السهولة التي تتحدث بها وكالات الانباء والصحف ووسائل التواصل عن التطبيع هو أمر مستغرب ،،، فلسنوات قليلة مضت كان الحديث عن التطبيع خطا أحمر وجريمة لا تغتفر ولا يستطيع الكاتب الجهر بما يعتقده بخصوص هذه الخيانة لانها ببساطة تنهي مستقبله ومستقبل الصحيفة التي يعمل بها.
ولكن ما ان تم التوقيع الاتفاقية الابراهيمية في اغسطس \ آب 2020 حتى تغير كل شيء حيث بدأت المحركات الاعلامية الموجودة في الدول الموقعة على الاتفاقية بالعمل لتبرير تلك الاتفاقية واهميتها في مقابل ضعف وسائل الاعلام المناهضة للتطبيع مما أتاح للاعلام المطبع استضافة شخصيات من كيان العدو لبث سمومه على القنوات العربيه وبدأ فعليا غسيل الدماغ العربي بأن هذا هو المستقبل وبدأوا بإلصاق عبارات في نشراتهم كالمتغيرات الجيوسياسية والجيواستراتيجية وان السلام مع كيان العدو اصبح امرا واقعا بل وضرورويا.
ثم جاء طوفان الاقصى في اكتوبر 2023 فظهرت نتائج الضخ الاعلامي المتواصل منذ عام 2020 كما ظهر تأثير اللوبيات السياسيه العربيه التي كانت دائمة الاستضافه على القنوات الاخبارية وكان لذلك عظيم الاثر على جميع الحكومات العربيه التي لم تتحرك عسكريا مطلقا رغم ترساناتها الضخمة رغم سياسة الابادة التي اتبعها كيان العدو الصهيوني واستمر ذلك الى يومنا هذا. والاسئلة التي تطرح نفسها الان ، هل خطر وجريمة التطبيع يقتصر على دعم الشعب الفلسطيني وهو في حالة الابادة فقط؟ هل التطبيع خيانة دينية وقومية فقط؟ هل يصح استخدام ورقة السلام والاستقرار السيياسي والنهوض الاقتصادي كحجة للانحراف عن المبادىء والقيم؟
يعد الفيلسوف الفرنسي ميشيل فوكو من أوائل الذين تحدثوا عن مصطلح التطبيع في كتابه "المراقبة والمعاقبة"، وفي محاضرة بعنوان "الأمن، الإقليم، السكان" عام 1978، إذ قال إن مفهوم التطبيع "يتألف في الأساس من إنشاء نموذج مثالي يتوافق مع نتيجة محددة".,يضيف أن الهدف مما يسميه "التطبيع التأديبي" هو "جعل الأفراد والحركات والإجراءات تتماشى مع هذا النموذج المرسوم بدقة، إذ يعد هذا النموذج المعيار الطبيعي الذي يجب الامتثال له، وكل ما يخرج عن هذا المعيار يعتبر غير طبيعي وغير مقبول". يشير وزن مصطلح تطبيع (على وزن تفعيل) إلى أن التطبيع عملية ممتدة في الزمن تقوم على كسر الحواجز وعلى الترويض حتى الوصول إلى غاية تحويل وضع ما إلى وضع "طبيعي"، بما يفيد أنها عملية تنطوي على قهرية معينة سواء في اللغة أو الواقع، بالسعي لجعل غير الطبيعي بحكم الحقيقة والتاريخ والجغرافيا أمرا طبيعيا دون منطق معقول، فالأصل في التطبيع في علاقات طرفين متصارعين أن يكون نتيجة للسلام وليس سببا له، وإلا فلا يوجد ما يلزم أحد الطرفين به إذا كان سببا وليس نتيجة.
بالإضافة إلى التطبيع السياسي والدبلوماسي والأمني والعسكري والاقتصادي والتجاري، يراهن العدو الصهيوني على أشكال أخرى من التطبيع أولها الثقافي والفني والرياضي عبر المؤتمرات والمحافل الثقافية والأدبية والرياضية، كما تسعى إلى نسج علاقات مع مثقفين وفنانين عرب لكسب العلاقات مع من سيكونون "رسل" التطبيع، ويشاركون بوعي أو بغير وعي في مشاريع وخطط تزييف الحقائق التاريخية، وادعاء وجود حق للصهاينة في الأراضي الفلسطينية ومدينة القدس، بناء على قناعات تلمودية ودينية، وخلق بيئة نفسية تتقبل فكرة تهجير الفلسطينيين وترحيلهم من أرضهم.
اذن التطبيع امتثال وخضوع واستسلام للطرف الاقوى المدعوم عالميا ماليا وعسكريا، وقد يتساءل البعض خضوع واستسلام لما؟ بكلمة واحدة الاستسلام لليهود ولا تقولوا الصهيونية فقط فهذا ما يريده اليهود الذين هم اشد الناس عداوة للذين امنوا والذين لو قرأ العرب التاريخ لوجدوا ان اليهود طردوا كمجموعة من 110 كيانات بدأ من أشور وانتهاء بالمانيا النازية ،،، هل تساءل العرب يوما لما طرد اليهود على مدار التاريخ ؟ وما هو النهج الذي يقومون به كي تستاء الدنيا من افعالهم؟
عبر التاريخ لم ينزل اليهود ارضا الا وعاثوا فيها الفساد المالي والاقتصادي ومحاولة الهيمنة على المجتمعات من خلال القروض والاستيلاء على المراكز التجارية ثم احاطتها بنهجهم الدنيء وتغيير اساليب حياتهم لما يناسب اليهود ثم التركيز على الاعلام لبث سمومهم في المجتمعات وجعلهم يبحثون عن متاع الدنيا فتلك المانيا قبل وصول هتلر لسدة الحكم عام 1933 حيث كانت مدمرة ماليا واخلاقيا حيث تفشت الدعارة والربا والتي كانت تدار من مجموعة من اليهود وما ان يحصلوا على المال حتى يستثمروا في المزيد من الوان الفساد لذا كانت ردة الفعل الالمانية شديدة وقاسية وهو تماما ما قاموا به في الكيانات الاوروبية التي طردوا منها كانجلترا وفرنسا والبرتغال وبولندا وايطاليا والنمسا والمجر وليتوانيا وغيرها.
بعيدا عن نشر الفساد الاخلاقي والاقتصادي ومحاولة الغاء القيم والمبادىء فهم يرون ان البشر ككل يجب ان يكون في خدمتهم وهذه امريكا اكبر مثال حيث استطاع اليهود من خلال لوبياتهم السيطرة على مراكز القرار الاستخباري والسياسي الامريكي،، اذن هم يستعملون البشر كمطية لهم لكي يصلوا لاهدافهم وما الاتفاقيات الابراهيمية الا تجسيدا لذلك فهي الشراكة العميقة بين الموقعين ...فمثلا لو اراد الكيان الرقائق الالكترونية الامريكية المميزة والتي تحوي على تكنلوجيا خاصة فانها تدفع بأحد الموقعين لاستثمار المليارات في جيوب الاقطاع التكنلوجي الامريكي لصالح الكيان الذي يعرف كيف يدير هذه التكنلوجيا لصالح الكيان فقط.
لن يطول الامر بعد تربع اليهود على منطقتنا حتى ترى التحكم باسواق النفط والغاز والتحكم بالاسواق المحلية وكل الارباح ستذهب الى الكيان وحينها لن يستطيع احد التراجع فقد وقع الفاس بالراس فقد تغلغلوا الى كل مفاصل الدولة المستسلمة وباستطاعتهم من خلال التكنلوجيا ايقاف اي مسيرة لاي دولة وحينها اما معنا وتخضع لنا او عدونا وتستحق الدمار الذي سيصيبك.
التطبيع ليس جريمة وخيانة فحسب وانما عهد من الاستعمار الجديد الذي يجعل من الاستعمار البريطاني والعثماني والفرنسي نزهة بالحديقة تكون الاوطان فيها حالة عبودية تامة لليهود واطماعهم المعلنة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق