبل يومين. فهو بهذه الطريقة ادخل التكنلوجيا التايوانية الى امريكا اولا، ثم قلل من البطالة المهارية في بلده وزاد في الناتج الاجمالي الامريكي. قد يبدو هذا عملا رائعا ولكنه على حساب ناتج تايوان الاجمالي وعلى حساب البطالة في تايوان وهذا بالضبط ما يريدة ترمب فهو لا يحفل بما يحصل في هذه الدول طالما ان شحنة قوية لاقتصاده المحلي قد حصلت وتحسنت ارقام البطاله لديه.
ترمب لم يكن يمزح حين قال في 9 فبراير الماضي " انا افكر جديا ان تكون كندا الولاية ال 51 " بل ان الكنديين انفسهم لا ينظرون الى هذا الامر انه نوع من المزاح، فتوردو رئيس الوزراء الكندي قال في جلسة مغلقة مع بعض الاقتصاديين الكنديين " انه امر حقيقي!! ولاحقا مع شبكة سي بي سي الكندية قال " انها افضل طريقة لاستعاب بلدنا انه يعلمون مواردنا الطبيعية ويريدون الاستيلاء عليها" (نقلا عن مجلة التايم الامريكية بتاريخ 9 فبراير 2025).
ما يقوم به ترمب مع جيرانه ما هي الا البداية للتعامل مع العالم اجمع والسبب في بدءه مع الجيران هي خطوط الامداد القصيرة  وقصر المسافة مما يجعل نقل البضائع من والى الولايات المتحده باستخدام العديد من وسائل الشحن البحري والجوي والارضي سهلة ورخيصة وان كل هذه الوسائل ستتأثر سلبا مما سيشكل ضغطا اقتصاديا ومحاولة التأثير والضغط السياسي الكبير على هاتين الدولتين مما قد يولد عدم استقرار فيهما نتيجة الانكماش الاقتصادي حتى يذعنوا ، وبما ان المسافة قصيرة بينهما فان هذا الامر قد يشجع البعض للقيام فعلا بنقل مصانعهم من المكسيك وكندا الى الولايات المتحدة. 
هذا التفكير الشيطاني لترمب هو جزء من عولمته الجديده التي طالما ذكرتها في تغريداتي وحذرت من ان الادارة الامريكية الجديدة تسعى وبكل قوة لتنفيذ هذه المخططات الجهنمية على العالم اجمع عن طريق الضغط الاقتصادي والدعم الاعلامي الكبير للسيطرة على عقول الشعوب ان الطريقة الامريكية الجديدة هي الحلم الامريكي الجديد الذي يصبح فيه العالم اجمع جزء من سيطرة الامريكي على طريقة العيش.  
الاوربيون ادركوا هذا الامر جيدا وما كان من تصريح الرئيس الفرنسي ماكرون الا دلالة على استعابه لما سيقوم به ترمب حيث اعلن ان اوروبا يجب ان تتعاضد وتنفق على السلاح من الخطر الروسي المحتمل بعد انتهاء الحرب الروسية الاوكرانية لان الامريكي لن يقدم الدعم للناتو او لغيره من المؤسسات المشتركة بينهما  مما سيترك الاوربيين وحيدين وهو امر لم يحصل منذ الحرب العالمية الثانية. والامر لا يتوقف عند هذا الحد فالتعرفة الجديدة على اوروبا ستقصم ظهرها اقتصاديا، خاصة اذا ما علمنا ان المانيا الالة الاقتصادية الاولى في اوروبا تعاني من انكماش اقتصادي للسنوات الثلاث الاخيرة.
الحقيقة ان ما يقوم به ترمب هو ابتزاز بكل معنى الكلمة وللقارىء ان يتخيل طريقة الابتزاز القادمة لدولنا العربية وهي ما عليه من انقسام وتشرذم مما سيترك كل دولنا العربيه في انغماس اكبر في حضن العولمة الجدبدة. القادم من الايام سيشهد على متغيرات كبيرة في المنطقة من تقسيمات وضغط سياسي وتغيير في نظم العمل وكلها ستصب في مصلحة الامريكي فقط لا غير.
وأخيرا هنيئا لمن شخص منذ زمن الفكر الشيطاني للحكومات والادارات الامريكية المتلاحقة وربما من الاجدر بكل الحكومات اتباع هذا النهج للخلاص من السطوة الحديدية القادمة للامريكي.     
 

  
 

    

الخميس، 28 نوفمبر 2024

الاقتصاد العالمي والخليج والطوفان

 الاحداث المتسارعة في منطقتنا العربيه تركت االمحللين في حيرة من امرهم في تحليل المستقبل القريب وليس البعيد فمعركة طوفان الاقصى قد تركت بصمتها ولن تكون الاوضاع ما بعد الطوفان تشبه ما قبلها. هذه الاوضاع لا يمكن اختزالها في منطقتنا فحسب وانما العالم كله تحت تأثير الحروب والصراعات له عواقب وارهاصات تجعل الدول في حالة مشوشة لما سيؤول اليه الوضع . ولعل الاقتصاد العالمي له الاهمية الاولى فالدول في العالم ككل تعمل لمصالحها ولكنها في نفس الوقت لاتستطيع الاستغناء عن الاخرين في دورة الاقتصاد المحلي وربطه بالعالم.

عالميا كما الاستقرار السياسي لا يبشر بالخير كذلك هو الوضع اقتصاديا بل ربما الاقتصاد أسوأ فمظاهر الانكماش الاقتصادي العالمي قد ظهرت بوادره...... ولكننا كعرب، كيف لنا ان نواحه التحديات القادمة؟؟؟؟؟؟؟ فلنستعرض الوضع الاقتصادي العالمي أولا.....


  هنا اقتبس ما كتبه ديزموند لاكمان كبير محللي المعهد الامريكي للمشاريع والاعمال بتاريخ 19/11/2024 ان المشاكل الاقتصادية التي سيواجهها العالم كبيرة جدا فالولايات المتحدة مقبلة على ميزانية عامه والتي ستعاني من عجز بما يعادل اكثر من 6%  قياسا بالناتج الاجمالي وذلك لسنوات طويلة ناهيك عن الديون التي بلغت 113% من الناتج الاجمالي والتي قد تصل الى 120% في 2030 بناء على المعطيات القادمة المتوقعة، كما انه يتوقع ازمة كبيرة ستجتاح السوق العقاري. أما الصين فهي في أزمة حقيقية فأرقام النمو الاقتصادي تتضاءل وأسعار العقار في هبوط والكثير من شركات بناء العقار قد اعلنت افلاسها، ومما سيزيد الطين بلة هو قرارات ترمب القادمة فور وصوله للبيت الابيض برفع الرسوم الجمركية على الواردات الصينيه بما يعادل 60% وما يعادل 10% على الاخرين. أما في اوروبا فالوضع أسوأ فألمانيا في حال ركود اقتصادي وفرنسا وايطاليا قد وصل دينهما لما يعادل الازمة الاوروبية في الاعوام ما بين 2010-2012   وذلك بسبب سياساتهما المالية الفاشلة . وهنا امر مهم ، لاتغركم ارقام البورصات فهي ليست المرة الاولى التي لا يرى فيها المستثمرون الخطر الاقتصادي المحيط بهم كما ان نشاط البورصات لا تعكس حقيقة الوضع الاقتصادي.(انتهى الاقتباس)

المقال لم يذكر نقطة مهمة وهو تأثير دول البريكس المتعاظم في عالم الاقتصاد فالمراحل القادمة تشمل كل الانشطة الاقتصادية بين هذه الدول وهو ما سيؤثر سلبا على العالم الغربي. الحقيقة ان مظاهر هذا الانكماش الاقتصادي العالمي قد لاحت بوادره منذ اغسطس حيث لم يتخطى سعر برميل النفط ال 80$ كما ان الغاز المسال هبط سعره من 30$ في ديسمبر 2022 الى 13$ الان ، فالاقبال ضعيف واذا صدق ترمب في انهاء الحرب الروسية الاوكرانية ورفع الحصار الاقتصادي عن الروس فسيكون الانتاج والتصدير الروسي مذهلا لانه يريد التعويض عن خسارته طوال هذه السنين ناهيك عن محاولته في استرجاع الاسواق التي خسرها طوال سنوات الحصار مما سيدفعه لتقديم تخفيضات مؤثرة رغم كونه جزءا من اوبك+ كما انه لن يعتمد كليا على الصين كما في سنوات الحصار لانها الان هي تعاني اقتصاديا.

هذه بمجملها الوصفة الاسوأ لدول الخليج التي تعتمد بما يفوق 90% من مدخولها على النفط لموازناتها!! ولا يقف الامر عند هذا الحد فمع قرار وقف اطلاق بين كيان العدو وكل من لبنان وغزة سترى دول الخليج استحقاق اعادة الاعمار لما دمره كيان العدو أمرا واقعا وربما سيكون ذلك جزءا من الحل الدولي للفترة القادمة .... فكيف الحل؟؟؟؟

اليوم يجب علينا في الخليج طوي صفحة الماضي والبناء لمستقبل قائم على الشراكات التجارية الحقيقية بين بلدان غرب اسيا، اليوم يجب علينا ان نتوقف عن الاعتماد الكلي على الغرب وان نتوقف عن مجرد تقديم الصندوق المالي للحكومات ونكون قد ابرينا الذمة دون مشاركة فعاله، وان نبني مع الاشقاء العرب خطوطا لا توقفها الحدود ولا السياسات الخارجية وان يكون الاعمار القادم جزءا من الشراكة والتي تعني كمفهوم وتعريف انها  "عقد أو اتفاق بين طرفين أو أكثر قائم على التعاون فيما بينها في مجال بعينه على أساس ثابت ودائم وملكية مشتركة، ينتج عنه تقاسم الأطراف المنافع والعوائد المحققة منه طبقاً لمدى مساهمة كل منهما دون التدخل في الشؤون الداخلية او فرض شروط سياسية مسبقة على الطرف المتلقي وأن يكون التشغيل مشتركا ضمن خطط واضحة. هذه الشراكة التجارية مع الوقت ستتطور الى ابعاد صناعية وبنى تحتية وثقافية وغيرها لبناء الدول والانسان والفكر، وأن نخرج من صندوق مجلس التعاون الى رحاب أوسع يبدأ من بحر العرب وينتهي بالبحر الابيض المتوسط  .......... لقد حان الوقت للاعتماد على أنفسنا وبناء مستقبلنا الغير مرهون بمشيئئة الغرب وسياساته الماليه الفاشله كما هم يقولون ...... لنجعل من طوفان الاقصى نقطة تحول وثورة تاريخية للعرب ويكون للعرب اخيرا مشروعا من بناءهم.

 

الاثنين، 26 فبراير 2024

لما أصبحت أمتنا مهلهلة ؟؟

 قبل أن ندخل في موضوع المقال يجب ان نفهم معنى كلمة "مهلهلة" فعند العرب اذا قيل عن الدروع مهلهلة كانت أردؤها نسجا واذا قيل عن الثوب مهلهلا  بمعنى رق حتى كاد يبلى وهلهل العنكبوت هو نسيج خيوطه. إجمالًا المعنى يشير الى الضعف والوهن ، فهل حقاً أصبحت أمتنا بالية نتيجة نسجنا لكيانها بطريقة نسج العنكبوت الاكثر وهناً بين طرق النسيج ؟؟؟ وان كان كذلك ، لما وصلنا لهذا الطريق المنحدر؟ 

قبل البدء باجابة هذه التساؤلات ينبغي ان اعطي بايجازفكرة عن النسيج لكي تتضح لنا المقارنة. النسيج هو طريقة صف الخيوط بطريقة عامودية وافقية واحيانا مائلة لتخدم الغرض منها، هذه الخيوط مكونة من ألاف الالياف المبرومة مع بعض لتشكل خيطا، اذن قطعة القماش المنسوجة مكونة من ملايين الالياف والوف الخيوط محبوكة مع بعضها بحسب تصميم النساج الذي اختار نوع الالياف وطريقة النسج لانه يعرف الغرض منها ويعرف شكلها النهائي. اخر هذه الصناعة هو الحائك الذي ينفذ التصميم فكلما كان الحائك مهاريا نظر بعين الخبيرالى كيفية التنفيذ وكيف سيكون المنتج النهائي.

اذن الامة تسير على تصميم النساج وهي العقيدة التي تستعملها لاخراج المنتج النهائي فلما كانت الامة تسير على العقيدة الصحيحة كانت عظيمة،،، ولكن ما عقيدة امتنا اليوم؟؟ انها العولمة والحداثة التي اختارها الغرب لنا فأصبحنا ننصر الظالم على المظلوم وننادي بالتحررمن العقيدة الصحيحة حسب التصميم الغربي الذي صمم الخيوط بطريقة غير منسجمة مع بعضها ومتباعدة فيما بينها لكي يسهل قطعها من الاستعمال الخفيف وان تتمزق مع الوقت وتبلى. وحين وصل التصميم للحاكة  وهم يمثلون الانظمة العربية لم يتساءلوا لما الخيوط هكذا متباعدة ومتفرقة ونسيجها يتم باضعف الخيوط !!! هم فعل هذا لانهم ليسوا مهاريين ولا يملكوا فن التحليل والاستنتاج فقد وظفهم المصمم لانه يعلم تماما ان هؤلاء الحاكة سينفذون دون أسئلة وستكون النتيجة قطعة منسوجة تحتاج فقط لقطع بسيط كالفتن التي ينشرها الغرب حتى تنسل خيوطها وتتلف القطعة ليعود الحاكة وينفذوا قطعا مهلهلة اخرى.

اما الحائك المهاري فانه سيمتنع عن العمل ليعود للتصاميم الاصيلة ثم يستخدم افضل الخيوط وهي مجتمعاتنا ويربطها ببعض ربطا محكما يشد بعضه بعضا في حالة القطع وتوالي الزمن كي لا يبلى فكل الالياف وهي الافراد صالحة وتعمل بجد وتؤازر بعضها بعضا من الطفل وحتى الشيخ لتخرج لنا مجتمعات قائمة على الاصالة والقيم.

 وهكذا نرى مجتمع المقاومة في لبنان وفلسطين واليمن قد تصدوا ببسالة للفتن وللزمن ومهما حاول العدو ان يمزقهم تراهم صامدين لان لهم حاكة ماهرين نسجوا من الالياف القوية خيوطا متراصة ونسجوا الخيوط مع بعضها البعض بطريقة ماهرة ليشكلوا قطعة ذهبية لا تبلى ولا تقطع.

اذن امتنا بحاجة لمجموعة من الحاكة المهاريين الذيم يستخدمون التصاميم الاصيلة ليكونوا مجتمات وافراد قادرين على المواجهة وفي نفس الوقت متناغمين مع بعضهم ويؤازرون بعضهم بعضا رحماء بينهم وأشداء على الكفار.

الجمعة، 25 أغسطس 2023

أصبحنا بلدا بلا طموح !!!

 قد يكون العنوان قاسيا نوعا ما ولكن من ينظر الى ماضي الكويت ونهضتها لا يملك الا الموافقة على العنوان المطروح فكويت الماضي كانت نموذجا للدولة الناجحة التي تسعى الكثير من الدول في المنطقة لتقليد نجاحها وبعبارة أخرى كان طموح العديد من الدول أن تصل الى ما وصلت اليه الكويت من نهضة. فما هو االطموح ، ولما هو أمر مهم؟ ولماذا انحرفت بوصلتنا؟

يعرف الطموح على انه الرغبة الشديدة لتحقيق انجاز او تميز وهي على المستوى الفردي عادة ما تكون رغبة جامحة لتحقيق النجاح بل والتفوق او الثراء او النفوذ، فهو أمر متأصل في الانسان حيث يسعى دوما لتحسين صورته امام الاخرين، وكل هذا من الجانب المادي والامر ذاته ينطبق على الجانب الروحي حيث يطمح الانسان ان يكون من افضل البشر نصيبا عند الله تعالى وهو ما يسمى بالسعي الى الكمال .

ما يميز الطموح انه محصور بهدف او أهداف ويقوم الانسان بالسعي له بطرق مختلفة وهذه الطرق وان كانت مختلفه الا انها تتشارك بعناوين رئيسية وهي زيادة 1- المعرفة 2 - والصبر 3 - والمهارات، فلا يمكن التقدم نحو هدف الطموح دون الزيادة في المعرفة لانها تساعد الانسان في اتخاذ القرارات بشكل اصوب وتعزز الثقة بالنفس وتفتح افاق الابداع ، اما الصبر فلولاه لسقطنا وتراجعنا من اول كبوة ولفقدنا طموحنا وهو السعي الى الهدف، اما المهارات التي نكتسبها اثناء السعي للهدف بسسب الخبرة وزيادة المعرفة فتتعاظم خبارتنا لنستطيع في النهاية تجاوز العقبات والوصول للهدف من طرق مختصرة واقصر بكثير.

4 أمور سقطنا فيها في الكويت حتى انعدم طموحنا وهي بشكل عام اعداء الطموح:

1 - الجمود وهو عكس الطموح تماما فالعالم أصبح فيه البقاء للاقوى وللاصلح وللذي يضع خططا حسب امكاناته ويسير عليها ولا يتوقف، ويحاول التطور دوما ويواكب مجريات العالم ولا يدور في حلقة مفرغة يضيع فيها الوقت والجهد. فالعالم الان بمجرد ان تصاب بالجمود استبدلك فورا وقدم الطموح والقوي الذي يستطيع ان يغطي عجزك فيفرد له مساحة بالمشاركة معه في كل صنوف العلم والتكنلوجيا والتقدم بشكل عام.

2 - الانانية المفرطة وهي الوصول الى الهدف ولو على ظهور الاخرين ولو سرق منهم افكارهم ولو كانت اهدافها شريرة انها التمهيد للنفس من خلال إيذاء الاخرين وهؤلاء الاشخاص عندما يمكنون من مبتغاهم لن تهمهم بيئتهم ولن يهمهم الكفاءات بل قد يقصيهم ليظهر نفسه.

3 - الرغبات الفردية وهي امور قصيرة المدى ومادية بحتة تجعل من العمل الجماعي اضحوكة ومن الاهداف السامية نكتة ، هؤلاء اذا اصبحوا في مناصب قيادية وهم كثر يسعون لرغباتهم وان تعارضت مع الاهداف العامة النبيلة .

4 - عدم استغلال الكفاءات وعدم الحرص على تأهيل القيادات بصورة جيدة لتصبح الواسطة هي المؤهل للوظيفة والنسب والانتماء السياسي هي الطريق للصعود الى المناصب العليا . 

جاء سقوطنا هذا بعد ان كانت الكويت في اعلى درجات الطموح فكانت تضم كل المبادىء والقيم في طياتها فقد كانت ترى ان مساعدة الاخرين بما حباها الله تعالى جزءا من شخصيتها وكينونتها، كانت ترى ان كل فرد مهم للوصول الى الاهداف العامة والخاصة ايضا فكانت تقدم كل سبل المعرفة والتوعية والتعليم الفاخر، كانت تبحث عن الابداعات في شتى المجالات وتقدم كل العون لكي ينمو ويستمر. كانت الكويت تنظر لاشقاءها بعين الاهتمام لذا كانت رائدة في التوفيق بين العرب فهو جزء أصيل من كينونتها، كانت بلد الحريات والصحف المرموقة صاحبة السقوف العالية في حرية التعبير والنقد البناء، كانت بلد الثقافة حيث تبنت مجلات المعرفة والثقافة وكانت تغدق عليها لرفع المستوى الثقافي للمواطن. فأين ذهب كل هذا ؟ وعلى أية صخرة تحطمت طموحاتنا ؟؟؟؟

الاغلب الاعم يحمل حربي الخليج هذا العبء حتى أصبحت هاتين الحربين شماعة تحمل اكثر مما تحتمل لانه أمر يسير ان تلوم الحروب فمعها يتعاطف الناس فورا عند سماعهم ذلك. ولكني اقول ان هذا محض هراء ومن غير الصحيح ان نعلق فشلنا على هذه الشماعة ، فما علاقة جودة التعليم والتخطيط الصحيح ونشر الثقافة وحرية الصحافة وغيرهم بهذه الحربين فهذا امر مرفوض عقلا وواقعا والحقيقة ان الحكومات المتلاحقة لم تكن تأبه باعادة الكويت لمبادئها الاصيلة ولم تكن جزءا من نظرياتها بل تركت امور البلد على البركة ليس الا.

اننا بحاجة لانتفاضة تصحيحية توقف المسيرة الحالية لنبدأ مسيرة جديدة تدريجيا بخطط مجكمة وواقعية نحو طموح الدولة مانعة كل العراقيل الداخلية والاملاءات الخارجية فننمو بالتعليم والثقافة ونستعيد دبلوماسيتنا وريادتنا ومبادءنا في الوقوف مع اشقاءنا في محنهم وخاصة اخواننا في فلسطين لنصدح كما كنا في كل المحافل لنصرة المظلوم. كما آن لنا ان تستعيد الدولة هيبتها لتخرس كل الاصوات المنحرفة التي تريد ان تشطح بنا الى شواطىء الابتذال والتأمرك وقيم الغرب القذرة، ولنخفف من قيود المرئي والمسموع لنسمع صوت الحقيقة من جديد فمن غير سماع الحقيقة لا تستطيع ان تبني خطواتك المقبلة ولا يمكن ان تفتح مراكز دراسات مستقبليه تبني على حاضر مغلوط ومقيد بخطوط حمر وهمية لتخرج بنتائج وهمية ومغلوطة لا نستشرف المستقبل بشكل دقيق. 

وفي الختام أقول ان الطموح هو أمل يحفز الانسان للمضي الى الامام فنحن نملك الشباب القادر لذا يجب ان نستعيده من اليأس والاحباط وان نضع الهدف امامه ونمهد له كل السبل كي يوظف طاقاته من اجل الوطن والمجتمع.   

 

السبت، 19 أغسطس 2023

إتباع الحق ومقاومة الباطل

 مصادر التاريخ تخبرنا عن الصراع الابدي بين الخير والشر كما ان الكتب السماوية كلها تعرض هذا الصراع الانساني على مدى الدهر، ولو ركزنا على المصحف الشريف تحديدا لوجدنا مجموعة كبيرة من القصص التي تسرد هذا الصراع بدأ من آدم عليه السلام وكل هذا العرض والسرد القرآني لهدف وهو استخلاص العبر والمواعظ والتعرف على السنن الالهية في الكون. وفي معظم هذه الايات الشريفة ينهيها الله عز وجل بقوله " عبرة لاولي الالباب" ، "وذكرى لاولي الالباب" ، "وما يذكر الا أولي الالباب" وهنا نلاحظ بما لا يقبل الشك ان من يتعض ومن يذكر هم "أولي الالباب" اي هناك تقييد بهم وتحديدا بهم ، فمن هم أولوا الالباب؟ يقول الله سبحانه وتعالى في سورة الزمر اية 17--18 " وَ الّذِينَ اجْتَنَبُوا الطغُوت أَن يَعْبُدُوهَا وَ أَنَابُوا إِلى اللّهِ لهَُمُ الْبُشرَى فَبَشرْ عِبَادِ (17) الّذِينَ يَستَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتّبِعُونَ أَحْسنَهُ أُولَئك الّذِينَ هَدَاهُمُ اللّهُ وَ أُولَئك هُمْ أُولُوا الأَلْبَبِ (18) فهم من اجتنب الطاغون واستمع القول اي سمعه بتعقل وفهم فاتبع احسن ذلك القول اي اذا كان هناك قولان حسنان اتبع الاحسن واذا كان هناك قول سيء وآخرحسن اتبع الحسن، بمعنى آخر يجب علينا اذا اردنا ان نكون من أولي الالباب ان نتعظ من سيرة السابقين ونتذكر ما جرى عليهم وان لا نقبل الامور على عوانيها ولكن يتطلب منا تفكرا وتعمقا باستماع الاقوال لاتباع احسنها.

هذا المقال لا يتناول المؤمن المرتبط بالقرآن الكريم والتعاليم الالهية ولا بالكافر المنافق الذي لا يرتبط بالكتب والتعاليم السماوية وإنما للاشخاص الذين يعانون من صراع في داخلهم بين الخير والشر وبالنتيجة ما يخرج من فمه وما يسعى اليه بالعمل. هكذا أشخاص يعيشون معاناة بين كيف يرضون الله تعالى في خضم سيطرة للنفس على كلامهم وفعلهم لتختلط عليهم الامور فلا يتبعون أحسن القول أحيانا.

لهؤلاء الاشخاص عليهم التفكر قبل القيام بالعمل او النطق بالكلمات بدوافع هذه الافكار وهذا أمر مهم لان كل عمل وكل كلمة لها نتيجة خيرا كانت أم شرا ولكل عمل او قول حساب إما أجرا وإما إثما ، فهذه الدوافع هي التي تحدد من هم أولوا الالباب فان كانت هذه الدوافع نابعة من النفس وجب علينا الحذر فالنفس أمارة بالسوء واما الدوافع النقية والطاهرة فهدفها ارضاء الله تعالى. هذا العمق في التفكر لاختيار الاصلح والاحسن يتطلب من الانسان ان يكون قادرا على المقاومة  أي مقاومة النفس والمغريات والصورالتي  صار المجتمع يعتبرها أمرا عاديا ومقبولا، فقوى الشر والظلام أصبحت أقوى من أي وقت مضى لذا يلزمنا جميعا أن نحصن أنفسنا وأهلينا منها.

المقاومة اذا ما عرفناها بكلمتين كي يسهل حفظها هي " عدم الاستسلام " فالاستسلام أمر يسير لا يتطلب جهدا لانه الانبطاح لقوى الشر والظلام مهما صغر فمعظم النار من مستصغر الشرر فعندما يتقبل الانسان الصغائر تصبح جزءا من وجدانه ليبنى عليها شخصيته وردود أفعاله لتصبح قاعدة ينطلق منها لاعمال وأفعال أكبر دون ملاحظته ان الانحراف قد وقع منذ الخطوة الاولى وكلما علا المبنى يصعب ازالته والبناء من جديد. فالمستسلم للشر لا يمكن بأي شكل ان يكون من ذوي الالباب فهو لم يفكر بأثر هذا العمل ولم يتذكر ان قوما سبقوه قاموا بنفس الفعل وزلت أقدامهم عن جادة الحق.

مقاومة الشر في المقابل تتطلب جهدا كبيرا فهي مبدأ الصراع مع الظلمة وهذا الجهد الذهني سيخرج بفكرة ولكي يطبقها سيواجه الانسان مصاعب كثيرة وسيتطلب منه تضحية لان الشر لن يتركه يطبق تلك الافكار. ولكن كلما كانت مقاومة الانسان أكبر استطاع ان يواجه هذه المراحل حتى تمام انجاز المهمة بعدها يستطيع ان يخرج منها بسعادة وهذا أمر مهم فالسعادة التي ينالها المقاوم لن تزول او تضمحل بينما سعادة المستسلم لحظية ووقتية تضمحل وتزول خلال ساعات او أيام كي يعود لانحرافه مرة أخرى.

 اطلاق لفظ المقاومة لغة لا يصح الا عندما تكون هذه القوة عكس التيار العام وعكس ما هو سائد اي هي ردة فعل لفعل باطل بحكم ان الشر والباطل هو السائد . فلا يصح ان يأتي هذا اللفظ الا عندما تكون ضد الشر والفساد ومع الخيروالاصلاح، فلا يجوز عقلا استخدام هذا اللفظ مثلا كمقاومة الحق!!! لذا تشن عليها قوى الشر والظلام حروبا ومعارك وقصدها واحد وهي ازالة هذه المقاومة تماما فوجود بذرة صغيرة من المقاومة تستطيع ان توقف نهرا من الشر.

في الختام لكي نكون من ذوي الالباب يجب ان نتفحص الاحداث وان لا نسير معها  كما يقول المثل حشر مع الناس عيد فهذا غير صحيح ويجب ان ان نعلم من الاحداث حقيقة الامر ومن هو الظالم ومن هو المظلوم ومن هو على حق ومن هو على باطل وان نتخذ قرارا بأن ننصر المظلوم والا نقف مع الظالم مهما كانت التضحيات لقوله تعالى " وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ " فمتى ما ركنت للظالم لن تنصر أبدا وهذا وعد الهي ومتى ما ركنت لله تعالى وكنت ممن يستمعون القول فيتبعون احسنه فانت منتصر لا محاله. فليراجع الانسان نفسه دوما ويحاسبها كما بينا في الايات السابقة والا ينطق ويعمل بما يرضي قوى الشر والظلام من أجل هوى النفس وان ينصر المظلوم وصاحب الحق مهما بلغت التضحيات.


السبت، 8 يوليو 2023

خواطر كويتية.... أقليميا

 هذا الجزء الثاني من خواطر كويتية والذي فيه أكرر أهمية تفاعل وسائل التواصل مع الاحداث هذه المرة اقليميا لما لها من أثر محتوم على الكويت في ظل غياب واضح لاي تفاعل حكومي لما يجري في المنطقة فهي تفضل الصمت لذا أصبح من المهم أن يتم نقاش الاحداث الاقليمية في وسائل التواصل وأن نبدأ فعليا باقامة مراكز للدراسات الاستراتيجية والاقليمية تعنى بالبحث والتحليل لمنع الشبهات والاعلام المغرض والمعادي. ولنضرب مثال على ذلك وليس أبلغ مثال من الربيع العربي الذي اندلع في تونس ديسمبر 2010 وانتقل الى مصر في يناير 2011 ثم ليبيا في فبراير وكنا طوال هذا الوقت ننظر دون سؤال أنفسنا ، هل سيصيبنا هذا الداء ؟ لم يأخذ الوقت طويلا حتى وجدت الكويت نفسها مصابة بهذا الداء عام 2011-2012 ولن أتطرق في هذا المقال لمن دعم تظاهرات كرامة وطن وصبغتها بشعار القبضة ، ولكن ما أريد قوله ان الكويت كانت مستهدفة ومشمولة بخطط التغيير ولكن لطف الله تعالى وحكمة القيادة انذاك منع عن الكويت ما هو خطر جدا. لذا فمن المهم ان نعرف ونحلل ونتخذ الاحتياطات لمنع حدوث هكذا امر مجددا. لقد ترك الربيع العربي جرحا غائرا تعاني منه بعض الدول حتى الان فهذا الربيع كان مخططا له ان يعيد رسم حدود الدول واعادة رسم توازن القوى بدعم أمريكي - غربي قوي وهو ما يصرح الامريكي دوما دون خجل وهو الشرق الاوسط الجديد، وهنا نستطلع ابرز ما حدث بالاقليم ومدى تفاعل الكويت معه.

الازمة السورية : مهوسة بأحلامها العثمانية استمرت تركيا بتجهيز ونقل المقاتلين المدعومين من كل أصقاع الارض الى سوريا ولم يكن يهم تركيا توجهات هذه المجموعات طالما انها ستحقق أهدافها في السيطرة على سوريا طالما الدعم المادي بالترليونات لم يتوقف. توسعت تلك المجموعات المسلحة في عملياتها واستولت على الكثير من الاراضي السورية والحقيقة انه لولا تركيا لما تمكن احد من دخول سوريا خلسة مع التدريب والنقل. الدعم  المالي الامريكي والخليجي لم يتوقف طوال تلك السنين رغم انتهاج هذه المجموعات لاساليب ارهابية ومقززه. ثم جاء عام 2013 والذي معه حصل انقلاب في المسيرة العسكرية حين هزم المسلحين هزيمة قاسية في القصير القريبة من الحدود اللبنانية ، هذه المعركة كانت فاصلة في التوقيت ففي تلك المرحلة كان حتى العدو الصهيوني موجودا وله فرق دعم للمسلحين الذين تحصنوا بشكل جيد ولكن ذلك لم يمنع هزيمتهم فلنا ان نتخيل شراسة المعارك ولكن اصرار الجيش السوري وحلفاءه بطرد المسلحين من المدينة اتى بنتائج باهرة. تبع هذا حدث هام عام 2015 عندما تدخل الروسي بالته العسكرية المعروفة وبدأت معاقل المسلحين تتهاوى الواحدة تلو الاخرى.

اليوم انتصرت سوريا وما دعوتها لاجتماعات الجامعة العربية في الرياض الا توثيق لهذا النصر وعودة تطبيع العلاقات مع معظم الدول العربية. لم تتفاعل حكومتنا مع  الحدث بل لم نسمع لها صوتا وهذا معناه انها لا تملك خطة واضحة ليكون لها دورا بارزا في تطبيع العلاقات والمساهمة باعادة اعمار سوريا . هذا قصور غير مسبوق في الدبلوماسية الكويتية التي كانت دوما سباقة لجمع الشمل العربي وذات الامر ينطبق على وسائل التواصل التي لم أرى لها دورا فاعلا في نقاش وتحليل الوضع الجديد ومستقبل سوريا.

فلسطين البوصلة: منذ أن تم التوقيع الاتفاقية الابراهيمية المشؤومة في 13-8-2020 حتى بدأنا نرى تطبيعا مع العدو الصهيوني بنكهة جديدة تختلف كليا عن اتفاقيات السلام مع كل من مصر والاردن فالاتفاقية الابراهيمية أخذت بعدا سياسيا وتجاريا واقتصاديا بل وحتى ثقافيا ودينيا ورغم هذه المصيبة الا اننا لم نرى تفاعلا حكوميا وشعبيا ضد هذه الاتفاقية بل وحتى بخجل شجبها وربما يعود ذلك لعدم الرغبة في التدخل في الشؤون الداخلية لبعض دول مجلس التعاون ولكن في الحقيقة ان تلك الدول تدخلت بالشؤون الداخلية لكل الدول العربية التي لها تحفظات كبيرة على العلاقة مع الكيان ورسمت مسارا يعارض الاجماع العربي. ورغم اننا في الكويت ما زال موقفنا ثابتا ضد الاحتلال والتطبيع الا اننا ما زلنا نردد شعارا ميتا وهي المبادرة العربية لان كلمات السلام والعدل غير موجودة في قاموس الكيان الصهيوني وان شعار السلام الشامل والعادل هو امر لن يقبله الصهاينه مهما بلغ الامر. ان من يؤمن بالمبادرة العربية لا يعرف سبب قيام هذا الكيان ومشروعه فما دامت هذه الغدة السرطانية موجودة في منطقتنا فلن ننعم لا بالهدوء ولا بالسلام فهي اداة استعمارية بامتياز وتمثل اهداف الغرب فلا علاج لهذة الغدة الا الاستئصال.

إيران : على مدى سنوات تمكنت مجموعة من القنوات الفضائية من رسم مجموعة من الصور لاظهار ايران بصورة العدو بدل كيان العدو الصهيوني ونجحت بذلك نجاحا باهرا.الخلل كان يكمن بعدم وجود وسائل اعلامية تحلل وتناقش، وغياب مراكز دراسات استراتيجية، وتبني وسائل التواصل للاخبار التي كانت تبثها تلك القنوات دون التأكد من مصداقية تلك الاخبار وتم أخذ تلك الاخبار كمسلمات. خلال هذا الوقت تمكنت ايران من ان تكون جزءا من منظمة شنغهاي الاستراتيجية ووقعت عقدين استراتيجين مع كل من  الصين الشعبيه وروسيا الاتحادية واصبحت جزءا مهما من طريق الحريرفادخلت الكثير من الصناعات حتى باتت تصنع كل ما تحتاج تقريبا. ان موقع الجارة ايران اصبح موقعا جيوسياسيا مهما لا نستطيع تغافله والواجب ان نتباحث فيه في نقاشاتنا وكيفية التعامل معه بل والاستفادة منه وان نبحث لانفسنا موقعا في هذا الوضع الجديد يضمن لاجيالنا القادمة نموا اقتصاديا يبتعد قليلا فقليلا عن النفط.

في الختام قد يختلف القارىء الكريم مع أغلب ما كتبت وهذا لب الموضوع فالاختلاف لا يفسد للود قضية ، وأود جدا سماع وجهة نظرك لان النقاش فيه تبادل للمعلومات وبحثا معمقا لصحة الخبر او صحة الاستنتاج ، فاذن التفاعل مع الاحداث ودراستها وتحليلها هو لصالح الكويت بل ان نتيجة النقاش قد ترسم خطط مستقبلية للدولة.  ان النقاشات تبعدنا عن عدم مصداقية بعض القنوات الفضائية ذات اجندات مشبوهة كما تبعدنا عن ادخال العواطف والتحزبات السياسية او الطائفية لنقاشاتنا وهي التي طالما شكلت حجابا عن الرؤية الصادقة او الحقيقة.      

  

الثلاثاء، 27 يونيو 2023

خواطر كويتية...عالميا

 هذه سلسلة من ثلاث مقالات تستعرض ما يدور حول الكويت عالميا واقليميا وداخليا ، نسأل فيه كيف لنا ان نجد لنا دورا بكل ما يحيط بنا خاصة بعد الانكفاء الكويتي الدبلوماسي الذي كانت تشتهر به الكويت بل وحتى الدور العربي البارز الذي كانت تقوده الكويت ، على امل ان نستعيد ذلك الدور المهم على المستوى الرسمي اولا ثم على المستوى الشعبي الذي تقوقع في دائرته المحلية فأصبح لا يرى الا ما يجدث في كواليس مجلس الامة والقرارات التي لا تخرج عن حدود الدولة.أهمية هذا الامر هو ان العالم يتغير ويتحول بسرعة وعدم الفهم والتفاعل مع حقيقة ما يجري يتركنا امام معضلة عندما لا نملك خيارات اذا ما واجهنا المحتوم من الامور السياسية او الاقتصادية او غيرها ونكون غير  مستعدين  لتقبلها رغم ان مؤشرات وقوعها  كانت واضحة لمدة من الزمن الا اننا نأينا بأنفسنا بكل ما يدور حولنا. لذا انا أناشد اصحاب الرأي وكتاب المقالاات والناشطين على وسائل التواصل انه قد حان الوقت للتفاعل أكثر مع الاحداث الخارجية لزيادة الوعي والفهم للاحداث المتسارعة وكيف باستطاعتنا ان نحصن انفسنا بثوابتنا من رياح التغيير السلبية واخذ زمام المبادرة للتقدم وفرض واقع جديد على الخارج الذي لا يرانا شيئا يذكر, 

مقدمة عالميا: اكتملت عناصر الامبراطورية الامريكية بعد نهاية الحرب العالمية الثانية فأصبحت تملك البحار وطرق التجارة وبفضل احتلالها لالمانيا وسيطرتها المطلقة على غرب اوروبا استطاعت الحصول من تلك الدول على العقول والتكنلوجيا وركزت كل طاقاتها التكنلوجية على السلاح والاقتصاد ، فنما اقتصادها بشكل هائل بفضل هيمنة الدولار الذي كان شرطا اساسيا للتداول به على كل الدول التي باتت تحت سيطرتها. كان الاتحاد السوفيتي هاجسها الوحيد حتى سقوطه في 26 ديسمبر 1991 وبعد ذلك استغرقت امريكا وقتها للقتال في العراق وافغانستان وكلفها ذلك غاليا وما ان استفاقت من مغامراتها الفاشلة حتى رأت في الصين ماردا وعملاقا اقتصاديا يعمل بجد واجتهاد فبدأت من جديد معركتها الاعلامية والاقتصادية ضد الصين هذه المرة ولكن كان الوقت قد فات وبدأت الصين تسجل نموا اقتصاديا كل عام رغم كل الضغوط الامريكية. وفي عام 2014 احتلت روسيا القرم فرأت امريكا في روسيا قوة عسكرية يصعب قهرها فضاعفت العقوبات الاقتصاديةعليها ولكن ذلك لم يمنع الروس من دخول اوكرانيا عام 2022 وحتلال شرقها بالكامل.

لقد انتهت الاحادية القطبية للولايات المتحدة للابد وانتهى معها البترودولار بل وحتى هيمنة الدولار الذي كان يهيمن على 82% من مجمل المعاملات الدوليه عام 1972 حتى بلغ الان 58.8% وهو مرشح للنزول اكثر بسبب التسارع الاقتصادي الصيني والعسكري الروسي الذي يضع اوروبا واقتصادها يوما يعد يوم بين المطرقة والسندان، ولا ننسى مطالبة الكثير من الدول الانضمام لتحالف دول البريكس التي عمادها الصين وروسيا، ومنها ايران والارجنتين والجزائر والسعودية والذي من المنتظر ان يكون لهم عملة خاصة للتداول وهدفهم انهاء هيمنة الدولار والتعاون الاستراتيجي المشترك خاصة ان هذه الدول تملك من الموارد البشرية والمالية ما يجعلها تتفوق على الجميع.

بعد هذه المقدمة ، اين الكويت من هذا كله؟ تصر الحكومة في تعاملاتها الخارجية على عدم الالتفات لهذه الوقائع وتتجاهلها بالكامل وتستمر في وضع الولايات المتحده نصب أعينها عندما تتعامل مع الاخرين ففي الوقت الذي اتجهت فيه كل دول الاقليم لفتح شراكات مع الصين وهنا اقصد شراكة استراتيجيه نرى حكومتنا تجدد الحوار الاستراتيجي مع امريكا ولو دققنا النظر في عناصر هذا الحوار والذي فيه:" التعاون في مجال الدفاع والأمن السيبراني، والتجارة والاستثمار الثنائي، ومكافحة تحديات الصحة وتغير المناخ، وتسهيل السفر، ودعم الشراكات التعليمية والثقافية، وتعزيز حقوق الإنسان، وتمكين المرأة  والشراكة الدفاعية الثنائية الدائمة ودعم الكويت طويل الأمد من خلال استضافة القوات الأمريكية ". لوجدنا كل هذه العناصر هي لصالح جانب واحد فقط وهو امريكا في بنود التعاون الثقافي والتجاري والدفاعي اما بنود حقوق الانسان وتمكين المرأه فتنتظر امريكا من الكويت تطبيق مفاهيمها فقط. هذا ليس حوارا وليست مشاركة انه لا يعدو كونه سحب قدمنا من اتفاقية الصين التي وقعت عام 2014، فأصبحت الكويت أول دولة في منطقة الشرق الأوسط توقع مع الصين على وثيقة التعاون بشأن التشارك في بناء «الحزام والطريق». ويعمل الجانبان على تعزيز مواءمة مبادرة «الحزام والطريق» مع «رؤية الكويت 2035،،،،، فأين أصبحت هذه الشراكة الاستراتيجة ؟

لقد حان الوقت للتطلع لمستقبل الدولة بالشراكة مع الصين في كل جوانب التنمية لانها شراكة حقيقية على عكس الشراكة الوهمية مع الامريكي الذي لا يرى فينا الا موارد مالية وساحة لتطبيق مفاهيمه الفاسدة ونفوذه السياسي والذي بدأ يتلاشى يوما بعد يوم بل حتى قدرته العسكرية اصبحت في المركز الثاني بعد التحالف الصيني الروسي فلا جدوى من هدر المال على القواعد الامريكية ولا جدوى من اقامة حوارات مع الطرف الذي ما زال يرى نفسه قطبا احاديا وسيدا مهيمنا تتقاذفه الافكار الاستعمارية البائده متناسيا بل غير مباليا بوعي الشعوب ومعرفتها لحقيقته الشريرة.

في مقولة شهيرة لهنري كيسنجر:" ان تكون عدوا لامريكا هو امر خطر ولكن ان تكون صديقا لامريكا فذلك أمر مهلك". 

نراكم ان شاء الله في الجزء الثاني خواطر كويتية ....اقليميا