الخميس، 7 يونيو 2018

مكافحة الفساد بين الحقيقة والخيال

من يتابع وسائل التواصل الاجتماعي يلاحظ اجماع الجمهور الكويتي على تفشي الفساد والمطالبه المستمره بالحلول، وهذا لا يغيب عن نواب الامة كذلك وتصريحاتهم التي تجتمع على تفشي الفساد في الدوله رغم ان الكويت موقعه ومصادقه على المشروع الاممي لمكافحة الفساد عام 2012 وتم انشاء الهيئة ومن ثم اوقفت ثم ..... لا شيء.

لنطرح مجموعة من الاسئله لعلنا من خلالها نستطيع تسليط الضوء على هذا الوحش الكاسر الذي يفتك باقتصادنا ومستقبلنا
1 - هل الحكومه جاده في مكافحة الفساد؟
2 - هل يقوم النواب بالجهد الكافي لمكافحة الفساد؟
3 - هل هيكلة هيئة مكافحة الفساد والصلاحيات الممنوحة لها تؤهلها للوقوف سدا منيعا امامه؟

ان اجبنا على السؤال الاول ان الحكومة غير جاده ينبغي لنا ان نقدم الادلة على ذلك
أ- لم يزج أي مفسد في السجن تحت قانون المكافحه
ب - لا يوجد اعلان دوري من الهيئة لعدد الشكاوى وعدد التحقيقات
ج - عدوم وجود ضغط اعلامي يوضح العواقب كما هو منصوص في المرسوم
د - عدم الاعلان عن اي اموال مسترجعه
وغيرها الكثير من الادله التي تكفينا بأن نقول ان الحكومه غير جاده.
 اما عن السؤال الثاني فلا يوجد الكثير بيد النواب فعله ان كانت الحكومه غير جاده ذلك ان قانون الهيئه قد وضعها تحت وزارة العدل التي هي جزء من الاداة التنفيذيه ومع ذلك تصر الحكومه انها مؤسسه مستقله وهذا غير واضح . نعم هناك بعض النواب واعيد بعضهم من يتابع ويفضح الفساد ولو ان هؤلاء شكلوا كتلة نيابيه تبحث دون مصالح خاصة عمليات الفساد لوصلنا الى مكان لا بأس به
اما عن السؤال الثالث فكما اسلفنا وجود الهيئه تحت مضلة وزارة العدل لن يخدم المشروع مطلقا فلا بد من اسنادها الى الديوان الاميري تحت سلطة سموه حفظه الله والا ستببقى الهيئة مهلهلة وضعيفة.

نرى مما سبق انه بغض النظر عن حجم الصراخ وحجم الوثائق فان شيئا لن يحصل يجنب البلد هذه الافة الا اذا كانت الحكومة جادة ولم تستثني أحدا من العقاب وان تقوم كتل نيابيه بالتصدي للفساد واستخدام مواد القانون والمطالية بالتطبيق

(اضافة جديده مايو ٢٠١٩)

كل ما ذكرت حقائق ولكن لنطرح سؤلا جديدا، كم يكلفنا هذا الفساد؟؟؟؟  بمعنى ما حجم الهدر وماذا يشمل؟ وكيف نحسب مقدار الخسائر المالية نتيجة الفساد؟


لذا فان مكافحة الفساد هو ما بين الخيال والحلم !!!!!  

الأربعاء، 3 يناير 2018

لم يتبقى لنا سوى الصمود

اربعة أحداث وقرارات متسارعه حصلت في فترة وجيزة وكلها تتعلق بالقدس الشريف،
- قرار ترمب اعلان القدس عاصمة للكيان الصهيوني ونقل سفارة الولايات المتحده اليها
- قرار الكنيست الاخير وما سمي بقانون " القدس الموحده" والذي يحضرعلى اي حكومه صهيونيه التفاوض على أي جزء من القدس الا بعد موافقة ثلثي اعضاء الكنيسيت وجاء التصويت باغلبية 64 صوتا
- محاولة فاشله من المؤتمر البرلماني العربي بعدم ذكر الوصاية الهاشميه على المقدسات في القدس وتجاهلها تماما في البيان الختامي فيما أبدى رئيس البرلمان الاردني عاطف طراونه اعتراضه الشديد على ذلك . ما حصل يعتبر سابقه وذلك للبعد التاريخي والسياسي المعروف بين العائله الهاشميه الحاكمه في الاردن ومقدسات القدس الاسلاميه والمسيحيه.
- تغريدة ترمب بانه ما دامت السلطة الفلسطينيه غير معنيه بالسلام فلماذا ندفع لها المساعدات؟هذه  اشارة واضحه من ترمب بالتهديد لوقف المساعدات وان على السلطه الخضوع لمتطلبات السلام مهما كانت.

هل اجتمعت كل هذه الاحداث المتسلسله مصادفة؟ أم انها ممنهجه؟ لما كل هذا التركيز على القدس الشريف؟ لما هذا التوقيت ؟ ولما هذه السرعه في تسلسل الاحداث فبدلا من عرضها دفعة واحدة لما لم يتم عرضها على دفعات كي يتسنى للمواطن هضمها واحدة تلو الاخرى على الاقل هذه الاخيره هي الطريقة الاستعمارية البريطانيه في تنفيذ خططها ؟

الاحداث المتسلسه ممنهجه وبكل وضوح فكل واحدة من تلك الاحداث تعتمد على الاخرى وكأنه سيناريو لفيلم وضع السيناريو الصهيوني واخرجه الامريكي ومثله بعض الكومبارس العرب، وبعد نجاح المخرج بوضع اللبنة الاولى جاء الجزء الذي كان من الواجب تمثيله من العرب ولكن لقلة خبرة الكومبارس وتسرعهم احيانا وتخبطهم احيانا اخرى وعدم قدرتهم على حفظ الدور واستيعابه ،فشلوا بسبب الاصرار الاردني على ابقاء الوصايه الهاشميه على المقدسات في القدس مما يعني تاخير المخطط.

 فلو فرضنا ان الاردن وافق على رفع يده من الوصايه على المقدسات، فمن تعتقدون انه سيحل محلها؟ بالضبط!!  من يكمل تمثيل هذا الفيلم السقيم ، فالاردن رفضت دور الكومبارس بل رفضت ان يكون لها دور النجم في الفيلم،وهم يعلمون انه منذ عام 1924 كان الهاشميون هم من يقوم بالبناء والترميم والمحافظة على عربية الاقصى بل وجميع المساجد ودور العلم الفقهي هناك وكذلك على المقدسات المسيحية وهو ما اوقف الصهاينه لسنين من ضم القدس علانية خوفا من الجوانب القانونيه والسياسيه والمواقف الدوليه بما فيها الولايات المتحده التي تربطها علاقات وثيقه بالاردن ، ولكن جيىء بترمب نعم جيىء به وهو المعروف برعونته لينفذ ما تحاشاه من سبقوه.

العقدة الان تتلخص في امور ثلاث، اولا صمود وتضحيات الشعب الفلسطيني وانتفاضته المباركه لاجل القدس والتي باتت تحرج الصهاينه امام العالم، الموقف الاردني الثابت من الوصايه على المقدسات والثالث الموقف الدولي الرافض لقرار ترمب ويرى فيما يراه فيلما هابطا من السيناريو والاخراج والتمثيل.

ان مسألة تهويد القدس ليست من نسج خيال بعض العرب الذين يخيفون بها العرب النائمين فهي عنوان الفيلم ونصه وهي حقيقة واقعه وما كل هذه الاحداث المتسارعه لتكون الا لوجود مخرج امريكي أرعن لم يكن موجودا شبيها له سابقا ، ومجموعة من الممثلين العرب الكومبارس الذين ارتضوا هم الاخرين دورا لم يكن لهم شبيها له سابقا، فكل الامور مواتيه لتنفيذ الفيلم فالعجل كل العجل من تغيير قد يحصل للمخرج او الكومبارس يعيق تنفيذ باقي الفيلم.
اما وقد عرفنا ما يدور من احداث للفيلم فانه يتطلب منا دعما قويا للانتفاضه ودعما قويا للموقف الرسمي الاردني فهاتان هما العقدتان اللتان يريد الصهيوني حلهما قبل ان يتابع احداث الفيلم وهما يتعرضان لهجمة اعلاميه وسياسيه قوية ، ونحن في خضم هذه الاحداث المتسارعه لم يتبقى لنا سوى الصمود



السبت، 2 ديسمبر 2017

ترمب اخو اوباما لوتعلمون!!!

كتب جون الترمان مدير برنامج الشرق الاوسط في مركز الدراسات الاستراتيجيه والدوليه بواشنطن بتاريخ 27 نوفمبر 2017 الماضي مقالا بعنوان " الاهمال الحميد " جاء فيه :

في الاول من مارس عام 1970 كتبت نيويورك تايمز على صفحتها الاولى تصريحا لمستشار الرئيس نيكسون وقتها دانييل باترك موينيهان عن العنصريه في الولايات المتحده حيث قال " ان سنوات الاهمال الحميد لمشكلة العنصريه كانت أفضل من تركيز الولايات المتحده على ما هو حاصل الان فالتركيز الحالي قد فاقم الوضع العنصري"
ثم يكمل
في الوقت الذي شعرت به حكومات الخليج بالارتياح لمساندة الرئيس ترمب بعد 8 سنوات من برود العلاقه مع الرئيس أوباما ، الا انه يبدو ان استراتيجية ترمب لا تختلف كثيرا عن تلك لاوباما وفي الحقيقه انها لا تختلف عن مقاربة منهج موينيهان للعنصريه(الاهمال الحميد) . فبالرغم من فهم البعض مضاعفة العلاقه بين ترمب والخليج الا ان من الدقه رؤية استراتيجية ترمب في نزع العلاقات الحميمه قد صمدت مقابل منفعة الخليجيين ورغم النبرة المختلفه عن اوباما الا ان ادارة ترمب تمثل استمرارا لتباعدها عن الخليج وليس العكس.

في نظر العديد من الامريكان ان تلاشي علاقة الولايات المتحده بالشرق الاوسط تأتي ضمن استراتيجية " أمريكا أولا " والتي طال انتظارها. فالحرب مع العراق كلفتنا أكثر من ترليون دولار وتسببت بمقتل 4400 جندي امريكي وكل هذا دون الحصول على حل نهائي ومكتمل بل على العكس فقد أعطت الفرصة للمتطرفين كما أعطت ايران نفوذا أكبر في المنطقة وأخيرا حكومة عراقية ضعيفه ، ولا أبلغ من تمثيل ذلك من سفر المسؤولين الامريكان الى العراق بعد 15 عام دون الاعلان المسبق لدواعي أمنيه. وفي المقابل ما يحصل في سوريا ليس بأقل من ذلك فقد أدت هذه الاستراتيجيه الى دخول القوات الروسية والايرانيه لسوريا لمساندة الرئيس السوري. وفي الصراع الفلسطيني الاسرائيلي بعد 7 عقود ما زال الحل مفقودا والعديد من المحللين الامريكان لا يرون حلا للصراع ، وأخيرا ثورة 2011 في مصر لم تكن بمستوى ما تطمح اليه الادارة الامريكيه وهذا الاحباط ينطبق على لبنان كذلك.

ادارة اوباما حاولت بشدة دفع حكومات المنطقه الى القيام باصلاحات وكانت ثقة الادارة بنفسها كبيرة في الوقت الذي اعتبر الحكام العرب انها سذاجة من الجانب الامريكي وأحسوا ببرود العلاقه معهم شخصيا . حاول ترمب قلب هذه المشاعر وبعكس اوباما لجأ الى اقامة علاقة قوية مع القادة وكان ذلك ملاحظا اثناء زيارته للسعوديه مايو الماضي وتغريداته المسانده للقيادة السعودية وكانت بالنسبة للجميع هي اعادة العلاقه الى الفترة ما قبل اوباما. هذه القراءة لم تكن دقيقه على مستويات عده
 فأولا حرارة لقاء ترمب لا تعني اعادة حسابات الاستراتيجية الامريكية ولكنه من الواضح أنه يعيد لهم حفاوة الاستقبال وكمثال على ذلك العلاقه الحميمه بين ترمب والرئيس المصري عبدالفتاح السيسي التي لم تمنع الحكومة الامريكيه في أغسطس الماضي من تقليص حجم الدعم الامريكي لمصر بأكثر من 95 مليون دولار وتقرر التحفظ على 195 مليون دولار اخرى الى ان تقوم الحكومة المصرية بالنظر الى سجل حقوق الانسان وتطبيق الديمقراطيه ،ونفس الشيء ينطبق على علاقة ترمب مع بنيامين نتنياهو، فترمب لم يفعل شيئا لتخندق ايران قبالة الحدود الشماليه لاسرائيل.
ثانيا : ادارة ترمب سحبت نفسها خارج نطاق ايجاد الحلول لصراعات مهمة في الشرق الاوسط وكمثال فما زال الامريكان ينأون بنفسهم من نقاشات حول مستقبل سوريا والقليل من التوسط لحل أزمة اليمن وعدم فاعلية حل الازمة القطرية مع جيرانها.

اذا ما جادلت الادارة الحاليه بأنها تركز على الوضع الايراني، ترى انه يجب عليك الاعتراف ان تمدد المصلحة الايرانيه ونفوذها قد جاء على حساب المصلحة الامريكية ونفوذها في المنطقه، او اذا جادلت ان الادارة الحالية تركز على الحل للصراع العربي الاسرائيلي فيجب ان تفكر بما عسى ان تكون عناصر الاتفاقية ، وهل الولايات المتحده تعتبر ضامنا لهكذا اتفاق ؟ وهل نجح الرئيس ترمب بتوقيت جهوده جيدا ؟ كخلاصة ، ترى إنه من الصعب رؤية أي عمل مشجع لأي من هذه التساؤلات والنقاط .

عمليات بيع السلاح تحصل وبقوة وعلى الاغلب انها ستستمر ولكن تجميع السلاح لصالح حكومات الخليج لن يوقف ايران عما تقوم به رغم ان معظم السلاح الايراني يعود لحقبة الشاه  ، هذا النموذج نراه جليا في اليمن ففي الوقت الذي يصرف العرب المليارات سنويا،  لا يتعدى الانفاق الايراني على السلاح 100 مليون دولار سنويا وفي نفس الوقت تشعر دول الخليج بالتهديد فيما تشعر ايران بالامان. السبب في ذلك ان الكثير من دول المنطقه تأخذ الوعود الامريكيه على محمل الالتزام والحقيقه أنها لا تمثل ذلك فحكومات المنطقه يشعرون ان لهم الحرية في التحركات العسكريه وان أمريكا ستساندهم كما جرت العاده ولكنها استراتيجية " أمريكا أولا " التي ساهمت في تخفيض التواجد العسكري الامريكي وزادت رغبتها بالانابة للمسؤوليات واطلاق الحريه واليدين لحلفاءها حتى وان كانت النتائج غير مرضية، فاذا ما ارادت امريكا القتال هناك فانها ستبيع المزيد من الاسلحة لهم .

مشاكل المنطقه لا تحل الا بالتفاوض وقد كانت معظم المفاوضات ناجحه عندما كانت الولايات المتحده جزءا منها، وهذا يتطلب من الولايات المتحده أمرين الاول الايمان الراسخ بأهمية المنطقه والثاني الالتزام الامريكي بالمفاوضات وعدم اطلاق الحريه واليدين لحلفاءها ولكن للأسف هذين الامرين غير محققين.  انتهى

في اللهجة الكويتيه عندما نقول فلان اخو فلان فذلك لا يعني الاخوة بالدم والنسب وانما ان الاثنين متماثلين وهذا ما قصدته في العنوان، واذا ما سلمنا بالتحليل المذكور فان السياسات الامريكيه تجاه العرب متماثلة ما بين اوباما وترمب وعليه يجب ان ننظر الى خلاصة الكاتب في النهايه ان المفاوضات هي الحل وان مزيدا من جمع السلاح والقتال لن يفضي الى شيء وانما الى المزيد من هدر المال والدم في الوقت الذي يتفرج علينا العالم دون حركه، قد حان الوقت لنأخذ مصيرنا بأيدينا وان يكون قرارنا مستقلا وان نعدم ثقتنا بالامريكان لنقول كفى لما يحدث في سوريا وليبيا والعراق واليمن.





الخميس، 30 نوفمبر 2017

الا في الفتنة سقطتم، يا عرب !!!

حروب كلاميه واخرى فعليه وثالثه اقتصاديه وتهديد ووعيد ، هذا باختصار الحال بين العرب اليوم فالشق اصبح عموديا وافقيا وحتى مائلا، وتصاعدت حدة الكراهيه ولم تترك وسيلة اعلاميه الا واستعملت ولم يترك سلاحا الا واستعمل. نعم لم تكن الامور في عصر العرب الحديث سهلة او هادئة يوما ، ولكن ما نراه اليوم من فرقة ليس مسبوقا في اي حقبة من تاريخ العرب الحديث وهي بحق حقبة سوداء في تاريخنا ، فما يمر به المواطن العربي من جوع وفقر وظلم وقتل على الهويه ونزوح بالملايين وخلايا ارهابية نائمه واخرى قائمه تقتل الابرياء بالاف لا يقل عن سلب العرب لمبادءهم واخلاقهم وفضائلهم المذكورة في كنب التاريخ. هذا المشهد السريالي القاتم مستمر ولا أرى له فرجا قريبا وهويترك اسئلة كبيره ، لما كل هذا ، وكيف بدأ ومتى سينتهي؟


لكي  نفهم ما يجري يجب ان نسرد احداث التسعينات لتبدأ قصتنا من البروفيسور برنارد لويس اليهودي البريطاني الذي ولد في عام 1916 وتدرج في المناصب من ادارة الاستخبارات البريطانيه أثناء الحرب الكبرى ثم عاد لينهي دراسة الدكتوراه في العلوم الاسلاميه ثم انتقل الى الولايات المتحده ليدرس في جامعة برينستون الشهيره العلوم الاسلاميه وتاريخ الشرق. كتب مقالا مثيرا في خريف 1992 بعنوان " اعادة التفكير بالشرق الاوسط" الذي في مقدمته يتحدث عن النمط الامبراطوري الروماني في ادارة شؤون الامبراطوريه وهي اعطاء مجموعات اثنيه اوطائفيه حق تقرير المصير او استقلال من نوع ما على شرط الا يكون ذلك الكيان قويا كي يتسنى للقوة العسكريه الرومانيه من الدخول واحكام السيطره اذا لزم واما فيما يخص السياسه فاعطهم لجاما طويلا ما داموا يدفعون لروما. هذا النمط هو اساس فكر لويس الذي غالبا ما كانت تستشيره الحكومة الامريكيه ناهيك عن اعضاء الكونغرس بشقيه الديمقراطي والجمهوري.

يقول لويس " بعد حرب حرب الكويت اصبح أمر انتهاء القومية العربيه جليا واصبح الفكر القومي العربي لا يعتد به كقوة فمعظم المتصارعين من العرب فيما بينهم والامر الثاني هو انتهاء صلاحية سلاح النفط وهذين الحدثين سقوط الفكر القومي وانتهاء سلاح النفط ينهي التهديد بقيام تنمية صناعيه وأي استقلال وطني حقيقي في الشرق الاوسط ولكن قد يسمح لهم على ان يكون تحت سيطرة الغرب تماما كالنموذج الروماني". ويضيف لويس" لدى الامريكان مصلحتان فقط في الشرق الاوسط هما النفط واسرائيل فالاخيره لها مع الولايات المتحده روابط قويه قائمة على الولاء وهو الشيء الذي لا تملكه امريكا من أي من دول المنطقه لذلك الولايات المتحده ليست ملزمة بمؤازرة أي من أنظمة الدول في حال فشلها وسقوط الشاه المدوي لعله اكبر مثال على ذلك.

في محور آخرتحدث عن توازن لويس-كيسينجرللقوة الاستراتيجيه والذي يحرم قيام " تجمع على المبادئ" والذي من الممكن ان يهييء لتحالف بين الدول قائم على أساس الالتزام بالتنمية الاقتصاديه فيما بينهم ، فعدم وجود تحالف كهذا يجعل هذه الدول في مهب الريح في حال هبوط الاقتصاد العالمي الامر الذي يضع هذه الدول تحت مضلة صندوق النقد الدولي الذي في حال امتناعه عن المساعده يخلق بالضرورة لقيام حروب وحالات من الشغب الاهلي.

وأخيرا اختتم لويس يقوله وكان هذا عام 1992" ان أفول القومية العربيه أعطى الفرصه للتطرف الاسلامي ان يكون بديلا ناجحا فرئيس أي نظام بامكانه الغاء الاحزاب والتجمعات ولكن لا يمكنه منع العباده من هنا تسنطيع المجموعات الاسلاميه من تشكيل شبكات خارج سيطرة الدوله فيقومون بتجهيز طابورهم الخامس في الكثير من الدول التي تعتبر اصلا دول حديثة التكوين نوعا ما وفي الوقت المناسب بامكان هذه المنظمات من خلق الفوضى والذعر وانشاء حرب المذاهب وعودة سيطرة القبائل والطوائف.

هذا المقال في مجلة فورين افيرز كان البذرة التي اعتمدت عليها ادارة بوش ممثلة بوزيرة خارجيتها كونداليزا رايس التي اعلنت عن الشرق الاوسط الجديد، والتي مازالت فصوله تجري في ليبيا والعراق وسوريا واليمن وحتى مصر وتقريبا بشكل حرفي لما قاله لويس وما زال هناك من العرب من يقول انتم تؤمنون كثيرا بنظرية المؤامره رغم ان المؤامرة منشورة ومعلنه ولكن كيف عساه ان يبرر وقوفه مع المؤامره سوى نفي وجودها.  ففي عام 2002 ظهر لويس بمقال في وال ستريت جورنال عنوانه " لقد حان وقت قلب الطاوله" فقط أشهر قبل الدخول الامريكي للعراق حيث قال في مقاله " نعم تغيير النظام أمر خطير ولكن احيانا ان لا تتخذ قرارا يكون اخطر بكثير من اتخاذ قرار كهذا "،

خلاصة لكل ماسبق ينبغي لنا ان نعرف قوة اللوبي الصهيوني في صناعة القرار الامريكي وأن الولايات المتحده لا تلتفت لحلفاءها الا بمقدار طول اللجام الذي صنعته لهم وما تراه مناسبا لمخططاتها التي تتمحور حول أمن الكيان الصهيوني ، تدفق النفط والذي لم تعد تهتم به كسابق عهدها نظرا لانتاجها ما يقارب 9.65 مليون برميل الان، والاهم منع قيام كيان عربي بأي شكل من الاشكال لضمان استمرار الدول العربيه في كونها مستهلكا محضا بعيدين كل البعد عن صناعة القرار الاقتصادي العالمي، وعليه فعلى المواطن العربي أن يدرك حين يكثر نباح بعض القنوات التلفزيونية العربيه وتركيزها على أمر ما مثير للفتنة ان ذلك هو بداية لمخطط ما مرسوم له أهداف ينبغي دراستها والتعمق فيها. وكمثال على ذلك حمى التطبيع السائده في تلك القنوات يتبعها جيش من المغردين يردحون صباحا ومساء لصالح الكيان الصهيوني وأحقية الكيان الغاصب ، فلك أيها المواطن أن تقرر لنفسك مع المعطيات التي سردت ان تعلم وتحلل ما سيلي هذا النباح وأن لك تاريخا ودما ودينا وانسانية يمنعوك من السقوط في الفتنة!!!












ز   

الجمعة، 24 نوفمبر 2017

قانون الدين العام الجديد، الله يستر!!!

تصدر خبر نية الحكومه تعديل قانون 50 لسنة 1978وتمديده بقانون رقم 3 لسنة 2009 وهو الاذن للحكومه بعقد قرض عام والذي تنتهي مدته قريبا، وجاءت الاحتمالات لشكل القانون بسبب فشل الحكومه في تسويقه على الرأي العام قبل عرضه على مجلس الامه وهي كالعاده تهمل اطلاع الراي العام على التفاصيل الدقيقه لمشروع القانون. هذا الموضوع ليس جديدا حيث نشرت جريدة الانباء في مايو الماضي مسودة لهذا القانون جاء فيه باختصار ان الحكومه بامكانها اقتراض 20 مليار دينار للعشر سنوات القادمه على ان يتيح القانون سدادا آجلا لمدة 30 عام بما فيها الصكوك والسندات. والحقيقه لا أدري ان كان القانون المزمع ادراجه الان امام مجلس الامه هو ذاته ام حصل عليه تعديل خاصة اننا نسمع ان الرقم سيصل الى 25 مليار دينار.

في البدايه لننظر الى ما وصل اليه ديننا العام ففي أخر تصريح للبنك المركزي وصل الدين الاجمالي الى 4.967 مليار دينار نهاية سبتمبر 2017 وربما كانت هذه ال 5 مليار هي السبب الذي دعا الحكومه لزيادة القرض الى 25 ملياربدلا من 20. الدين الخارجي وصل الى 8 مليار دولارأي ما يعادل 2.4 مليار دينار في مارس الماضي على شريحتين 5 سنوات بفائده 2.75% و10 سنوات بفائده 3.5%  مما يعني ان الدين العام حسب وصف جريدة الانباء قد وصل الى ما يقارب 7.4 مليار دينار والقانون الجديد سيتيح اقتراض 17.6 مليار دينار اخرى كي يصبح الرقم 25 مليار دينار. فالدين العام بشكله الحالي يشكل 22.4% من الناتج المحلي الاسمي وهو رقم مرتفع جدا وغير مسبوق مع انه لا يقاس بديون العديد من الدول.

وجاء على لسان السيده النائب صفاء الهاشم رفض تام للقبول بهذا الشكل من القانون واتفق معها في الرأي للاسباب التاليه

1 - كل هذه القروض يجب ان تسدد في غضون فترات زمنيه مختلفه بعضها قصير ووصل معدل فائدته 2% ومتوسط ومعدل فائدته من 2.5الى 3% وطويل الاجل وصلت فائدته الى معدل 3.875%، هذه الفوائد العاليه ستشكل عبئا على الميزانيه العامه

2 -   منذ بدء أعمال اللجنة بتاريخ 2016/3/7، وإنشاء إدارة الدين العام بوزارة الماليه بتاريخ 2016/4/15، وتعيين مدير لهذه الإدارة بتاريخ 2016/12/5، وتحديد راتبه الذي يتقاضاه، لم يتم إصدار قرار أو تعميم يحدد اختصاصات ومهام تلك الإدارة حتى اليوم ومع ذلك يستمر مسلسل الاقتراض الشهري رغم اعتراض ديوان المحاسبه وعدم القيام تلك الادارة بالقيام بواجباتها ومن اهمها حساب المخاطر لسندات الدين الخارجي وغيرها.

3 - فوائد السندات الخارجيه سيتحملها الاحتياط العام بناء على قرار وزير الماليه رقم 66 لسنة 2016 بتاريخ 2016/11/3 ، هذا الاحتياط المثقل أصلا بسد العجز السنوي وبحساب ال 8 مليار دولارمن الدين الخارجي فعلى الاحتاطي العام دفع فوائده التي تبلغ 2 مليار دولار فيصبح اجمالي التسديد 10مليار دولار اي 3 مليار دينار بلغ المسدد حتى 2017/3/31 ما قيمته 9.200.000 دينار كويتي.

4 - عدم الشفافيه وعدم الاعلان عن استراتيجيه ماليه واقتصاديه طويلة الاجل واضحة المعالم لزيادة الايرادات وكبح التضخم والمصروفات ليتسنى للدوله القيان بمهامها التنمويه بالاضافه الى تعهداتها بالسداد في حينه 

5 - آلية طرح الصكوك والسندات في السوق غير واضحه  لانه ان تم طرحها في السوق ستكون كباقي السندات والاسهم عرضة للعرض والطلب فيتم تغيير سعرها بناء على ذلك، فكيف ستتعامل الوزارة مع هبوط سعر السندات لان الحل الوحيد لتوازنها وبقاء سعرها المراقبة المستمره وشراء نسبة معينه لرفع سعرها

هذه الامور وغيرها تترك من يراقب الوضع في حيرة من أمره ويترك نواب الامه في ريبة مما يحمله القانون من مخاطر مستقبليه مما قد يدفعهم للاعتراض عليه حينها تكون الوزارة في وضع لا تحسد عليه. لذا يجب على الوزارة ان تتبع مقترحات ديوان المحاسبه الذي لخص بعض النقاط المهمه واضفت اليها البعض

1 - تشرح بشفافيه وبالارقام اهمية القانون
2 - تشرح كافة المخاطر المحتمله وكيفية معالجتها ان وجدت
3 - تشرح الية المراقبه المستمره لوضع السندات والصكوك المطروحة للاكتتاب
5 - تشرح آليتها واستراتيجيتها للمدى الطويل وكيفية تنمية الموارد والدفع بعجلة الاقتصاد
6 - وضع سقف للاقتراض بحيث الا يتجاوز نسبة معينة من الناتج المحلي الاجمالي اسوة بباقي الدول
7 - تصريح الوزير ان معظم المال المقترض سيصب في المشاريع الانمائيه امر جيد جدا لاننا نستطيع قياس كفاءة هذه المشاريع من خلال تسديد الدين المقترض لاجلها فعلى معاليه الالتزام بقراره وان يتابعه من خلال لجان الوزارة.

الوضع المالي خطير مما سيجعل نواب الامه يفكرون 50 مرة قبل التوقيع على صيغة القانون الجديد واتمنى عليهم مناقشته بشراسة ومتابعه بنوده والدفع بان تلتزم الوزاره باصدار تقارير مختصره شهريا عن اجمالي الدين العام ووضع الصكوك والسندات في السوق والاهم نسبة الدين لاجمالي الناتج العام، فعلى الوزارة ان تتعلم وضع المؤشرات الربع سنويه بكل شفافيه ودون تقصير.

الاثنين، 28 أغسطس 2017

اقتصادنا يغرق بالانكماش، فهل من مغيث؟؟؟

كمدخل لموضوعنا الرئيسي يستحسن ان نضع بعض المقاهيم اولا:
يمتلك واضعوا القوانين ثلاثة أهداف إقتصاديه
- الحفاظ على نمو الإقتصاد مع الزمن.
-
خفص معدلات البطالة.
 - المحافظة على استقرار الأسعا
ر
ولاجل قياس ما سبق يقوم المحللون بمراقبة الارقام التي تصدرها ادارة الاحصاء وهي الناتج المحلي الاجمالي ، معدل البطاله و تضخم الاسعار
أصدرت الادارة المركزية للاحصاء ارقام الناتج المحلي الاجمالي لعام 2016 وقامت كونا بنشرها بتاريخ 27/8 وفيها ان الناتج الاجمالي بالاسعار الثابته بلغ 40،9 مليار دينار وأحبت بعض المواقع الاخباريه اظهار فرحتها بالرقم المذكور فحولته الى 133 مليار دولار ليظهر كرقم ضخم دون ان يشرح أي من هذه المواقع ما معنى ذلك قياسا بالاقتصاد. قبل عام كتبت مقالا بعنوان دخلنا وحل الانكماش الاقتصادي ولمن يريد قرائته هذا الرابط  http://nhnoaman.blogspot.com/2016/08/blog-post.html
وفيه أوضحت انه عندما يزيد الناتج المحلي بالاسعار الثابته عن الناتج المحلي بالاسعار الجاريه نكون قد دخلنا في انكماش اقتصادي وهو الوحل الذي تتجنبه كل الدول لما له من اثار سلبيه على الوضع الاقتصادي العام لانه بالنتيجه قد يؤدي الى ركود اقتصادي لا سمح الله ، فما هي الارقام، وما نتائجه؟؟؟؟

الارقام التي صدرتها الادارة المركزيه للاحصاء وهي الحقيقه ادارة مجتهده وممتازه ولكن عتبنا عليها ان ارقامها تأتي متأخرة فبعد اكتمال 8 أشهر من السنة الجديده تظهر لنا ارقام 2016 ولكن نتمنى على الادارة الاسراع بنشر هذه الارقام لكي يتسنى للمخطط اخذ الارقام والناء عليها لانها المرجع الوحيد للوضع الاقتصادي، عموما جاءت ارقام 2016 كما نشرتها الادارة كما في الصورة


يظهر الناتج بالسعر الثابت 40.9 مليار وبالسعر الجاري 33.5 مليار دينار عام 2016 ،فما معنى كل منهما باختصار شديد:
الناتج بالسعر الثابت هو قيمة كل السلع والخدمات النهائية في عام 2016 باستعمل اسعار 2011 السنة الاساس
الناتج بالسعر الجاري هو قيمة كل السلع والخدمات النهائية في عام 2016 باسعار 2016 اي دون تعديل اسعار التضخم
وعندما نقول السلع والخدمات نقصد بها كما في الصوره


اذن ما استفدنا من ارقام الناتج بالسعر الثابت والجاري؟؟
نستعمل السعر الثابت لنعلم كم من الزياده في الناتج بالسعر الجاري جاء نتيجة زيادة الاسعار
ونستعمل الناتج بالسعر الجاري كي نعلم حصة الفرد من الناتج وهو مقدار النمو وكذلك النمو السنوي
ولكن ما نريده حقا هو مقدار الزياده الفعليه للسلع والخدمات وهذه تقاس بالمخفض للناتج المحلي ومعادلته
الناتج بالسعر الجاري / الناتج بالسعر الثابت اذا كان الناتج اقل من1 فانت بانكماش اقتصادي واذا اكثرمن 1 وهو المطلوب يكون في تضخم اقتصادي على ان يكون ضمن نطاق ال 2%.
يتضح اننا في انكماش اقتصادي بمقدار 18%  أي ان دائرتنا الاقتصاديه تصغر والاعمال تقل وهذا الرقم يزيد 5% عن انكماش 2015 اي اننا نغوص تدريجيا في هذا الوحل وان اقتصادنا انكمش بهذا المقدار وبتتشبيه افضل، ان بعض المستثمرين قد رحلوا في عام 2016  فتركوا فراغا يقدر ب 5% عن 2015 وقبلهم في عام 2015 انكمش اقتصادنا بمقدار 13%.

كيف يؤثر هذا الانكماش الذي بدأنا نرى بوادره
- انخفاض الطلب الإجمالي بسبب تراجع الاستهلاك والاستثمار. 
- ارتفاع أعداد الشركات التي تكون في حالة إفلاس بسبب انخفاض الطلب الموجه إليها.
 - ارتفاع معدلات البطالة بسبب تسريح الشركات للعمال وعجز الاقتصاد عن خلق وظائف وفرص عمل جديدة.
 - انخفاض قيمة الأصول (الأسهم والعقارات مثلا) بسبب انحسار نشاط المضاربة وتعرض الأسعار للتصحيح التقني. 
- انخفاض الإيرادات الضريبية التي تحصلها الدولة بسبب تراجع الاستهلاك وأرباح الشركات.
- يخلق جو من التخوف الاستثماري مما يؤدي الى هروب رؤوس الاموال

من هنا أقول لوزيرة الشؤون الاقتصاديه والاخوة في جمعية الاقتصاديين والكتاب والنواب ان تعترفوا بالمشكلة اولا من خلال اظهار اهتمامكم بالموضوع والكتابة عنه وتشخيص الاسباب الرئيسه التي أدت اليه  ثم وضع الحلول لرفع ناتجنا بالحساب الجاري عن طريق صندوق الاجيال والذي وضع قانونه لهذه الاوقات ولهذه الاغراض لأن النفط لن يرتفع سعره في المستقبل المنظور، فيجب الضخ المالي لخلق فرص عمل تتم بطريقة علميه وضمن استراتيجية واضحه للجميع كما اشرت في مقالي السابق " أوقفوا الفوضى الاقتصاديه http://nhnoaman.blogspot.com/2017/08/blog-post_23.html"

أقولها وبصدق ان الحديث عن جعل الكويت مركز مالي ما هو الا ضحك على الذقون فلا استراتيجية واضحه ولا قرار ولا حتى قراءة معمقه في الارقام التي تصدرها الادارة المركزيه للاحصاء،فلا تصفقوا للرقم 133 مليار دولار ها انتم تعلمون الان ما وراءه، فرفقا يا حكومة بالمستقبل الاقتصادي!!!!

الأربعاء، 23 أغسطس 2017

أوقفوا هذه الفوضى الاقتصاديه

من يراقب الوضع الاقتصادي للكويت لا بد وأن فكر متى سسينتهي العجز السنوي للموازنة العامه والذي يؤثر غلى الوضع الاقتصادي العام والتنميه؟ وهو سؤال في الحقيقة اجابته بكل بساطه أنه متى عاد سعر برميل الى 60 دولارا على الاقل وضمنت الحكومه مليارا ونصف من العائدات الغير نفطيه وان لا تتخطى مصروفا سنويا يتجاوز ال 19 مليار دينار وهو الرقم الذي تستعمله الحكومه لقياس المصروفات. ان ضمان الحكومه للحد من النفقات بات مقدورا عليه والتخفيضات السنويه للمصروفات تظهر ذلك ، كما وأن ضمان 1.9 مليار دينار هو اقل ايراد سنوي غير نفطي للسنوات الماضيه وهو ايضا امر ا مقدورا عليه . لكن المشكلة الكبرى تكمن في سعر البرميل وهو ما لا تستطيع الحكومه ضمانه بعد ان اتفقت مع اوبك في عام 2014 لترك السوق النفطي يتحكم بالاسعار، وبما ان النفط هو الايراد الرئيسي، فلا منظورلكيفية الخروج من عنق الزجاجه!!! ام ان هناك مخرجا رغم ذلك؟؟؟
هناك مدرستين للفكر تميلان إلى الهيمنة على المناقشات الاقتصادية اليوم، فوفقاً لخبراء اقتصاد السوق الحرة، يتعين على الحكومات أن تعمل على خفض الضرائب، والحد من القيود التنظيمية، وإصلاح قوانين العمل، ثم تفسح الطريق لكي تسمح للمستهلكين بالاستهلاك وللمنتجين بخلق فرص العمل، واما وفقاً لاقتصادات جون ماينارد كينز، يتعين على الحكومات أن تعمل على تعزيز الطلب الكلي من خلال التيسير الكمي والتحفيز المالي، غير أن النهجين لم ينجحا في تقديم نتائج طيبة، ونحن في احتياج إلى اقتصاد التنمية المستدامة الجديدة، حيث تروج الحكومات لأنماط جديدة من الاستثمار.
فالمدرسة الاولى التي تعتمد الاقتصاد الرأسمالي الحر كالولايات المتحده زادت من غنى الاغنياء وبؤس الفقراء ومحي الطبقة الوسطى بينما لم تفلح المدرسة الثانيه كما ظهر بعد أزمة 2008 عتدما عززت الحكومات الانفاق التحفيزي الذي لم يؤدي الا لزيادة ديون الحكومات وبالتالي تخفيض تصنيفها الائتماني. المشكلة مع كل من اقتصادات السوق الحرة والاقتصادات الكينزية هي أنها أساءت فهم طبيعة الاستثمار الحديث، فكلا المدرستين يعتقد أن الاستثمار يقوده القطاع الخاص، إما لأن الضرائب والقيود التنظيمية منخفضة (في نموذج السوق الحرة) أو لأن الطلب الكلي مرتفع (في النموذج الكينزي). يتضح مما سبق إن استثمارات القطاع الخاص اليوم تعتمد على استثمارات القطاع العام، وإن عصرنا يتسم بهذه العلاقة التكاملية، فما لم يستثمر القطاع العام، وبحكمة، فإن القطاع الخاص سوف يستمر في اكتناز أمواله أو إعادتها إلى المساهمين في هيئة أرباح أو إعادة شراء. 

مشكلتنا في الكويت اننا نملك نظاما اقتصاديا فوضويا لا تنفع معه أية مدرسه، فمؤسسة التأمينات لها نظرتها لكيفية الاستثمار والهيئة العامه للاستثمار لها نظرة ووزارة الماليه لها نظرة والامانه العامه للتنميه والتخطيط وهي من يجب ان يضع الاستراتيجيات الاقتصاديه لها نظرة كذلك ولكن لا يستمع اليها احد فهي لا تملك الايرادات وليس لها سلطة متنفذه على من سبق. وهناك الادارة المركزيه للاحصاء التي تصدر ارقاما مهمة جدا لا يلتفت اليها احدد سوى الصحفيين لملاء الصفحة الاقتصاديه ليس الا، فمن النادر ان رأيت صحيفة تحلل هذه الارقام وخاصة فيما يتعلق بالناتج المحلي او ارقام التضخم السنوي في الاسعار، سوق الاوراق الماليه يسجل خسائر دون التفاتة حقيقية للتصحيح ، باختصار الوضع الاقتصادي فوضوي وكنت اتمنى من وثيقة الاصلاح الاقتصادي ان تنظر للاساسيات الحاليه وحالة الفوضى اولا قبل ان تضع نظرتها المستقبليه.

لكل ما سبق يجب ان ننظر الى التجربة الصينية التي أثبتت فاعلية تخطت تجارب كل الدول المتقدمه وهي تتلخص بانشاء اللجنة الوطنيه للاصلاح والتنميه (والتي ليس لها مثيل في الغرب) التي من وظائفها بايجاز:
1 - البحث عن المشاريع المشتركه بين القطاعين العام والخاص وبخاصة البنية التحتيه بما يخص الطرقات والموانئء والانترنت
2 - دراسة الوضع الاقتصادي ووضع سياسات جديده مع اضافة ادارة خاصه للمتابعه والتعديل في حال حصول اختلالات اقتصاديه او اوضاع سياسيه تؤثر مباشرة على الاقتصاد
3 - الاهتمام بالتعليم المهني والتخصصات النادرة
4 - الحفاظ على توازن التنميه الاقتصاديه
5 - اعادة هيكلة النظام الاقتصادي  لصيني
6- وضع مؤشرات دقيقه للوضع الاقتصادي

اذن هنا لجنة تعين من رئاسة الدوله ويصادق على أعضائها من البرلمان، تدرس ، تخطط ، تضع الهيكله، تتابع ، تعدل ، توجه الاستثمار وتهتم بالمشاريع المشتركه والتعليم وتتكون من 33 ادارة منها كمثال ادارة التمية الاجتماعيه ،الاستثمار الداخلي والخارجي، التغيير المناخي ،القوانين والتشريعات، تحليل الموازنه العامه وغيرها ولمن يريد المزيد من المعلومات هذا رابط اللجنة   http://en.ndrc.gov.cn/  كلها تحت سقف واحد ولها استراتيجية واحده وهدف واحد.

لقد حان الوقت لنقول كفى ولنوقف هذه الفوضى الاقتصاديه !!!!!!