الاثنين، 16 يناير 2023

الصلاة في القدس... مسألة وقت!

 خرج الالاف من المحتجبن في كيان العدو لمطالبة حكومتهم بالتراجع عن قرارها بخصوص التغييرات الجذرية التي ستطال النظام القضائي هناك، وعلل المحتجون رفضهم للقرار المقترح أنه سيطمس الديمقراطية ويمنع حرية الرأي التي تمتعوا بها منذ قيام كيانهم الغاصب. ينص القرار المقترح على ان الحكومة هي من ستعين القضاة بمن فيهم أعضاء المحكمة العليا مما سيمنعهم من الغاء اي قرار تشريعي قد يخرج من الكنيست بأغلبية 61 صوتا، علما ان كيان العدو لا يملك دستورا ولكن القضاة اما يعتمدون على حالات سابقة او من تكون حجته أقوى من خلال القوانين المتاحة.

هذه الحالة تستحق الدراسة خاصة اذا ما علمنا ان معظم القضاة في المحكمة العليا الصهيونية هم من العلمانيين وهو أمر لا يسير جنبا الى جنب مع المتشددين الذين جمعهم نتنياهو في حكومته، فلما اذن  يقدم نتنياهو على استفزاز الطرف الاخر وهو يقود حكومة هشة قد تدفعه بهذا الزخم من المتظاهرين الى انتخابات مبكرة خاصة اذا علمنا ان بعض نواب الليكود قد أبدوا امتعاضهم من هذا القرار مما قد يسب خسارة حتمبة للقرار وقت التصويت؟ هل نتنياهو واثق من نجاح التصويت ام انها ظاهرة صوتية لزيادة التفاف المتشددين حوله أم انه لا يملك خيارا؟

الجميع يعلم مدى الانقسام الاجتماعي الذي يعشه كيان العدو، فلو أخرجنا 20% ممن يحملون جنسية الكيان وهم فلسطينين 48 يكون الباقي منقسما طولا وعرضا فناهيك عن الانقسام بين اليهود الاوروبيين ويدعون بالاشكناز وبين اليهود الشرق وشمال افريقيا والذين يدعون مزراحي، بل الامر يتعدى الانقسام ليصل الى العنصرية ضد اليهود الشرقيين ولمن يريد الاطلاع أكثر على حجم الانقسام بالارقام بامكانه الذهاب الى هذا الرابط https://www.timesofisrael.com/inequality-between-mizrahi-ashkenazi-jews-to-be-measured-with-new-statistics/ ، هذا من جانب ومن جانب آخر هناك انقسام ما بين العلمانيين والذين يشكلون الاغلبيه وما بين المتدينين ، كما ان المتدينين ينقسمون الى حريديم وهم المتشددين جدا وما بين مجموعة داتي وكذلك المحافظين الذين يطلق عليهم  ماسورتي . من الواضح ان مجتمعا كهذا يتطلب اما شرارة صغيرة ليشتعل او يعيد الانتخابات ليهدأ الجميع.

منذ ان استلم نتنياهورئاسة الوزراء وهو يعمد الى مجموعة من القرارات الجدلية كاعلانه في نهاية ديسمبر الماضي انه سيعتمد بناء المستوطنات في النقب والجولان وهو القرار الذي هدم جسري التطبيع والمتأملين بالمبادرة العربية مع العالم أجمع وليس مع العرب فقط، فهو يهدم الجسور محليا وعالميا ليعيد الكيان الغاصب الى حقيقته. قد يقول القارىء انه كمن يطلق النار على قدمه وهذا صحيح والسبب يعود الى انه لم يعد يملك الخيارات التي كانت متاحة سابقا فهو يرى بأم عينيه:

1 - مجتمعا منقسما لا يثق بسياسيه ولا دليل أصدق على هذا هو تشكيل 5 حكومات في 3 سنين

2 - تعاظم قوى المقاومة فمع قرب انتهاء الازمة في سوريا ستتعاظم هذه القوة اكثر واكثربل ان الصهيوني يعلم ان المقاومة في المرحلة القادمة ستكون هي المبادرة وهو تحول عن دور المتلقي وهذا امريقلق الصهاينة فمحاولاتهم المتكررة للاستفزاز في سوريا لم تسفرعن ردود افعال وهو امر يقراءه الصهيوني على ان المقاومة لن تجر الى عمليات محدودة وانها تحضر للمعركة الشاملة. 

3 - هجرات اليهود الى الخارج وهذا ما تطرقت له جريدة معاريف حيث ذكرت عن مجموعة تسمي نفسها   " لنغادرالبلاد معا" يقودها التاشط الصهيوني يانيف جورليك ورجل الاعمال الامريكي الصهيوني موردخاي كاهانا والتي تسعى لنقل 10 الاف من حملة جنسية الكيان الى الولايات المتحده حيث بلغ عدد المهاجرين اليهود الذين لا يملكون نية لهم بالعودة الى 720 الفا وهو امر ليس بالجديد فالكاتب الصهيوني ماير مارجليت قد ذكر تاريخيا ان 485 يهوديا قدموا طلبات للحصول على الجواز النمساوي عام 1947 وفي نفس العام تقدم 14,500 يهودي بطلب للسفارة البولندية للهجرة او الحصول على الجواز البولندي علما ان بولندا كانت السيطرة السوفيتية حيث فضلوا العيش هناك على البقاء في فلسطين. وللاطلاع على المزيد هنا رابط مقال الاستاذ جوزيف مسعد.   https://www.middleeasteye.net/opinion/jews-leaving-israel-disillusion-long-time

فقدان الهوية والاحساس بعدم الانتماء هي السمة الواضحه على مجتمع الكيان  بل واليقين ان هذا الكيان اصبح يعاني من مسألة وجودية ونتيجة لذلك يحاول قادة العدو افتعال الازمات تارة بالتلويح بمعركة جوية ضد ايران وتارة بإشغال شعبهم في امور استفزازيه فقط لالهائم عن حقيقة مرة وهي ان هذا الكيان اصبح ضمن العد التنازلي لبقاءه. نعم لقد باتت خياراتهم محدودة خاصة انهم ينظرون الى الدعم الامريكي الخجول لاوكرانيا ويفكرون مليا ان هذا ما سينطبق عليهم اذا ما قامت حرب في المنطقة وان ايران حيث يركزون سخطهم وغضبهم، ليست دولة صغيرة او انها لا تملك ما يكفيها من السلاح لتطال به تل أبيب وتشعلها، فلو كانوا يشعرون ان بامكانهم الكر والفر لفعلوها منذ زمن. هذا من جانب ومن جانب اخر فالمقاومة الفلسطينيه أصبحت تشكل قلقا وخوفا لهم من خلال العمليات النوعية في عام 2022، بل انهم يتحاشون التحرش بغزة فقد جربوها مرتين في العامين المنصرمين وكانت النتيجة سلبية عليهم. فالصهاينة يعلمون ان المقاومة الفلسطينية قد تحررت من التسلط العربي الذي كان يقمعها ويديرها لصالح الكيان وان محورالمقاومة أصبح يدعمها وبقوة بالسلاح والاعلام وكل ما يلزم لاكمال المسيرة النضالية ضد كيان العدو الصهيوني.   

ان الصلاة في القدس لم تعد مزحة او تهكما بل أصبحت واقعا قريبا وقريبا جدا ان شاء الله تعالى.   

الثلاثاء، 11 أكتوبر 2022

خطة مارشال 2022

 ثلاث مقالات في صحيفة وول ستريت جورنال في يوم واحد وجدتها مثيرة للاهتمام وأردت ان أشارككم بها.

 الاول بعنوان " أمريكا تفرض قيودا جديده على تصدير أشباه الموصلات لاضعاف التفوق العسكري الصيني". وجاء فيه: من الان فصاعدا سيتطلب تصريحا خاصا من وزارة التجارة الامريكيه لتصدير نوعيات معينة من أشباه الموصلات الى الصين والتي تستخدم للحسابات المعقده والذكاء الصناعي ، ويضيف، ان هذه الصناعة ولدت في امريكا ثم انتقلت الى تايوان وكوريا ج فلذلك من الضروري ان نفرض نفس القانون على كل من تايوان وكوريا ج علما ان هذه الدول جل تصديرها هو الى الصين مما سيتسبب بخسائر كبيرة تشبه تلك الخسائر لشركة نيفيديا الامريكيه التي اعلنت ان خسائرها ستبلغ 400 مليون دولارجراء هذه القوانين وكل ذلك من أجل كبح جماح التفوق العسكري الصيني الذي بات واضحا للعيان.

الثاني بعنوان "إرتجال بايدن عن نهاية العالم". في حفل لجمع التبرعات صرح بايدن : فكروا فيها، لم نواجه خطرا لنهاية العالم منذ الازمة الكوبية والان لدينا شخص اعرفه جيدا اسمه بوتين يتكلم عن الاسلحة البيولوجيه والنوويه والكيماويه ، انه لا يمزح، فهي جزء من العقيدة الروسيه اذا كان الوطن الام في خطر فانهم سيستخدمون كل ما في وسعهم بما فيها الاسلحة النووية ونحن مازلنا لا نعرف كيف سينزلق بوتين خارج هذا المسار وأين ومتى !!!!!

الثالث بعنوان " بايدن، فنزويلا وديكتاتوري النفط" جاء فيه : ان جنون ادارة بايدن بملف الطاقة مرعبة للمشاهد فهي كتحطم سيارة وفيها الشعب الامريكي كركاب!! فالولايات المتحده بصدد رفع جزء من العقوبات عن فنزويلا والسماح لشركة شيفرون الامريكية بمعاودة العمل هناك مقابل انفتاح الحكومة الفنزويليه للمعارضة كما عبر أدريان واتسون المتحدث باسم مجلس الامن الوطني. وأضافت الصحيفة: ولكن فنزويلا لن تتنازل مطلقا للمعارضة من التجربة كما ان السعودية خفضت الانتاج وايران لم تعد تلتفت لامريكا وعقوباتها بما يخص الملف النووي!!! فذهبت وزارة العدل لرفع قضية عدم ثقة على دول اوبك+  ولعل ذلك سيزيد من تخفيض اوبك للانتاج مما سيرفع الاسعار اكثر وكل ذلك كان بالامكان تحاشيه لو ان ادارة بايدن لم تشن حربا على الانتاج النفطي المحلي في الولايات المتحده.

الواضح ان ادراة بايدن تسعى لتحقيق المعجزات قبل الانتخابات النصفية فأدخلت نفسها في ملفات معقدة في محاولة للخروج ببعض الغنائم فلم ترى نفسها الا وهي تغوص في الوحل أكثر فأكثر. فما حل بالامريكي ؟ ولما نراه في تخبط وضياع؟ رغم استغراب الصحافه الامريكيه ودهشتها من التصريحات الرئاسيه والقرارات الحكوميه الا ان الحقيقة هي ان الامريكي لم يتغير فهو يتبع نفس النهج الذي سار عليه سنين من نشر للفتن والاستكبار والبلطجه ولكن العالم تغير من حوله حتى أصبح أكثر وعيا وقوة وادراكا للدور الامريكي السيء في العالم. 

ونظرا لكل هذه التطورات لا يجد الامريكي بدا من التصعيد على كافة الملفات للحفاظ على مكانته في العالم رغم ان هذا التصعيد سيؤدي الى المزيد من التدهور في الاقتصاد الاوروبي وعملته اليورو كما أنها ستؤدي الى خسائر فادحة للشركات الامريكيه المعنية بمقاطعة التكنلوجيا للصين، أما تصريحات الرئيس الامريكي بخصوص نهاية العالم تؤثر سلبا على الاقتصاد العالمي ككل .

 الامريكي رغم هذه الاجراءات الصعبة والاوضاع الراهنه واستشارفهم للمستقبل يعلمون تماما ان قطبيتهم تزول مهما حاولوا ويعلمون ان نظامهم العالمي الذي كان متبعا لن يستطيع الاستمرار وان روسيا والصين بصدد ارساء نظام عالمي جديد يختلف تماما عما رسمه الغرب طوال القرنين الماضيين لذا هو يسعى جاهدا ان يعيد عقارب الساعه الى ما يشبه مرحلة ما بعد الحرب العالميه الثانيه حين كانت اوروبا مدمرة واعاد الامريكي بناءها حسب خطة مارشال وفرض عليها قيودا ومنها التسليم بالدور الامريكي في القارة العجوز سياسيا واقتصاديا لان هذا هو كل ما تبقى له في العالم في الوقت الحاضر، لذا نجد الامريكي مهتما بانهاء الاتحاد الاوروبي وهو ما بدأت تظهر ملامحه ليجعله تحت جناحه تماما كما حدث بعد الحرب العالمية الثانية ولكي ترسم هذه المنظومة نظامها العالمي الجديد منافسة الدور الروسي-الصيني.

 فلو بحثت الصحيفة الامريكيه ودققت فيما يحدث في العالم من تطورات بعيدا عن البروبوغاندا الامريكيه  لوجدت ان تلك الدولة الصغيره وهي فنزويلا ورغم المؤامرات الامريكيه والعقوبات المؤلمة عليها الا انها صمدت وأفشلت كل هذه المحاولات كما نجحت كل امريكا اللاتينية في الوقوف بوجه المؤامرات الامريكيه ولا يختلف الوضع في اسيا وافريقيا حيث نرى ان الدول بدأت تتهافت على منظمة شنغهاي وبلغ التنافس أشده بين الدول ليكونوا جزءا من مشروع الحزام والطريق الصيني.

ان حكومات منطقتنا مطالبة ان تحذو حذو دول العالم في التحرر من القبضة الغربيه والهيمنة الامريكيه فنجمهم قد أفل، وما ان تنتهي الحرب الروسيه الاوكرانيه حتى نجد النظام العالمي الجديد للمنتصرين في هذه الحرب امرا واقعا كما يحدث تاريخيا بعد الحروب العالميه وان ننفض تراب الاستعمار والى الابد. 


الأحد، 25 سبتمبر 2022

إحياء الموتى هدف العرب الجديد

 أنقل لكم مقاطع عن مقال ترجمته من الانجليزية نقلا عن موقع العربيه بالانجليزي بقلم جوزيف حبوش بتاريخ 20/9/22 وتم التعديل عليه تحت عنوان " السعودية والاتحاد الاوروبي والجامعه العربيه يجتمعون لاحياء المبادرة العربيه" جاء فيه نقلا عن الوثيقة : بعد 20 عاما يعود العرب لاحياء المبادرة العربيه مع الاوروبيين لنقاش النقاط التاليه:

1 - عدم وجود لأي مبادرة سياسيه لانهاء الصراع الفلسطيني الاسرائيلي

2 - تدهور الحالة الانسسانية

3 - تزايد التهديدات لفرصة حل الدولتين

4 - زيادة عدد المستوطنات

كل ذلك سيهدد بظهور موجات جديدة للعنف تهدد الفلسطينين والمنطقة ككل.في قمة بيروت أقر العرب بالتطبيع السياسي مع اسرائيل  مقابل حروج الاسرائيلي من اراضي 67 وانشاء الدولة الفلسطينية.

وتضيف الوثيقة ان هدف الاجتماع هو البحث عن مخارج لاحياء المبادرة العربيه للوصول الى سلام عادل ودائم.

------------------------------------انتهى النقل---------------------------------------

جرى هذا الاجتماع خلف أبواب مغلقه في الامم المتحده وشاركت فيه 25 دولة عربيه وغير عربيه مثل كل من النرويج والسويد واسبانيا وبريطانيا اضافة لممثل الجامعه العربيه. 

قد يتبادر للذهن فورا مجموعة من الاسئلة وهي كالتالي : لماذا في مبنى الامم المتحده؟ ولماذا الان؟ وان كانت هي مبادرة عربيه لما تشارك بها دول غير عربيه وبالذات بريطانيا التي تاريخيا كانت هي سبب كل ما نراه الان؟ ولماذا خلف أبواب مغلقه؟ ولماذا لم تنل زخما اعلاميا حتى ان موقع العربيه الناطق باللغة العربيه لم ينقل الخبر؟ 

لم يتعب المشاركون أنفسهم باختيار أسباب مهمة لعقد هكذا اجتماع لان الاسباب التي ذكرت في المقدمه مضحكة جدا فقد حولوا الصراع الى فلسطيني صهيوني والى تدهور في الحالة الانسانية للفلسطينين وكأن الفلسطينين كانوا في وقت ما يعيشون رغد العيش !!!! انها فعلا اسباب تدعوا للسخرية ولا يمكن ان تنطلي على مراقب مهما صغر حجمه.... كلا ان الموضوع اكبر من ذلك بكثير فهذه ليست المرة الاولى لمحاولة احياء المبادرة التي ولدت ميتة في بيروت ولن تكون الاخيرة ولكنها تأتي في ظروف صعبة على كل من الصهيوني والامريكي، فالحرب الروسية والملف النووي وارتفاع اسعار الطاقة وتنامي قوة المقاومة كلها امور ساهمت في وضع الوجود الصهيوني على المحك رغم ان المعاهدات الابراهيمية كانت لاجل التقاط الصهيوني لانفاسه الا ان تلك المعاهده كانت تحتاج لصفقة القرن ان تتم كي يكتمل المشهد فالدول الموقعة على المعاهدات الابراهيميه تترجم تطبيعها على اساس اقتصادي ودبلوماسي وهاذين الاثنين لا يحتملان بقاء الصراع مفتوحا بين الصهاينة والعرب، ليأتي هذا الاجتماع وهو اقرار صريح بالنهاية الفعلية لصفقة القرن ليأتي هذا الاجتماع كبديل حقيقي وكصفقة قرن جديدة لذا كان من اللازم ابقاء الاجتماع سريا وخلف ابواب موصدة.

  خطورة هذا الاجتماع انه يمهد للدول التي لم تطبع مع كيان العدو الصهيوني لتتخذ مبادرة السلام ذريعة للتطبيع فهي كما هو واضحا ليست سوى غطاء اتفاقية سلام للاستدارة على موضوع التطبيع المباشروبالتالي يكون مقبولا للحكومات والبرلمانات بل وحتى للشعوب. وإضافة ممثلين اوروبين وامريكان للمبادرة العربيه!! ليس الا للقول للشعوب ان هذه المبادرة الجديدة والمعدلة تحظى بدعم دولي رغم انه دعم غربي محض وهو بذلك من وجهة نظرهم يعزز هذه الاتفاقية دوليا وتصبح هذه الدول الغربية راعية لهذه المبادرة كما كانت اتفاقيتا كامب دافيد ووادي عربة.

إنه لامر مؤسف ما وصل اليه الدبلوماسيون العرب، فالمجتمعون لم يعطوا المواطن العربي حق قدره وكأنه سيبلع هذا الطعم كالسمكة التي لا ترى الخطاف المموه بالطعم او اننا كمواطنين عرب سنقبل بما تتمخض عنه اتفاقية كهذه متناسين ان هذا الزمن قد ولى وأن الفلسطيني وأشقاءه العرب لن يقبلوا الا بكامل التراب الفلسطيني وتفكيك هذا الكيان وإزالته للأبد. فهذا الاجتماع وغيره مما سيأتي لن يغير من الواقع في شيء لذا قد حان الوقت لكل الحكومات العربيه كي تلتفت لارادة شعوبها بما يتعلق بالصراع مع الكيان الصهيوني وقد حان الوقت كي نقول لا للامريكي ومن على شاكلته ونعيد ولو جزءا يسيرا من عزتنا وكرامتنا.

لن يمر هذا المقال دون ان يقول قائل اننا نريد ان نعيش كباقي الدول بهدوء وسلام وان الكيان اصبح امرا واقعا نقبل التعايش معه خاصة اننا نبحث عن سلام دائم وعادل !!!أقول جميل ما قمتم به من اقتطاع لكلمة "شامل" واضافة كلمة "دائم" بدلا عنها فالشمولية التي اقتطعت كانت تشمل القدس وحق العوده وووو وعله هو التعديل الجديد والذي لا يعدو كونه ضحكا على الذقون ولكن في سبيل ارضاء الكيان تتنازلون عن اغلى ما هو محتل الا وهي القدس كامل القدس وليس شارعين منها، لتكون كلمة "دائم" هي البديل الذي يرضي الصهيوني به كي ينام قرير العين وهو محتل. يجب ان تعي الحكومات ان الكيان ليس موقعا جغرافيا على ارضنا فحسب وانما مشروعا استعماريا بامتياز له وظيفة نتنة ولذا لا يعترف الصهيوني بالسلام كان عادلا ام شاملا ام دائما فهو يتحين الفرص لتنفيذ مخططة ومخطط سيده الامريكي ولا مناص من استئصاله للابد لاننا بذلك نخلق سلاما عادلا وشاملا ودائما.  

الخميس، 8 سبتمبر 2022

الكيان المحتضر

 نعم ان كيان العدو الصهيوني يحتضر ويلفظ أنفاسه الاخيره ولم يعد قادرا على الحركة فيلتفت يمينا وشمالا ولا يرى من يغيثه ومن يسعفه، لقد بدأت سكرات الموت توجعه وأعضاؤه في حالة استسلام للأمر الواقع  وصراع فيما بينها للاستحواذ على ما تبقى من الاكسجين مع المهدىء الذي يضخه الامريكي في جنباته عله يعيش سويعات اضافية لعلمه ان موت الكيان امر حتمي. فالامريكي  طوال عمر الكيان قد رافقه وأطعمه وسهر عليه لكيلا يمرض او يتعب فالكيان بالنسبة اليه وسيلته التي بها يصل لكل مآربه وتنفيذ كل خططه كما علمه كيف يكون متأهبا لكل خطر محدق به فمده بأسلحة مختلفة واموال طائلة. وآخر ما قام به هو اعلان القدس الذي فيه وقع التزامه بابقاء الكيان حيا ما استطاع . وحين عجز الامريكي جاء بأطباء مطبعون علهم يزيلون معاناته الاقتصاديه ويعالجون أزمته النفسيه بالوحدة والانعزال ولكن هؤلاء ورغم اجتهادهم وصرفهم الجهد والمال ورغم ظهورهم للاعلام لتطمين معاشرهم ان الكيان بصحة وعافية وانه يتشافى الا ان الواقع فرض نفسه وهو ان جسد الكيان اصبح في حالة ميؤوس منها فظهر كذبهم للعلن وباتت معاشرهم لا تصدق اي كلمة يقولونها فهم ينظرون لجسده المسجى بلا حراك ويسمعون ما يتفوه به الكيان في وداعه للعمر.

ثم جحظت عيناه فجأة، فقد رأى المقاومة تدنو منه لتقبض روحه، فبدأ بالصراخ أمهلني قليلا فجاءه الجواب وأنت هل امهلت شهداء دير ياسين أم امهلت أطفال قانا وغزة وبحر البقر، لقد نشرت الفساد والفتن وعبثت بالدماء على مدى 70 ونيف عاما، لقد حانت ساعتك لتصبح جسدا بلا روح، وروحا ملؤها الاعتداء والقتل والتشريد، فاليوم لا تنفعك مناشدة ولا ينفعك أحد لتعود كما في التاريخ تطرد من كيان لاخر ومن ارض لاخرى فلقد جنيت على نفسك، فلتهلك وتهلك معك مكائدك وخبثك وفتنك التي زرعتها بين الاخوة وفسادك الذي عم الارض عامة ومنطقتنا خاصة.

ومع موت الكيان ستلد الارض طفلا جميلا اسمه فلسطين وفي جيده قلادة تشع نورا اسمها القدس وفي جنباته شقائق النعمان واشجار الزينون المباركه.، سيلد هذا الطفل حرا أبيا لا يضطهده ولا يشرده أحد بعد اليوم، انها ولادة مباركة ترفع معها راية الرحمة والامان والحرية من المستعمر الذي قبع على صدورنا سنين، نعم انها نهايتهم ومن معهم وبداية فجر جديد لنا واننا لعمري نراه قريبا جدا. 

 

السبت، 11 يونيو 2022

سياسة الاحلال الامريكي الصهيوني في الخليج

 لم يمضي سوى عام على اعلان الولايات المتحدة سحب أنظمة الباتريوت من الخليج والعراق والاردن حتى سمعنا الان عن تركيب أنظمة رادارية لكيان العدو الصهيوني في الامارات والبحرين، أي أن الامريكي لم يتخارج من منطقتنا الا كي يحل بديله الصهيوني منفذا نفس المهمات، وهذا ما كنت أكتب عنه لسنوات ان الصهيوني لا يعدو كونه امبرياليا صغيرا يسعى للنفوذ والتمدد ويحمل مشروعا استعماريا مكملا للدور الامريكي بل في الاونة الاخيرة بدأ يحل محله وهو ما لا يترك مجالا للشك عند بعض الكتاب الذين يدعون الثقافة والمتذاكين على الكلمات في خلق المبررات للامريكي، ان الصهيوني هو الامريكي والامريكي هو الصهيوني.

ان سياسة الاحلال الامريكية هذه أجبرت دولا بعينها للتطبيع ودولا أخرى لتطوير علاقاتها مع الكيان الصهيوني كي يكتمل   الدورالصهيوني في المنطقة من جهة ولكي يتفرغ الامريكي للصين وروسيا من جهة أخرى، وهنا أطرح سؤالا: " ما هو مستقبل القواعد العسكرية الامريكية في الخليج والدول العربيه،  هل ستنالها سياسة الاحلال أيضا؟ هذا وارد جدا، وهو يعني ان الاتفاقيات الامنية بين الدول العربية والولايات المتحدة ستتحول بالاحلال الى اتفاقيات أمنية مع كيان العدو الصهيوني وهو ما يجري الان فعلا وان كان غير معلن.

هذه الاتفاقيات الامنية رغم تكلفتها الاجبارية العالية الا ان كل الدول التي تملك قواعد امريكية قد وقعتها منذ زمن وهي باختصار لحفظ الامن من ايران أولا ومن بعضها البعض ثانيا رغم ان السبب الاخير لم يثبت فاعليته مطلقا خاصة وقت الازمة الخليجية حيث وقفت الاتفاقيات الامنية على الحياد من قطر ومن يواجهها ولولا التدخل الكويتي في الوقت المناسب لحصل ما لا يحمد عقباه. أما السبب الاول فهو غير مقنع مطلقا، فكل الدول الموقعة على اتفاقية أمنية مع الولايات المتحده لها علاقات مع ايران بل ان بعض هذه العلاقات وثيقة جدا لدرجة ان التبادل التجاري بينهما يقدر بالمليارات !!!!! فأين المنطق اذن؟؟؟ المنطق هو ما يحصل الان بعد سياسة الاحلال، فهذه المنظومات الرادارية والاتفاقيات الامنية والاستخباراتية مع كيان العدو الصهيوني هي لحماية أمن الكيان فقط لا غير!!! فأصبحت تلك الدول المطبعة معنية بأمن الكيان وهي بذلك تعتبر منصة للانذار المبكر بكل ما من الممكن أن تفذفه ايران على كيان العدو وان تراقب كل صغيرة وكبيرة في الخليج بل وربما التدخل لتعديل السياسات الداخلية بما يتوافق مع امنها، أي بالمختصر هو استعمار جديد، فما ان انتهينا من العثماني حتى جاء الاوروبي وما ان ترك الاوروبي حتى جاء الامريكي والان كيان العدو الصهيوني، وكل هؤلاء لهم اهداف محددة لم تتغير من تغير الزمن وهي منع اية نهضة وطنية وفكرية، قمع العقول الوطنية والقومية ومصادرة الثروات الطبيعية وبالهدف الاكبر ان لا تقوم لنا قائمة تهدد اهدافهم الشريرة.

. سؤال أخير يطرح نفسه هنا " ماذا تستفيد تلك الدول العربية (بالاسم فقط) من كل هذا؟؟"

ان كانت تعي او لا تعي فان تلك الدول المطبعة تملك شعوبا تكن للكيان الصهيوني كراهية كبيرة فهم شعوب مسلمة وعربية تعتز بدينها وعروبتها ولا يمكن ان تقبل بالتواجد العسكري للكيان على أراضيها حينها سيصبح كل جندي للكيان هدفا مما سيضطر الصهيوني لزيادة عديده للحفاظ على أمنه وهو ما سيفاقم الوضع ويصبح أمن هذه الدول مهددا من الداخل. أما من الخارج فان قامت هذه المنظومات الرادارية بضرب مصدر الصواريخ حينها ستصبح هذه الدول مهددة بالرد من جانب ايران وهو ما سيجرها الى صراع مباشر كانت في غنى عنه لولا ادخال قوات الكيان الى اراضيها، وهنا لا بد ان نفرق ما بين امريكا كقوة امبريالية كبرى لها حساباتها مع العالم وبين الكيان الصهيوني الامبريالي الصغير الذي لا يضع اعتبارات لما يفكر به الامريكان، فما يتوانى عنه الامريكي لاسباب عديدة عالمية لن يتوانى عنه الصهيوني وبذلك تصبح الدول التي أقرت بنصب تلك المنظومات في دائرة الخطر الكبير من الداخل والخارج. 

لقد آن الاوان لكي نغلب لغة العقل وان نفتح قنوات للتفاهم مع ايران حرصا على مستقبل المنطقة وأن نتيقن ان الامريكي لم يكن يريد لنا الخير أبدا كما تدعي بعض النخب والاقلام، وان الخطر في ازدياد مع التدخل الصهيوني في الخليج، وان تتصالح الدول المطبعة مع شعوبها بطرد الصهيوني من اراضيها ورمي معداته في البحر ......

 فهل تنتصر لغة العقل والحكمة على لغة التطبيع والارتهان؟

  


الخميس، 2 يونيو 2022

خطر التطبيع والمواجهة المحتملة بين العرب لمصلحة الكيان !

 تتزايد المسيرة التطبيعية وتنمو يوما بعد يوم بأشكال ووجوه مختلفة ولكن ما حصل مؤخرا ما بين الامارات وكيان العدو الصهيوني فاق كل التوقعات وخرج عن المنطق ضاربا بعرض الحائط كل القيم الانسانية والدينية والقومية، فلقد وقعوا على ما يسمى بالاتفاقية التجارية الشاملة مع كيان العدو، هذا الاتفاق الذي رأسماله النقود الاماراتيه من جانب والدم والمعاناة الفلسطينية من جانب اخر، نعم لقد وقع الصهيوني بحبر من الدماء الفلسطينية التي سالت منذ 74 عاما بل وكل الشهداء الذين ارتقوا من أجل القضية المركزية والكرامة والعزة. ولالقاء الضوء اكثر على التعامل التجاري بين الامارات والكيان الصهيوني سأنقل لكم بتصرف ما كتبه دوف ليبر مراسل الوول ستريت جورنال في الارض المحتلة بتاريخ 31/5 الماضي تحت عنوان الامارات توقع اتفاقا للتجارة الحرة مع اسرائيل  كتب فيه: " انها اتفاقية فريدة من نوعها بين دولة عربيه واسرائيل  انها توطد التجارة بينهما، فالاتفاقية ستغطي 96% من التبادل التجاري الذي سيصل الى مليار دولار ومن المرجح ان يزيد هذا الرقم الى 10 مليار دولار في الخمس سنوات القادمة. ولقد وقعت الامارات هذا الاتفاق في خضم وقت عصيب بين  اسرائيل  والفلسطينين ولكن هذا الامر لم يثني الطرفين من التوقيع وذلك بسبب العلاقة الوثيقة بينهما.

في عام 2021 لم تتجاوز التجاره بين الاردن  واسرائيل  358 مليون دولار وبين مصر  واسرائيل  189 مليون دولار بينما تجاوزت التجارة مع الامارات من سبتمير 2020 وحتى مارس 2022 مبلغا قدره 2.5 مليار دولار وهي لا تشمل التجارة النفطية، بل ان التجارة بين الطرفين في الاشهر الثلاث الاولى من هذا العام بلغت 1.06 مليار دولار وهو 5 أضعاف الرقم في نفس الوقت من عام 2021. يقول جون ميدفد مدير شركة أوركراود وهي شركة تسهيلات ائتمانية ومالية  اسرائيلية "ان هناك آمال كبيرة لشركات اسرائيلية لتأسيس مصانع في الامارات لتخدم اسواق اسيا وافريقيا وهو ما كانت تعانيه سابقا، ولهذا الغرض قامت مجموعة من هذه الشركات بالاستثمار بمكاتب جديدة في كل من دبي وأبوظبي"، وأضاف "بل اني مهتم بالاستثمار المباشر في شركات اماراتية، ان هذه الاتفاقية ستفتح افاقا جديدة ستتجاوز التبادل التجاري في الالماس والنفط" 

السيولة المالية تدفقت أيضا من الامارات لاسرائيل فقد قامت شركة مبادلة للاستثمار ومركزها ابوظبي بضخ 100 مليون دولار في قطاع التكنلوجيا كما قامت شركة مبادلة بتروليوم وهي الجناح النفطي والغازي لمبادلة بالاستثمار بما قيمته 1.1 مليار دولار في أكبر شركة اسرائيلية للتنقيب عن الغاز في البحر. ( انتهى النقل)

3 أمور ملفته في هذا المقال:

الامر الاول هو سرعة انجاز الاتفاقية، فالاحرف الاولى كتبت في نوفمبر الماضي اي ان الاتفاق تم في 6 أشهر فقط علما ان هكذا اتفاقيات تأخذ في بعض الاحيان سنوات للانجاز فهي تضم مبالغ هائلة وتتجاوز التعريفات الجمركية ولها اثار اقتصادية واجتماعية. السرعة بالاتفاق من جانب كيان العدو مبرر فهو لم يحلم بهكذا اتفاقية تفتح له اسواق افريقيا واسيا وتضخ في اقتصاده مليارات الدولارات في فترة وجيزة، اما الجانب الاماراتي فتسرعه غير مفهوم ولا أستطيع سوى أن أتكهن به، فمن الجانب الاقتصادي ربما يعود ربما للسيطرة على تجارة الالماس المصنع بعد ان سيطر على انتاج السودان من الذهب وبدأ ببيعه الى روسيا وغيرها، فيكون بذلك مركزا للذهب والالماس. ومن الجانب السياسي، فهو يدفع بقوة باقي الدول العربيه للتطبيع عن طريق السير على خطاه وإيهامهم ان بامكانهم ان يكونوا مثله حين اصبح مركزا ماليا وتجاريا مهما في الشرق الاوسط وكي يكونوا وقودا لتنفيذ دوره بما تبقى من صفقة القرن المشؤومه واتفاقية ابراهام وشروطها الخيانية.

الامر الثاني هو استثمار الكيان في الشركات الاماراتية مما يعني ان المنتجات الاماراتية من اليوم فصاعدا اصبحت مختلطة تماما مثل مال الشبهة المخلوط ما بين الحلال والحرام مما يستدعي المقاطعة وكذلك عدم المشاركة في اسهم الشركات الاماراتية او الاستثمار فيها بطريقة مباشرة او غير مباشرة، فحجم الاختلاط المالي هائل بينهما ولا مناص من المقاطعة لتلك السلع الاماراتية المنشأ.  

الامر الثالث وهو خطير جدا، الا وهو الاستثمار المالي الضخم بأكبر شركة تنقيب تابعة لكيان العدو عن الغاز في البحر المتوسط، فلا أعرف ما الذي استدعى الاماراتيين لهكذا فعل رغم علمهم بالنزاع اللبناني مع الكيان في ترسيم الحدود البحرية والمخاطر العالية لهذا النوع من الاستثمارات والتي أحجمت عنها العديد من الدول الغربية !!!! فالاماراتي اصبح طرفا قي الترسيم البحري ولكنه في الجانب الخطأ من المعادلة وهنا يكمن خطر التطبيع مع الكيان فهو بالاضافة لكل ما ذكر في مقالات متعددة وتحليلات الا ان أحدا لم يتطرق ان التطبيع قد يجرك الى مواجهة مع دولة عربية أخرى لمصلحة كيان العدو الصهيوني، ومن يدري أية صفة قد تأخذ هكذا مواجهة فربما تأخذ صفة قطع العلاقات السياسية او الاقتصادية بحجة انهم يدافعون عن استثماراتهم الضخمة. في كل الاحوال سيكون الكيان الصهيوني سعيدا بأي مواجهة كانت بين دول عربية تكون احداها تدافع عن مصالحه في المنطقة.

ان الغرق العربي في بحر التطبيع سيجر المنطقة كلها الى قعره وسيسحب بعضهم بعضا املا في النجاة ولكن الوقت يكون قد مضى ولا امل بالنجاة الا اذا تراجع الجميع عن ذلك وهو مستبعد ليبقوا ذرة من كرامة هنا او هناك.    

 

الأربعاء، 25 مايو 2022

25 أيار هو بداية النهاية

 يصادف اليوم ذكرى تحرير لبنان من العدو الصهيوني بتاريخ 25-5-2000 وهو يوم كما لن ينساه اللبنانيون ولن ينساه الصهاينة أيضا لان هذا اليوم يمثل صفعة مدوية للاحتلال ولكل من وقف معه وكل من سانده من الغرب ومن العرب المتصهينين حيث وصلوا الى النتيجة النهائية للمغامرة في الشرق الاوسط وللمشروع الاستعماري ككل،وهي ان كل ما تم التخطيط له قد أسقط وأن ما تبقى هو مسألة وقت بما فيه كيان العدو الصهيوني. وقبل ان نبدأ بالمقال يجب ان نستعرض ذلك التاريخ والذي اقتبسته من ويكيبيدبا:

بداية الاقتباس :"احتلت إسرائيل جنوب لبنان عام 1978، ضمن سلسلة أمنية بعيدة المدى. وفي عام 1982 دخلت إسرائيل إلى بيروت ثم انسحبت وبقيت في الجنوب حتى عام 2000. لكنها اضطرت للانسحاب من معظم هذه الأراضي تحت ضغط هجمات المقاومة اللبنانية الناجحة. وبدأت المقاومة من قبل القوات الوطنية اللبنانية مثل الحزب الشيوعي وحركة أمل إلا أن نهايات الثمانينات أظهرت المقاومة الإسلامية المتمثلة بحزب الله وجود فاعل وقوي بعد قيامه بعمليات فعالة وموجعة ضد الجيش الإسرائيلي وقوات جيش لبنان الجنوبي.
بدأت عملية التحرير يوم 21 أيار/ مايو 2000 حيث أعلنت كتيبتان تابعتان لميليشيا جيش لحد العميل لإسرائيل في القطاع الأوسط استسلامهما. ثم قام الأهالي باجتياح بشري مدعوم من قبل ما يصطلح عليها بمجموعات المقاومة الإسلامية لتحرير القرى، ولم تمنعهم الاعتداءات والقصف التي قام بها الجيش الإسرائيلي.
بدأ التحرير من بلدة الغندورية باتجاه القنطرة حيث دخل اللبنانيون عبر مسيرة ضمت حوالي مائتي شخص يتقدمها عضوا كتلة الوفاء للمقاومة النيابية النائبان عبد الله قصير ونزيه منصور، ودخلوا إليها للمرة الأولى منذ سنة 1978. في وقت كانت ميليشيا جيش لحد قد انسحبت من مواقعها المتاخمة للبلدة. وكان ذلك مدخلاً لعودة الأهالي إلى البلدات الأخرى كالطيبة ودير سريان وعلمان وعدشيت.
وفي 22 ايار/ مايو 2000 تم تحرير القرى التالية حولا ومركبا وبليدا وبني حيان وطلوسة وعديسة وبيت ياحون وكونين ورشاف ورب ثلاثين. وفي 23 ايار/ مايو 2000 تحررت بلدات بنت جبيل وعيناتا ويارون والطيري وباقي القرى المجاورة. وفي هذا اليوم اقتحم الأهالي معتقل الخيام وفتحوا أبوابه وحرروا الأسرى مع رحيل الاحتلال وعملائه. وفي 24 ايار 2000 تقدم الأهالي والمقاومون إلى قرى وبلدات البقاع الغربي وحاصبيا وقراها،[4] اما في ليل 24 ايار 2000 فكان الاندحار لآخر جندي إسرائيلي من الجنوب والبقاع الغربي حيث اعلن 25 ايار 2000 عيدا للمقاومة والتحرير على لسان رئيس مجلس الوزراء الأسبق اللبناني الأسبق سليم الحص. وتخليداً لهذا العيد قام أحد المهندسين بدراسة مشروع المجمع الفكري الثقافي المقاوم في منطقة اللويزة الذي نفذ وأصبح اسمه معلم مليتا للسياحة الجهادية." نهاية الاقتباس

هذا التحرير جاء نتيجة تحضيرات لعمليات عسكرية ضد العدو الصهيوني ومن معه أعقبها مجموعة من الضربات المتلاحقة للعدو لم يستطع معها الاستمرار باحتلاله فقد شعر بالكلفة الكبيرة في الارواح والاموال مما اضطره للانسحاب بكل ذل وهزيمة. في ذلك اليوم كتبت تريسي ويلكنسون مراسلة لوس انجلوس تايمز للشؤون الخارجية " تحت جنح الظلام وغارات سلاح الطيران انسحب ارتال دبابات ومدرعات الجيش الاسرائيلي من جنوب لبنان وكان جيش لبنان الجنوبي(العميل) قد ترك مواقعه ودباباته واسلحته الثقيلة يوم الثلاثاء التي تناثرت على بقعة كبيرة تبلغ 9 أميال وقد هرب هذا الجيش والذي يقدر تعداده ب 5000 مع عوائلهم الى فلسطين المحتلة". عباراتان استوقفتاني في مقال الكاتبة، الاولى حين كتبت " عند شروق الشمس سمعت الراديو الاسرائيلي يقول : لقد أفقنا اليوم على فجر جديد وحقيقة جديدة" والثانية حين كتبت " لقد كانت الفرحة تغمر الجنود الاسرائيلين المغادرين رغم عدم الانتصار لقد كان الارتياح واضحا عليهم فقد خلعوا دروعهم وهنؤا وعانقوا بعضهم بعضا بل ان احدهم قد تمكن من هاتف محمول وسمعته يصرخ " أمي انا قادم الى المنزل" "

ما قاله راديو العدو هو ادراك للموقف ، فبعيدا عما قاله السياسيون الصهاينة ذلك اليوم الا ان كل واحد منهم أدرك حينها ما يحصل تماما       " انها بداية النهاية" للكيان المحتل فتحرير لبنان كان الفجر، والمقاومة هي الحقيقة الجديدة القادمة، انه فجر التحرير الكلي  الذي أشرقت شمسه على كل أرضنا المحتلة بعد طول ظلام ومع شروقها نشرت أجنحة المقاومة وهي الحقيقة الجديدة أجنحتها في كل مكان لتعيد الارض والكرامة والعزة. وما فرحة الجنود الصهاينة بالانسحاب الا بداية ايمانهم بعدم جدوى مقارعة المقاومة، فالنتيجة حتمية بهزيمتهم فهم لم يتمالكوا أنفسهم فرحا  بالخروج من المستنقع اللبناني أحياء وذلك يعتبر نصرا لهم.  

على كل العرب المتشوقين للتحرر من براثن العدو الصهيوني ان يحتفلوا اليوم بهذه الذكرى العطرة التي ستذكرنا دوما ان القدس باتت أقرب.